يسود الترقّب ممزوجاً بالتفاؤل والإيجابية الوسط الرياضي اللبناني برمّته، بانتظار «تحرير» القطاع الرياضي من سطوة كورونا وإجراءات تعبئتها. ينتظر الرياضيون من مسؤولين ومدربين ولاعبين... وحتى جمهور في وقت لاحق أن يصدر القرار المنتظر من مجلس الوزراء بالسماح بعودة الحياة إلى الملاعب الرياضية ولو بشكل نسبي وضمن إجراءات محدّدة.

في وزارة الشباب والرياضة تبدو الأجواء إيجابية جداً، مع تفاؤل كبير بعودة النشاط الرياضي قريباً. لا يحسم المسؤولون هناك مسألة إقرار العودة في جلسة مجلس الوزراء أو في الأسبوع المقبل. لكن ما هو مؤكّد أن وزيرة الشباب والرياضة فارتينيه أوهانيان تبذل قصارى جهدها لاتّخاذ القرار سريعاً كما يقول أحد المقربين منها في الوزارة لـ«الأخبار».

عودة التمارين الفردية والجماعية لكن من دون منافسات أو مباريات أو حتى احتكاكات(عدنان الحاج علي)

قبل أسبوعين بدأ حراك رياضي واسع انطلق بالاجتماع بين اللجنة الأولمبية برئاسة نائب الرئيس هاشم حيدر مع وزيرة الشباب والرياضة فارتينيه أوهانيان لبحث آلية عودة النشاط الرياضي. اجتماع ومقترحات وخريطة طريق لعودة الحياة إلى الملاعب، تُوّجت بالاجتماع بين ممثلي القطاعات الرياضية من وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية ممثلة بعضو اللجنة التنفيذية جاسم قانصوه، إلى جانب ممثلين عن الأكاديميات والنوادي الرياضية مع لجنة متابعة التدابير والإجراءات الوقائية لفيروس كورونا التي شكّلها مجلس الوزراء.
في هذا الاجتماع طُرحت الهواجس والمطالب والاقتراحات والإجراءات الكفيلة بعودة الحياة إلى الرياضة اللبنانية أسوة بباقي القطاعات. قام المعنيّون الرياضيون بواجباتهم على أكمل وجه، وقدّموا اقتراحات منطقية ومريحة لأعضاء لجنة متابعة شؤون كورونا لإقناعهم بصوابية اتّخاذ قرار من مجلس الوزراء بالسماح بعودة الحركة الرياضية إلى نشاطها.
عودة الرياضة ستكون ضمن ضوابط قاسية ستؤثّر على نسبة كبيرة من الأمور الفنية والإجرائية المتعلّقة بكلّ لعبة


لا شكّ أن المهمة كانت صعبة في إقناع المعنيين بأهمية عودة النشاط الرياضي وبالاقتراحات والإجراءات المطروحة لكي تكون هذه العودة آمنة في ما يتعلّق بفيروس كورونا.
خلال الاجتماع طُرحت فكرة أن عودة النشاط الرياضي ضرورية لحماية الأولاد خصوصاً من خطر كورونا. ففترة الحجر طالت ولم يعد بالإمكان ضبط الأولاد في المنازل، وبالتالي بدأوا بالنزول إلى الشوارع لممارسة الرياضة بشكل عشوائي. وهنا تمّ التشديد من قِبل بعض الحاضرين على أهمية عودة النشاط الرياضي ضمن ضوابط بدلاً من ترك الأولاد يمارسون رياضاتهم من دون ضوابط.
فالأكاديميات قدّمت بروتوكولاً صحياً سيتم تطبيقه بعد عودة النشاط. لكن هاجس المعنيين من خارج القطاع الرياضي كان هو مدى إمكانية التزام الأكاديميات والنوادي الرياضية، وخصوصاً في المناطق البعيدة خارج العاصمة بيروت، بالبروتوكولات التي ستُطرح سواء من الأكاديميات أو من اللجنة الأولمبية اللبنانية أو من الاتحادات الرياضية. أمرٌ ربطه المعنيون الرياضيون بالتزام الأندية ومراقبتهم بعد تعميم هذه البروتوكلات ونشرها.
طروحات عدة كانت على طاولة البحث، اثنان منها من اللجنة الأولمبية اللبنانية بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة. الأول ينصّ على عودة النشاط الرياضي على مراحل وبألعاب معينة، لكن هذا الطرح لم يلقَ تجاوباً نظراً إلى كون هذه العودة لن تشمل القطاعات الرياضية كافة بل نسبة ضئيلة منها.
الطرح الثاني كان مقدّماً من عضو اللجنة الأولمبية جاسم قانصوه والذي ينصّ على السماح للقطاع الرياضي بكامله أن يعود إلى نشاطه، لكن ضمن ضوابط قاسية ستؤثّر على نسبة كبيرة من الأمور الفنية والإجرائية المتعلّقة بكل لعبة.
ويتحدث قانصوه لـ«الأخبار» عن الطرح الذي تمّ تبنّيه و«القائم على عودة التمارين الفردية والجماعية لكن من دون منافسات أو مباريات أو حتى احتكاكات مع مراعاة كبيرة لعملية التباعد الاجتماعي وعدم الالتحام، وطبعاً بدون حضور الجمهور لأيّ نوع من أنواع النشاطات الرياضية».
فالفكرة الرئيسية من الطرح هو أن يتدرب الرياضيون في الملاعب بدلاً من المنازل، وأن تكون مهمة المسؤولين عن الأندية هي العمل على جانب اللياقة البدنية وصقل المهارات والتمارين بالكرة والمراوغات لكن ضمن عملية التباعد الاجتماعي. «لن تشمل التمارين أيّ نوع من أنواع التدريبات التي تتطلب خمسة لاعبين مقابل خمسة لاعبين، أو عشرة لاعبين مقابل عشرة لاعبين. التمارين شبه فردية لكن تحت إشراف المدربين وفي ملاعب مفتوحة» يقول رئيس اتّحاد البادمنتون عن شكل عودة الرياضة في لبنان.
وكشف قانصوه عن اجتماع مطوّل دام ما يقارب الأربع ساعات عُقد أول من أمس مع ممثل وزارة العمل نبيل رزق الله تطرّق إلى جميع نواحي عودة النشاط والآليات والإجراءات من أجل إصدار قرار وزاري بعودة النشاط الرياضي. فوزارة العمل معنيّة بشكل أساسي بمسألة عودة الحياة الرياضية لما لها من انعكاس إيجابي على الصعيد الاقتصادي نظراً إلى كون الأندية الرياضية سواء المقفلة أو المفتوحة تشكّل مصدر رزق أساسياً لعدد كبير من العمال والموظفين.
لكن كيف ستتم مراقبة التزام الأندية بالمعايير الصحية؟

طروحات عدة كانت على طاولة البحث، اثنان منها من اللجنة الأولمبية اللبنانية


خلال الاجتماع الذي عُقد بين المسؤولين الرياضيين ولجنة متابعة التدابير والإجراءات الوقائية لفيروس كورونا برئاسة الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة الكوارث اللواء الركن محمود الأسمر، مستشارة رئيس الحكومة للشؤون الصحية بترا خوري، العميد محمد الشيخ ممثلاً وزارة الداخلية والبلديات، ونبيل رزق الله ممثلاً وزارة العمل، تم التطرّق إلى عدم قدرة وزارة الداخلية على متابعة الموضوع نظراً إلى المهمّات الكبيرة الملقاة على عاتقها في هذا الشأن. لكن هناك سبل أخرى للمراقبة كوجود ما بين 700 و1000 متطوّع يقومون بأعمال المراقبة، ومن الممكن أن يتم التعاطي مع النشاط الرياضي كما تم التعاطي مع مسألة السماح للمسابح ببدء العمل، واتّباع طرق المراقبة عينها.
ومن الأفكار المطروحة أن يقوم كلّ نادٍ يريد معاودة النشاط بإبلاغ المعنيين بذلك إمّا عبر كتاب أو إلكترونياً حتى تتم مراقبته لاحقاً، لكن حتى الآن لم يتم إقرار الآلية التي ستُتبع بشكل نهائي.
إذاً ينتظر المعنيون بالقطاع الرياضي اليوم ما سيصدر عن مجلس الوزراء وإذا ما سيكون لهم حصة في القرارات أم سينتظرون إلى الأسبوع المقبل. لكن سواء صدر القرار اليوم أو لم يصدر، فإنّ المعنيين بهذا الملف متفائلون بعودة النشاط في وقت قريب جداً.



عودة مباريات المنتخب في تشرين الأول والثاني


لا ينحصر العمل على صعيد عودة النشاط الرياضي في الإطار المحلي، ذلك أن الاتحادات القارية والدولية أيضاً تسعى لعودة الحياة الرياضية والمنافسات. ومن تلك الاتحادات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الذي بدأ بوضع تواريخ لاستكمال بطولاته. لكن ما يعيق عودة هذه المنافسات في المدى القريب أمران: الأول هو صعوبة التنقّل والسفر بين البلدان بسبب إجراءات إقفال المطارات في عدد من الدول. أما الأمر الثاني هو توقّف تمارين الأندية في عدد كبير من دول آسيا، وبالتالي عدم جهوزية لاعبي تلك الأندية. لذا فقد حدّد الاتحاد القاري موعداً بعيداً لاستئناف مسابقة كأس الاتحاد الآسيوي (المعنيّ لبنان بها بسبب مشاركة نادي العهد والأنصار فيها). وقد كان هناك أربعة طروحات لاستكمال المنافسات: اثنان بتواريخ مختلفة لكن ضمن فكرة واحدة قائمة على المحافظة على النظام الحالي بخوض كل فريق لمبارياته على أرضه. أما الفكرة الثانية (أيضاً بتاريخين مختلفين) فتقوم على إقامة المباريات بنظام التجمّع. لكن آراء الدول الأعضاء في الاتحاد الآسيوي، بعد إقامة اجتماع موسّع عن بعد شارك فيه الاتحاد اللبناني، تقرر أن تستكمل مباريات الدور الأول لكأس الاتحاد الآسيوي في الفترة من 27 تشرين الأول حتى الرابع من تشرين الثاني عبر نظام التجمّع. وقد عُلم أن فريق المنامة البحريني طلب استضافة المباريات المتبقية للمجموعة الأولى، التي تضم إلى جانبه العهد اللبناني وهلال القدس الفلسطيني والجيش السوري.
أما على صعيد مباريات المنتخبات، فمن المتوقّع أن يعاود النشاط في الأسبوع الأول من أيلول عبر فترة «أسبوع الفيفا» والتي ستُخصص للمعسكرات الداخلية للمنتخبات، على أن تقام المباريات المتبقية من تصفيات كأسَي العالم 2022 وآسيا 2023 في شهرَي تشرين الأول والثاني لكن ضمن النظام القائم أي استضافة كل منتخب لمبارياته على أرضه.