عاد الكلام نسبيّاً عن الكرة اللبنانية في ظلّ الجمود الكبير الذي تعيشه عقب الأحداث التي شهدتها البلاد، فقرعة مسابقة كأس الاتّحاد الآسيوي لنسخة عام 2020، أخذت حيّزاً من اهتمام المتابعين الذين ترقبوا ما ستفرزه من تحدّيات بالنسبة إلى ممثلي لبنان: العهد بطل الدوري وحامل اللقب القاري، والأنصار وصيفه المحلي.

الأوّل الذي سيكون في مهمّة أساسية وهي الدفاع عن اللقب الذي أحرزه (ابتداءً من 10 شباط المقبل)، وقع في المجموعة الأولى إلى جانب المنامة البحريني، الجيش السوري، والمتأهل من مواجهة صور العُماني وهلال القدس الفلسطيني. أما الأنصار فسيلعب مع أحد ممثّلي الأردن أي الفيصلي أو الوحدات، والكويت أو السالمية من الكويت والوثبة السوري.
وبطبيعة الحال لا يمكن التوقّف فقط عند أسماء وجنسيات الفرق التي ستقف أمام ممثّلي لبنان، بل أيضاً يُفترض التطرّق إلى أمورٍ ترتبط بالجانب الفنّي العام لتقييم حظوظ الفريقَين الأصفر والأخضر في المشوار القارّي، وهو مشوار لا شكّ في أنه أصعب من ذاك الذي سبقه، خصوصاً مع عودة الكويتيين إلى الساحة، وطبعاً مع الحسابات التي تجريها الفرق للدخول بأفضل تشكيلات ممكنة، إذ إلى جانب الجائزة المالية الكبيرة التي يحصل عليها الفائز باللقب، فإنّه هذه المرّة سيكسب فرصة اللعب في دوري أبطال آسيا من خلال فتح المجال له للمشاركة في التصفيات التمهيدية للبطولة الأهم في القارة.

زادت الضغوط على الأنصار بعد فوز العهد باللقب الآسيوي


العهد لن يكون بمنأى عن الصعوبات ولو أن مجموعته عملياً أفضل من مجموعة الأنصار، فالمنامة البحريني ينتظر أن يعيش فترة جيّدة بفعل الحالة الكروية العامة التي تعيشها البلاد عقب فوز المنتخب الوطني بكأس الخليج، حيث طفا الكلام عن ضرورة مواكبة الأندية لهذا الإنجاز عبر تحقيق شيء موازٍ على الصعيد الخارجي. لذا لا يُستبعد أن يعمل المنامة بكلّ ما لديه من طاقات لرفع حظوظه في البطولة. أما الجيش فضمّ غالباً مجموعة من اللاعبين المحليين المعروفين والجيدين الذين يضعون الفريق دائماً في موقع المنافس على الصعيد المحلّي. والأمر الآخر الذي سيواجه العهد سيكون في حال تأهّل هلال القدس الفلسطيني وتمسّك باللعب في الأراضي المحتلة، حيث سيضع بطل لبنان أمام الكثير من الأخذ والرد، كما حصل مع النجمة الذي رفض اللعب في الضفة الغربية المحتلّة، وهو ما سيرفضه العهد أيضاً.
وإذا كان العهد قد حصد الخبرة المطلوبة لتخطّي أي عائق في المسابقة القارية، فيُفترض بالأنصار دراسة خصومه بشكلٍ جيّد، إذ بغضّ النظر عن اسم الفريق الأردني الذي سيواجهه، فإنّ المهمّة دونها صعوبات، لكنّها بلا شك ستكون أسهل من تلك التي تنتظره في مواجهة أحد ممثلي الكويت، إذ معلوم أن الفرق الكويتية تعير اهتماماً كبيراً لكأس الاتّحاد، فكانت أكثر من أحرزها برفعها الكأس في 4 مناسبات (مقابل 3 مرات للأندية الأردنية ومثلها للأندية العراقية)، إضافةً إلى أنها تجد فيها الآن باباً لتعويض فترة الإيقاف الدولي التي أثّرت عليها سلباً، وذلك من خلال العبور إلى دوري الأبطال.
لكن كلّ هذه الحسابات تتوقف على مدى جهوزية العهد والأنصار ذهنياً وبدنياً لمواجهة التحدّيات المطلوبة والارتقاء إلى مستواها، فهما في موقفٍ لا يُحسدان عليه لجهة حالة الملل التي أصابت اللاعبين الذين ما انفكوا يتدرّبون لكن من دون أن يخوضوا المباريات، وهم الذين يحتاجون إلى أقوى احتكاكٍ ممكن للبقاء على جهوزية تامة للاستحقاقات الآسيوية المقبلة.


من هنا، لم تكن هناك أي ممانعة من قِبل الجهاز الفني للفريقَين بمنح اللاعبين إجازة في هذه الفترة، وتحديداً قبل شهرين على بداية كأس الاتّحاد الآسيوي، أي أنها فترة قصيرة لاستعراض المدربَين لحساباتهما خلال مشوارٍ صعب ومعقّد، يُفترض أن يكون مليئاً بالأضواء المسلّطة على الكرة اللبنانية بعد فوز العهد باللقب الآسيوي. وهذه المسألة لا يخفى أنها قد تحمل تحدّياً من الدرجة الثانية إذا صح التعبير ويتمثّل ببعض الضغوط، إذ يمكن أخذ جمهور الأنصار كمثال على هذه النقطة، فهو بات يطالب فريقه باللقب بعدما رأى العهد يرفع الكأس الغالية.
المهم الآن أن يستعيد الفريقان نشاطهما من خلال خوض منافسات حقيقية لا مباريات وديّة، وذلك لكي يتمكّنا من تخطّي دور المجموعات، وبعدها لكلّ حادث حديث، حيث تختلف الحسابات. لكن أيضاً حتى لو انتظمت الأمور فلا يُفترض تجاهل التواريخ، إذ أنّ استئناف البطولة المحلّية، بحسب الاتّحاد، سيكون في 24 كانون الثاني المقبل، أي قبل حوالى أسبوعين على انطلاق كأس الاتّحاد الآسيوي، وهي مسألة لا تصبّ في مصلحة العهد والأنصار اللذين بلا شك خسرا قسماً كبيراً من مستوى الانسجام في تشكيلتيهما بفعل عدم خوض المباريات بشكلٍ متواصل، وهي نقطة حسّاسة ستلقي بثقل المهمّة على المدرّبَين باسم مرمر (العهد) والسوري نزار محروس (الأنصار) اللذين يعرفان أكثر من غيرهما مدى حجم الامتحانات التي تنتظر فريقيهما.


قرعة متوازنة في دوري الأبطال
سُحبت في كوالالمبور قرعة مسابقة دوري أبطال آسيا لكرة القدم لنسخة عام 2020 وجاءت كالتالي:
غرب آسيا ـ المجموعة الأولى: الوحدة (الإمارات)، الشرطة (العراق)، الفائز من الدور التمهيدي الحاسم (4)، الفائز من الدور التمهيدي الحاسم (2)
المجموعة الثانية: الهلال (السعودية)، شباب الأهلي (الإمارات)، باختاكور (أوزبكستان)، الفائز من الدور التمهيدي الحاسم (3)
المجموعة الثالثة: الدحيل (قطر)، التعاون (السعودية)، الشارقة (الإمارات)، بيرسيبوليس (إيران)
المجموعة الرابعة: سيباهان (إيران)، السد (قطر)، النصر (السعودية)، الفائز من الدور التمهيدي الحاسم (1)
شرق آسيا ـ المجموعة الخامسة: بكين (الصين)، تشانغراي يونايتد (تايلاند)، الفائز من الدور التمهيدي الحاسم (4)، الفائز من الدور التمهيدي الحاسم (1)
المجموعة السادسة: أولسان هيونداي (كوريا الجنوبية)، شنغهاي شينهوا (الصين)، بيرث غلوري (أستراليا)، الفائز من الدور التمهيدي الحاسم (3)
المجموعة السابعة: الممثل الثاني لليابان، سوون سامسونغ بلو وينغز (كوريا الجنوبية)، غوانغزهو ايفرغراند (الصين)، جوهور دار التعظيم (ماليزيا)
المجموعة الثامنة: سيدني (أستراليا)، يوكوهاما مارينوس (اليابان)، تشونبوك هيونداي موتورز (كوريا الجنوبية)، الفائز من الدور التمهيدي الحاسم (2)