يجتمع الاتحاد اللبناني لكرة القدم مع ممثلي أندية الدرجة الأولى اليوم عند الساعة الثانية بعد الظهر في مقرّ الاتحاد للبحث في مصير الموسم الكروي. اجتماعٌ حاسم لاتخاذ قرار صعب. صيغٌ عديدة وطروحات مختلفة، والأهم أنّها كلّها تحت سقف «لا إلغاء للبطولة». مصلحة اللعبة واللاعبين والجمهور أهم من المصالح الضيقة لبعض الأندية حسبما تعتبر الغالبية الساحقة من العائلة الكروية اللبنانية.

وصل المعنيّون في لعبة كرة القدم في لبنان إلى ساعة الحقيقة. ساعة اتّخاذ القرارات حول الموسم الكروي وشكل استكمال البطولات. انتهى استحقاق منتخب لبنان الذي سمح للجميع بكسب المزيد من الوقت بهدف تبلور الصورة. لكن لا الصورة توضّحت ولا الأزمة التي تعيشها البلاد منذ 40 يوماً تراجعت. إذاً لا بدّ من قرارات صعبة وجريئة تأتي من رحم تنازلات وتضحيات من جميع الأطراف لتمرير الموسم بأقلّ الأضرار.
صيغ عدة مطروحة على الطاولة. المؤكّد أن الدوري لا يمكن أن يُستكمل بشكل طبيعي. هذا ما دفع المعنيين من اتّحاد وأندية إلى استعراض عدة حلول لإنهاء الموسم. خارطة أطراف الأزمة تنقسم بين اتحاد يريد استكمال البطولة بحضور الجمهور حرصاً على اللعبة ومصالح اللاعبين وأرزاقهم، وهو بذل جهداً كبيراً في مباراتي المنتخب لتأمين حضور الجمهور لكنه لم ينجح. وهناك أندية لا يزيد عددها عن ستة (5+1) تريد اللعب واستكمال البطولة بشكل يحفظ المنافسة الشريفة ويُبعد التلاعب في حال كانت هناك بطولة لا حافز فيها لعدد آخر من الأندية. في المقابل هناك أندية كلّ همها أن لا تهبط إلى الدرجة الثانية. إلغاء بطولة، أو بطولة من مرحلة واحدة من دون هبوط، وحتى عدم المشاركة وترك الأندية الأخرى التي تريد أن تلعب أن تقوم بذلك لوحدها. المهم أن لا يهبطوا ويقلّصوا فترة خوض المباريات والتمارين بهدف تخفيف الأعباء المالية. تلك أندية كانت تعاني مادياً في الأيام الطبيعية قبل بدء التطورات الأخيرة، فكيف الحال بعد وقوعها؟ هذه الصيغ تحدّثت عنها جميع الأندية، كلٌّ من زاويته، كما كانت محطّ نقاش في الشارع الكروي اللبناني.
إذاً تبدو الصورة متشابكة وجلسة اليوم ستكون صعبة على الجميع للخروج بحلّ يُرضي معظم الأطراف. لكن في مضمون كلّ طرحٍ مجموعة من الحيثيات لا بدّ من الوقوف عندها.

يبقى الأهم هو أن لا تتحّول البطولة إلى شكلية في ظلّ إلغاء الهبوط


صيغة إكمال الدوري بشكل طبيعي مستحيلة، أولاً بسبب ضيق الوقت وثانياً بسبب الأزمة المالية. هذا الأمر أكّده مختلف الأطراف في الأيام القليلة الماضية.
صيغة إقامة بطولة من مرحلة واحدة، يليها مربّع ذهبي لتحديد البطل من دون هبوط أي فريق إلى الدرجة الثانية له محاذيره أيضاً بحسب البعض. فنظام بهذا الشكل من دون أن يكون هناك هبوط سيجعل سبعة أندية من أصل 12 غير معنية بالمنافسة. وهذا ما قد يفتح الباب على تلاعب بالنتائج لترجيح كفّة فريق على آخر بالنسبة إلى حجز مقعد في المربع الذهبي. أحد الخبراء في اللعبة يعتبر أن هذا الهاجس من الممكن تفاديه في حال كان الدخول إلى المربع الذهبي برصيد خالٍ من النقاط.
حينها مهما كان هناك تلاعب وتمرير مباريات لن يؤثّر على شكل المربع الذهبي. لكن حتى هذا الرأي فيه ظلمٌ للفريق الرابع الذي سيدخل المربع الذهبي، في حال سلّمنا جدلاً أن حظوظ ثلاثة فرق شبه محسومة لناحية دخول المربع الذهبي. ذلك أن حظوظ فريق قد تتقدّم على حظوظ فريق آخر في حال كانت بعض النتائج تصبّ في مصلحته. وهنا تبرز وجهة نظر ثانية ستُطرح اليوم من قبل بعض الأندية تعتبر أن الحل الأمثل هو خوض بطولة بالأندية التي تريد أن تلعب وتنافس. أي أن تقتصر البطولة على خمسة أو ستة أندية بنظام ذهاب وإياب ومربع ذهبي، من دون أن يكون للأندية التي تعاني مادياً حضورها، طالما أن الموسم سيكون شكلياً بالنسبة إليها.
وعليه وبحسب مصادر متابعة، فإن أي حلّ لا يتضمن هبوطاً إلى الدرجة الثانية سيكون مُجحفاً في جانب منه، علماً أن صيغة بطولة من مرحلة واحدة مع مربع ذهبي ومربع هبوط أيضاً صعبة التنفيذ بسبب عامل الوقت. فإذا كانت مسألة إكمال البطولة بشكل طبيعي صعبة من ناحية الوقت حيث ما زالت هناك 19 مرحلة، فإن صيغة مرحلة واحدة مع مربعين أيضاً تتضمن 17 مرحلة (11 الذهاب و6 فاينال فور) أي أنها تحتاج إلى أكثر من أربعة أشهر. وفي ظلّ استحقاقات منتخب لبنان وكأس الاتحاد الآسيوي للعهد والأنصار سيكون من الصعب تنفيذها، إلّا إذا جرى ضغط للرزنامة.
لذا قد يكون الحلّ الأقل ضرراً بحسب متابعين هو مرحلة ذهاب من دون هبوط مع مربع ذهبي بصفر نقاط. وهنا يبرز سؤالٌ: هل يُستكمل الذهاب من الأسبوع الرابع، أم تبدأ البطولة من جديد؟
من المعروف أن أيّ قرار سيُتّخذ اليوم يحتاج إلى جمعية عمومية استثنائية لإقراره. قانوناً لا يمكن تغيير نظام بطولة بعد انطلاقها. فأيّ نظام جديد يجب أن يوزّع على الأندية قبل 15 يوماً. وبالتالي فمن الناحية القانونية يجب البدء من جديد وفق النظام الجديد، لكن الضرورات تبيح المحظورات، وفي ظلّ الظروف الاستثنائية القاهرة قد يتمّ الطلب من الجمعية العمومية التصديق على تعديل النظام على قاعدة استكمال مرحلة الذهاب مع مربع ذهبي من دون هبوط أيّ فريق إلى الدرجة الثانية.


تبقى مسألة الحضور الجماهيري التي تأخذ حيزاً كبيراً من النقاش. فهذا الموضوع في يد القوى الأمنية وليس في يد أيّ طرف من أطراف اللعبة حسبما تؤكّد مصادر عدّة. في الأيام الماضية اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بدعوات إلى التظاهر أمام مقرّ الاتّحاد اليوم للاعتراض على فكرة إلغاء الدوري ومنع الحضور الجماهيري. لكنّها دعوات تبدو في غير محلّها حسبما يؤكّد معنيّون، على اعتبار أن لا فكرة لإلغاء الدوري بأيّ شكل من الأشكال، وتشير مصادر اتّحادية رفيعة إلى أن الاتحاد لا يمكن أن يوافق على أيّ قرار بإلغاء الدوري. لكنّ القيّمين على التحرك اليوم يعتبرون أن الهدف منه هو مساعدة الاتحاد على وضع صيغة لا تسمح للأندية المتعثّرة أن تمتنع عن الدفع للاعبيها وإدارييها، طالما أنها لن تهبط إلى الدرجة الثانية. فالخوف أن يتحول موقف تلك الأندية إلى «من يريد أن يلعب أهلا وسهلاً ولكن بشكل شبه مجاني، ومن لا يريد فهو حرّ» كما يقول أحد المتابعين لموضوع التحرّك. فالهدف الرئيسي حماية اللاعبين والمدربين في لقمة عيشهم ومساعدة الاتحاد لاتخاذ قرار يجبر جميع الأندية على خوض المنافسات بشكل جدّي.
وفي موضوع الجمهور، تؤكد مصادر متابعة للملف أن الموضوع يعود إلى القوى الأمنية. فالاتّحاد سعى جاهداً لتأمين الحضور الجماهيري في مباراتي الكوريتين، لكنّه اصطدم بإصرار القوى الأمنية على إقامة المباراتين من دون جمهور. وهذا الإصرار قد يتكرّر في مباريات الدوري، الأمر الذي سيجعل بعض الأندية تعترض وخصوصاً نادي النجمة.
وتؤكّد بعض الجهات المتابعة للشأن الكروي أن إصرار نادي النجمة على إقامة المباريات بحضور الجمهور مشروع ومن حقّه، ولكن في الوقت ذاته وفي ظلّ الظروف الدقيقة التي تمرّ بها البلاد، يجب أن يناقَش هذا القرار مع الاتحاد والقوى الأمنية لإيجاد الصيغ المناسبة، خوفاً من الدخول في المحظور.
هي صورة معقّدة وصعبة اليوم على القيّمين على اللعبة. لكن ما هو مريح أن غالبية الأطراف متمسّكة بإكمال الدوري حفاظاً على حقوق اللاعبين بالدرجة الأولى وأيضاً اللعبة، ولكن يبقى الأهم هو الوصول إلى صيغة تحفظ المنافسة وصورة هذه اللعبة عبر بطولة لا تكون شكلية.