على ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت، فرض المنتخب اللبناني التعادل على ضيفه الكوري الجنوبي من دون أهداف. نقطةٌ رفعت رصيد المنتخب الوطني إلى سبع، متعادلاً بالنقاط مع المنتخب الكوري الشمالي (خسر أمام تركمانستان 1-3)، الذي يلتقيه في 19 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري على الملعب عينه. الجمهور غاب عن اللقاء بقرارٍ أمني، لكن اللاعبين حضروا بكامل جاهزيّتهم، على الرغم من عدم لعب بعضهم أي مباراةٍ رسميةٍ منذ ما يقارب الشهر. هذه المرة، اختلف شكل المنتخب، محققاً نتيجةً إيجابيةً أمام أحد أقوى منتخبات القارة الآسيوية، الذي عجز عن تحقيق الفوز في زيارته الثالثة لبيروت. المنتخب يسير على الطريق الصحيح، ويقترب أكثر من الصين (2023)، الأقرب من قطر (2022).

واجه الظهير الأيمن ألكسندر ملكي الكوري سون واختاره الجمهور على صفحات التواصل الاجتماعي أفضل لاعب (عدنان الحاج علي)

على مدى تسعين دقيقة، انعزل الحاضرون في ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية عمّا يحدث خارجه. ساعةٌ ونصف ساعة لمنتخب لبنان، للاعبين المظلومين أيضاً، كما الصحافيين والإعلاميين، وبعض المشجعين الذين سُمح لهم بالدخول على فتراتٍ متقطّعة خلال الشوطين!
قبل اللقاء، عُزف النشيد الوطني كما العادة. ربما، شعر الحاضرون بفخرٍ أكبر هذه المرة. شيءٌ ما تغيّر منذ شهرٍ حتّى اليوم، ليس في الشارع فحسب، بل في المنتخب أيضاً. كيف لهذا الفريق الذي خسر أمام كوريا الشمالية، وبالكاد فاز على تركمانستان، مقدّماً أداءً متواضعاً في كلتا المباراتين، أن يوقف لاعبوه، محترفين في الدوريات الكبرى في العالم، بل يتحدّونهم، ويبادرون الى خلق الفرص ومحاولة التسجيل؟
بالنسبة إلى المدرب الروماني ليفيو تشيوبوتاريو، هذا الأمر يعود إلى قوّة المنافس. "اللاعب اللبناني يقدّم نفسه بشكلٍ أفضل حين يواجه منافساً أقوى". هذا أحد الأسباب، ويرافقه العمل الكبير الذي يقدّمه الجهاز الفني. انتشار اللاعبين وتمركزهم ولعب أدوارهم بطريقةٍ صحيحة، ساهم في تحقيق نتيجةٍ إيجابية. أحد المشجعين القلّة الذين تمكّنوا من الدخول، كان يسأل: "شو فيهم الكورية؟".
قدّم جميع لاعبي المنتخب أداءً جيداً خلال اللقاء وخاصة على المستوى الدفاعي


غاب نادر مطر عن وسط الملعب وهلال الحلوي عن الخط الأمامي. باسل جرادي شغل مركزه، في حين تمركز محمد حيدر في الوسط، وخاض جوان العمري مباراته الأولى تحت قيادة تشيوبوتاريو، إلى جانب نور منصور. لكل منهم دورٌ صعب، والدور الأصعب كان على من يراقب لاعب توتنهام الإنكليزي، سون هيونغ مين. غالباً، هو الاسم الوحيد الذي يعرفه الجمهور من بين اللاعبين الكوريين، على الرغم من أن بعض زملائه يلعبون في ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وغيرها من الدوريات الأوروبية. الظهير الأيمن ألكسندر ملكي واجه قائد المنتخب الضيف، واختاره الجمهور على صفحات التواصل الاجتماعي أفضل لاعب. شقيقه فليكس فعل ما يفعله عادةً. قاد خط الوسط ودافع بقوّة أمام المنافسين. محمد حيدر لعب دوراً هجومياً مميّزاً، كما جرادي، وعدنان حيدر الذي وازن بين الخطين الخلفي والدفاعي، في حين تصدّى مهدي خليل لتسديدتين خطيرتين، أبقت على شباكه خاليةً من الأهداف للمرة الثانية. الكل قدّم نفسه في هذه المباراة، وهذا هو أكثر ما أفرح المدرب، حسبما قال في المؤتمر الصحافي.
تشيوبوتاريو اعتمد الرسم (4-4-1-1). الواقعية هي في معرفة قدرات اللاعبين، واستغلال عامل الأرض. المدرب لم يكتفِ بتضييق المساحات على اللاعبين الكوريين والدفاع بثمانية لاعبين في الحالة الهجومية للمنتخب الضيف، بل بادر إلى التهديد عبر الهجمات المرتدة ومحاولة استغلال الأخطاء التي حصل عليها اللاعبون. اللمسة ما قبل الأخيرة لم تكن حاضرة، فقطعت تمريرات المهاجمين، وبادر اللاعبون إلى التسديد من خارج منطقة الجزاء، كما فعل ربيع عطايا، الذي تصدّى له الحارس الكوري كيم سيونغ هيو مرتين، كما منع جرادي من التسجيل من ركلةٍ حرةٍ أيضاً. الكوريون فشلوا بلعب التمريرات البينية واعتمدوا على الكرات العرضية من الطرفين. تلك لم تصل إلى المهاجمين في ظل قطع جوان العمري لمعظمها. لاعبو المنتخب الضيف سددوا على المرمى أربع مراتٍ خلال المباراة، كما فعل اللبنانيون. 


تشيوبوتاريو أدخل هلال الحلوي في الدقائق العشرين الأخيرة بدلاً من ربيع عطايا، مبقياً معتوق وجرادي حتّى نهاية المباراة، في حين استبدل حيدر في الدقائق الخمس الأخيرة، وهو كان قد نال إنذاراً قبل نهاية الشوط الأول. مهاجم المنتخب الأوّل دخل أجواء المباراة سريعاً، لكن الهدف الأساسي كان تحضيره للمباراة المقبلة مع كوريا الشمالية، كما أشار المدرب. مباراة الثلاثاء أمام الكوريين الشماليين هي الأهم حالياً، والفوز بها يعني قطع نصف المسافة إلى الصين (كأس آسيا 2023). المباراة الخامسة تُلعب على الملعب عينه في 19 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، وحضور الجمهور فيها ليس مؤكّداً، فالأمر يرتبط بالوضع الأمني قبل اللقاء، إذ لم يُمنع الجمهور من الحضور إلا بعد توتّر الأوضاع في الشارع في اليومين الماضيين. تشيوبوتاريو أراد للجمهور أن يحضر أمس، معتبراً أنه السبب في تحقيق الفوز على تركمانستان. مساندته للاعبين بمواجهة كوريا الشمالية مهم. اللقاء قد يكون مصيرياً. 
عموماً، حقق اللبنانيون نتيجةً إيجابيةً على أرض الملعب. هذه سبقت أخرى في الشارع. المكانان لا يختلفان كثيراً بعضهما عن بعض، وغالباً، النتائج الإيجابية ستزداد مع الأيام. 

العراق يغلب إيران والإمارات تسقط أمام فيتنام
ضمن الجولة الخامسة من التصفيات المونديالية، حقق منتخب فيتنام النتيجة الأكثر مفاجأةً، بإسقاطه المنتخب الإماراتي بهدفٍ دون رد، في المجموعة السابعة، التي شهدت فوز ماليزيا على تايلند (2-1). وفي المجموعة الثالثة اقتنص المنتخب العراقي فوزاً ثميناً أمام نظيره الإيراني (2-1)، ليعتلي الصدارة، في حين فرضت هونغ كونغ التعادل السلبي على البحرين. وحقق منتخب ميانمار فوزه الأول في التصفيات على حساب طاجيكستان (4-3) ضمن المجموعة السادسة، كما أكملت اليابان مشوارها الناجح بالفوز على قيرغيزستان بهدفين دون رد. 
وفي المجموعة الأولى، فازت سوريا على الصين (2-1)، وبالنتيجة عينها تغلّبت الفيليبين على المالديف. وسقطت أوزبكستان على أرضها أمام السعودية (2-3)، فيما فاز اليمن على فلسطين بهدفٍ دون رد، ضمن المجموعة الرابعة. أما في المجموعة الخامسة، ففاز المنتخب العماني على نظيره البنغلادشي (4-1)، وتعادلت أفغانستان مع الهند بهدفٍ لمثله. الكويت ألحقت خسارة قاسية جداً بالصين تايبيه (7 -0) فيما خسرت الأردن أمام أوستراليا (1-0).