يخوض منتخب لبنان اليوم (الخامسة مساءً بتوقيت بيروت)، مباراته الثالثة ضمن التصفيات المزدوجة المؤهلة إلى كأس العالم «قطر 2022» وكأس آسيا «الصين 2023»، بمواجهة سريلانكا، في العاصمة كولومبو. لقاءٌ يسعى من خلاله «رجال الأرز» إلى الحصول على ثلاث نقاطٍ جديدة، قد تصعد بهم إلى المركز الثاني في المجموعة. المدرب الروماني ليفيو تشيوبوتاريو لم يقدّم ما يُقنع في المباراة الماضية أمام تركمانستان، ويبدو أن مهمّته ستكون أصعب من المتوقّع.

من بين المباريات السبع التي قادها مدرب منتخب لبنان، الروماني ليفيو تشيوبوتاريو، فإن المباراة الأخيرة بمواجهة تركمانستان قد تكون الأسوأ (مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف التي رافقت مبارياتٍ سابقة). المجهود الفردي للاعبين مهّد لتحقيق الفوز الثاني للمدرب، بل ربما كان له الدور الأبرز فيه. بصمة المدرب التي كان من المفترض أن تظهر على ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية، لم تُترجم، أو لم تُقدّم. لم يُدافع أحدٌ عن الجهاز الفني.
لم يكن هناك أعذارٌ هذه المرة، لا رحلة طويلة، ولا ضغط مباريات، ولا دوري لم يبدأ بعد. تشيوبوتاريو اختار لاعبيه بعد متابعة أدائهم مع فرقهم وفي مباريات المنتخب، وصار على علمٍ بأدوارهم، واستعد للقاء الماضي، لكن على أرض الملعب، كان الفريق متواضعاً، ومحظوظاً أيضاً، وهو يلعب على أرضه ويحظى بتشجيع جمهوره، مواجها منتخباً يقبع في المركز 131 في ترتيب المنتخبات عالمياً. ثمة إجماعٌ على أن الفريق لم يقدّم الكثير فنياً، لكن ما بدا واضحاً أكثر التراجع البدني الكبير، وهذا هو اختبار المدرب الروماني الجديّ. في الواقع، الجهاز الفني سيواجه مشكلةً حلّها أبعد من مسألة نوعية التمارين وتكثيفها.
كأنّه مفروضٌ العودة إلى حقبة منتخب لبنان مع المدرب الألماني ثيو بوكير. هذه الفترة الزمنية القصيرة التي أشرف خلالها بوكير على المنتخب، تركت أثرها على كرة القدم اللبنانية، وصار واجباً مقارنة أي مدربٍ جديد مع المدرب الألماني. الآراء تختلف حول ما قدّمه الإيطالي جيوسيبي جيانيني، وكذا الحال مع المونتنيغري ميودراغ رادولوفيتش، لكن الأكيد أن الأخيرين لم يواجها المشكلة التي اصطدم المدرب الجديد بها، وهي الحالة البدنية للاعبين.

سيغيب محمد حيدر عن لقاء اليوم بعد نيله الإنذار الثاني


لن يكون الحديث عن نمط حياة اللاعبين اللبنانيين أمراً جديداً، والتطرّق إلى هذه المسألة لن يغيّر من واقعها شيئاً. ما اختلف هذه السنة، وهو امتدادٌ لسنتين ماضيتين أيضاً، هو قدوم اللاعبين المحترفين في الخارج إلى الدوري المحلي، هنا حيث نسق اللعب بطيء. الفريق الذي استدعاه تشيوبوتاريو إلى مباراتي تركمانستان وسريلانكا لا يضم سوى أربعة لاعبين من الدوريات الخارجية، اثنان منهما لعبا بشكلٍ أساسي في اللقاء الماضي وهما ألكسندر ملكي وهلال الحلوي، فيما شارك الاثنان الآخران أي فليكس ملكي ومحمد قدوح كبديلين. هذه قائمة الجولتين الثالثة والرابعة في التصفيات، وإذا ما قورنت بقائمة التصفيات الماضية، قبل أربع سنوات، يظهر الفارق بوجود ثمانية لاعبين من الدوريات الخارجية، اعتُمد على معظمهم كأساسيين. هؤلاء كانوا يلعبون ضمن دورياتٍ أقوى بدنياً من الدوري اللبناني، في ألمانيا والنرويج وإيران والسويد والإمارات وغيرها. جيانيني عمل كثيراً على رفع مستوى اللياقة البدنية لدى اللاعبين، ونجح في هذا الأمر إلى حدٍّ ما، علماً بأنه امتلك المجموعة الأكبر من اللاعبين المحترفين في الخارج. اليوم، يختلف الواقع، وعلى المدرب الروماني التعامل معه. لا توجد عوامل تُبشّر باحتراف عددٍ من اللاعبين في الدوريات العربية أو الأجنبية، لذا، سيحتاج الجهاز الفني إلى رفع مستوى اللياقة، ولو أن الأمور تكون أصعب في المنتخبات، وتختلف عن الحال في الأندية، حيث تُقام التمارين الجماعية من خمس إلى ست مرّاتٍ في الأسبوع.
إلا أن هذه المشكلة، ولو أن حلّها يحتاج إلى عملٍ من مدربي الفرق أيضاً وليس الجهاز الفني للمنتخب فحسب، قد لا تكون المعضلة الأساسية. ثمة رأيٌ آخر، لمدربين عالميين، من بينهم الإسباني بيب غوارديولا. الأخير يرى أن العامل الذهني أهم بكثيرٍ من نظيره البدني. الحركة تُترجم الأفكار، بما يعني أن على اللاعب أن يُقسّم مجهوده على أرض الملعب. الركض السريع ليس أهم من سرعة اتخاذ القرار، وفي النقطة الأخيرة، تحديداً، مشكلة لدى العديد من اللاعبين، وهو أمرٌ يظهر بوضوح في جميع المباريات، الدولية والمحلية، إذ تبقى الكرة بين قدمَي اللاعب لفترةٍ أطول من اللازم، حتى تنقطع منه، وربما، الخطأ هنا ليس من اللاعب عينه، بل من زملائه أيضاً، بسبب عدم تحرّكهم الصحيح من دون كرة، إن كان عبر سحبهم لاعبي الفريق المنافس، أو فتح المساحات، أو حتّى الاستلام. عموماً، الطريق طويل لتحقيق الكثير من الأمور المطلوبة، لكن الوقت ليس كذلك.
اليوم، لن يواجه المنتخب اللبناني مشكلةً بدنيةً كبيرةً مع المنافس. المنتخب السريلانكي خسر أمام كوريا الجنوبية بثمانية أهدافٍ دون رد في الجولة الماضية (الخسارة الخامسة توالياً). هو المنتخب الأضعف في المجموعة، ومن المتوقّع أن يخرج منها من دون نقاط. في المقابل، ينتظر الجمهور اللبناني تغيير بعض الأسماء في التشكيلة الأساسية. محمد حيدر سيغيب بعد نيله الإنذار الثاني، وقد استدعى الجهاز الفني حسن شعيتو «موني» بدلاً منه. فليكس ملكي من المتوقّع أن يبدأ أساسياً، وحسن شعيتو «شبريكو» أيضاً. في المقابل، لا يزال قائد المنتخب حسن معتوق يبحث عن هدفه الدولي الـ 21، لينفرد بصدارة هدافي المنتخب تاريخياً، وهو أمرٌ لم ينجح في تحقيقه في المباريات الست الماضية، في حين اقترب أكثر من معادلة رقم عباس عطوي، كأكثر اللاعبين خوضاً للمباريات مع المنتخب، إذ لا يبتعد سوى بفارق ثلاث مباريات.