تحمل مباراة الكأس السوبر في طياتها أكثر من عنوانٍ يرتبط بالموسم الجديد، فالمنافسة على الألقاب المختلفة بين طرفي اللقاء العهد والأنصار كانت قد بدأت صورها تمرّ في أذهان كل متابعي اللعبة، إذ أن القسم الأكبر منهم يرى اليوم أنه أصبح هناك منافس جديّ لبطل لبنان أكثر من أي وقتٍ مضى، كون العمل الكبير الذي قام به «الزعيم» في سوق الانتقالات منذ صيف العام الماضي وامتداداً إلى الصيف الحالي لا بدّ أن يفرض موازين قوى جديدة في ساحة اللعبة.

صحيح أنه بغضّ النظر إذا فاز العهد أو أسقطه الأنصار، لا يمكن أخذ نتيجة النزال الأول بينهما معياراً لتحديد هوية الأقوى في الموسم الجديد، لكن لا بدّ من أخذ هذه «البروفة» بعين الاعتبار، خصوصاً أن الفريقين استعدّا لها بدقةٍ كبيرة، إذ بالنسبة إليهما مقاربة السوبر تختلف تماماً عمّا عملا عليه خلال كأس النخبة، التي أخذها «الأخضر» على محمل الجدّ أكثر من «الأصفر» الذي كان مشتتاً ذهنياً بين الساحتين العربية والآسيوية.
لكن عندما يرتبط الأمر بالألقاب يخلق التركيز اللامتناهي من قبل العهدوايين، فهؤلاء وبحسب ما أصبح متعارفاً عليه يعرفون كيفية الفوز بالمباريات الكبيرة، وهو الفارق الذي يمكن القول إنه حسم الأمور لمصلحتهم في الموسم الماضي حيث قدّم الأنصار كرة قدم هجومية جميلة لكن عابه تحقيق النتائج التي تُرفع بفضلها الكؤوس وتُسجّل الإنجازات.
والكرة الهجومية هي أصلاً سمة الفريقين، وهي مسألة تعدّ مكسباً لأحدهما، وبدت مشكلة للفريق الآخر.
لذا لا ضير من القول إن صاحب المنظومة الدفاعية الأفضل قد يكون الفائز في اللقاء المنتظر. وهنا الحديث عن تفوّق العهد في المواسم الأخيرة بحكم تماسك خط الدفاع لديه، ومعرفة هذا الخط الدخول في المنظومة التي لا ترتبط به أصلاً بل بكل اللاعبين الذين يوجدون على أرض الملعب، والذين يحملون مهمات أساسية في الحالة الدفاعية، وهو ما بدا جليّاً مثلاً في تحركات المهاجم السابق البلغاري مارتن توشيف وكيفية ضغطه في خط المقدّمة على حامل الكرة لمنع وصولها إلى منتصف الملعب حيث منطقة العمليات، وأيضاً في أداء لاعبين لهم مهمات أبعد من حماية المرمى مثل حسين منذر. ويكتمل العمل الذي يربط أهمية الدفاع بالمنظومة كاملة في نقطة مهمة تتمثل بوجود لاعبين في الخط الخلفي يجيدون إخراج الكرة إلى الأمام، وذلك ضمن الخبرة المطلوبة.

مع فريقين هجوميين قد يكون صاحب المنظومة الدفاعية الأفضل الفائز في اللقاء


إذاً الدفاع هو عامل حاسم، وخصوصاً في ظلّ عدم جهوزية الفريقين بشكلٍ مثالي للموسم الجديد. ومسألة الدفاع هي ما يؤرق الأنصار، وهي التي مثّلت مشكلة بالنسبة إلى المدير الفني السوري نزار محروس الذي بلا شك فكّر كثيراً وأعاد حساباته بدقّة بعدما ظهر الظهر الأنصاري مهزوزاً إلى حدٍّ كبير في نهائي النخبة، وهو ما دفع الإدارة أيضاً إلى التحرك سريعاً بهدف سدّ الثغرة بمدافعٍ محلي أو أجنبي يمكنه سدّ الفراغ.
وبعد هذه المباراة بالتحديد أدرك الأنصاريون أن تجميع النجوم المهاجمين قد لا يجدي نفعاً لا بل إنه سيف ذو حدين في أحيانٍ عدة، فبدت أهمية وجود لاعب مثل عدنان حيدر في التشكيلة الأساسية لتنظيم اللعب أو أقله الجانب الدفاعي منه، وخصوصاً في ظلّ مشاركة لاعبين يفضّلون مركزاً بعيداً من لاعب الوسط ـ المدافع (الارتكاز)، على غرار النجم التونسي حسام اللواتي رغم اجتهاده الكبير في مركزٍ لا يلتقي مع قدراته أو حيث يبرع بشكلٍ أكبر على ارض الملعب، وتحديداً كلاعب جناح أو خلف المهاجم.
والخيارات الهجومية الأنصارية كثيرة لكنها أيضاً قد تكون مثيرة للقلق إذا ما تجاهل الفريق مسألة الالتزام بالدفاع ككتلة واحدة، إذ أن العهد هو من نوع الفرق المؤذية التي تستفيد من أقل الأخطاء، وذلك في ظلّ الصبر الطويل الذي كان أحد السمات المميّزة عند هذا الفريق بهدف تحقيق الانتصارات. وهذه النقطة قد تحضر في لقاء السوبر حيث سينتظر العهداويون الفرصة للانقضاض على الكأس. ومما لا شك فيه أنهم قادرون على فعلها من دون توتر كبير، فالضغط على الأنصار أكثر مما هو على العهد على اعتبار أن الكل ينتظر ردّة فعل في الملعب على كل ما قام به الفريق الأخضر في السوق.
وبين التحليلات والتوقعات، لا يخفى أن هذه المباراة ستفتح باباً مشرّعاً على كل الاحتمالات في ما خصّ الموسم الجديد، إذ أن أولى المعارك القوية في صيدا ليست سوى مقدّمة لمعارك مباشرة أخرى، سنشهد أقلّه فصلين منها في الدوري اللبناني الذي يمكن أن يعيش على غيمة المنافسة الثنائية المرتقبة بين البطل ووصيفه، والتي ينتظر أن يكون طرفاً ثالثاً فيها النجمة بعد لحاقه بهما إلى السوق وجمع حاجاته في المراكز المختلفة.