منذ عام 2015 لعب باسل جرادي خمس مبارياتٍ مع منتخب لبنان، أكثر بمباراةٍ واحدةٍ من (زميله) محمد قدوح، الذي انضم إلى المنتخب في آب/أغسطس الماضي. خلال هذه الفترة، خاض لاعب الوسط الدولي أكثر من 100 مباراةٍ رسمية وودّيّة مع ثلاثة فرقٍ في السويد وكرواتيا، لكنّه تغيّب عن كافة مباريات التصفيات المؤهلة إلى كأس آسيا «الإمارات 2019»، وعن عددٍ كبيرٍ من اللقاءات الوديّة، وقبلها العديد من المباريات الرسمية في التصفيات المونديالية. «التقاعص» عن أداء الواجب الوطني، جاء لأسبابٍ مختلفة، إمّا لإصاباتٍ طفيفة، أو لارتباطه بفريقه (على الرغم من أن المباريات تُلعب في أسبوع التوقّف الدولي)، أو «لعدم جاهزيته البدنية والنفسية»، حسب آخر عذر، شرحه المدرب الروماني ليفيو تشيوبوتاريو في المؤتمر الصحافي الذي أقيم في مقر الاتحاد اللبناني لكرة القدم. «باب المنتخب المفتوح لجميع اللاعبين» أو إذا صح التعبير، الذي كان مشرعاً، أُغلق أمام جرادي أول من أمس الخميس، ويبدو، أنه لن يُفتح مجدداً.

قرر اتحاد كرة القدم المحلي، استبعاد باسل جرادي، ومعه جوان العمري، عن المنتخب اللبناني، عقب «رفضهما الالتحاق بالمنتخب بعد استدعائهما للمشاركة في مباراته مع كوريا الشمالية». هكذا جاء في تعميم الاتحاد الأخير الذي صدر بعد أقل من أربع ساعاتٍ على خسارة لبنان أمام كوريا ضمن التصفيات المزدوجة المؤهلة إلى كأس العالم «قطر 2022» وكأس آسيا «2023»، التي غاب عنها اللاعبان، اللذان عوِّض غيابهما بمعتز بالله الجنيدي وأحمد حجازي، وكِلاهما لم يشاركا في المباراة. القرار جاء بعدما بُرر غياب اللاعبَين سابقاً، لكن يبدو، أن الاتحاد قرر تطبيق مبدأ الثواب والعقاب، وتنفيذ المادة (2_20) من نظام العقوبات، التي تنصّ على إيقاف أي لاعب «يتخاذل في أداء واجباته الرياضية، الفنية والانضباطية، في المنتخب الوطني، أو يمتنع عن التقيّد بالقرارات الصادرة عن الاتحاد أو الإدارة المسؤولة عنه». العقوبة لا تقلّ عن ثلاثة أشهر، ولا تزيد عن سنة، ولا تقل عن 6 مبارياتٍ رسمية تلي مباشرةً تاريخ المخالفة، لكن تنفيذها، يُمكن أن يُطبّق على مباريات الفرق المحليّة، فيما لا سلطة للاتحاد على اللاعبين المحترفين في الخارج، إلا بإيقافهم عن اللعب دولياً. القرار ليس جديداً، وسبق أن طُبّق على بعض اللاعبين، آخرهم محمد شمص، الذي أوقف مباراةً واحدةً مع فريقه الأسبق النجمة قبل اعتزاله الدولي. كما أنه يرافق قراراً غير منفّذ، ينصّ على إيقاف أي لاعب يعتزل دولياً، قبل إبلاغه الاتحاد بفترةٍ زمنية.

الشارع الكروي انقسم بين مؤيّد ومعارضٍ لقرار الاتحاد اللبناني للعبة


الشارع الكروي انقسم بين مؤيّد ومعارضٍ. مَن أيّد القرار الأخير، اعتبر أن أحداً لا يجب أن يتصرف أو يعتبر نفسه فوق منتخب بلاده، وأن اللاعبَين تخلّفا سابقاً عن الواجب الوطني، والمنتخب كان بحاجةٍ لهما أول أمس الخميس لكنّهما لم يُلبّيا الدعوة. أمّا الاعتراض فجاء مِمّن يرى في جرادي والعمري أحد أفضل اللاعبين الدوليين حالياً، وخسارتهما بهذه الطريقة قد تؤدّي لاحقاً إلى نتائج سلبية للمنتخب. ثمّة من كان له رأيٌ ثالثٌ في هذه القضية، بالموافقة على استبعاد جرادي، ورفض إيقاف العمري. هذا القسم من الجمهور اعتبر أن العمري لبّى المنتخب في استحقاقاتٍ عدّة وكان لاعباً أساسياً لفترةٍ لا بأس بها، وغيابه، على الرغم من أنه مرفوض، لكنه «معذور»، كونه يحتاج إلى إثبات نفسه مع فريقه الياباني، خاصةً أنه لم يخُض أي مباراة ضمن بطولة الدوري بعد. أما جرادي، فقد تخلّف عن الانضمام إلى زملائه في أكثر من مناسبة، وقد أشار سابقاً إلى أنه انتظر دعوةً من الاتحاد الدنماركي للانضمام إلى منتخب البلاد التي يملك جنسيتها، ولهذا تأخّر بالانضمام إلى منتخب لبنان، حتّى بعدما لعب له مباراةً واحدة غير رسمية.

العمري لبّى المنتخب في استحقاقاتٍ عدّة (موقع الاتحاد الآسيوي)

الجمهور عينه ساند لاعب الوسط سابقاً، خاصةً في فترة خلافه مع المدرب السابق، المونتنيغري ميودراغ رادولوفيتش، مطالباً المدرب حينها بإبعاد الخلافات الشخصية عن المنتخب. خلال بطولة كأس آسيا الماضية، استُبعد جرادي لتجدد الخلاف مع المدرب. حينها كان السبب طريقة اللعب الدفاعية التي يعتمدها رادولوفيتش، فوقف الجمهور إلى جانب اللاعب، بما أنه يوافقه في وجهة نظره، ويعلم أن جرادي يملك إمكانيات هجومية والتزامه بأدوارٍ دفاعية يبدو قراراً مجحفاً بحقّه وبحق المنتخب بشكٍل عام. لكن الجمهور الذي ساند اللاعب بالأمس وقف في وجهه اليوم. وجهة النظر المطروحة، هي أن جرادي لم يقدّم شيئاً يُذكر للمنتخب أصلاً، ولم يصنع الفارق في أي مناسبة، وبالتالي، غيابه لن يؤثَّر فعلاً، فالفريق لم يعتمد عليه سابقاً.
عموماً، ليس معروفاً ما إذا كانت مدّة الاستبعاد ستدوم أكثر من ثلاثة أشهر، أو تنتهي بعد انقضاء سنة، أو إن كانت مسيرتهما الدولية انتهت. ربما قد يرفضان أي استدعاءٍ مستقبلي، أو قد يُحرمان نهائياً من اللعب دولياً. الخاسر هو المنتخب بكل الأحوال، إذ فقد لاعبَين بإمكانيات عالية، لكن ربما، قد يكون قرار إيقاف العمري، ضرورياً لإيقاف جرادي، لكن عودة الأول غالباً ستكون موضوع نقاشٍ إداري وفنّي. بكل الأحوال، إن كان يجب تقديم التّضحيات لتوجيه رسالةٍ إلى باقي اللاعبين، مفادها أن ارتداء قميص المنتخب شرفٌ لكل لاعب، فالتّضحيات يجب أن تُقدّم.