وقف فريق البرج مجدداً على منصة التتويج. أحرز لقب كأس التحدي للمرة الأولى في تاريخه بعد فوزه على السلام زغرتا في المباراة النهائية التي جمعتهما على ملعب جونيه. فاز بطل الدرجة الثانية (2-0) بهدفين عبر ابراهيم أبو حمدان وعبد الفتاح عاشور في الدقيقتين (45) و(89).

تتويج متوقّع مع فريق استوفى شروط الفوز باللقب. استقرار إداري وفني مع رئيس شاب هو نبيه ناصر ومدرّب يعرف «دهاليز» الكرة اللبنانية هو محمد الدقة. الأخير قام بعملية تغيير جلد بعد الصعود الى الدرجة الأولى، فأوجد توليفة يبدو أنها ستكون ناجحة بعد إحراز اللقب المعنوي. قد لا يكون فريقاً منافساً على اللقب، لكن لا شك أنه سيكون رقماً صعباً بعد تجربة كأس التحدي. فاز البرج باللقب بعد خوضه أربع مباريات لم يتلقَّ فيها أي هدف. مؤشّرٌ لوجود خط دفاع متماسك يوازن بين الخبرة مع حمزة عبود ووليد اسماعيل والشباب مع عبد الفتاح عاشور. قد يكون من المبكر تصنيف الفرق بعد كأس التحدي، فبعضها بدأ استعداده مبكراً، وأخرى لم تكتمل صفوفها بعد. لكن لا شك أن البطولة التنشيطية قدّمت مؤشراً ولو أولياً عن فرق وسط الترتيب وأسفله.

افتتح البرج موسمه بلقب كأس التحدي (عدنان الحاج علي)

بين جونيه وبرج البراجنة كانت الطريق طويلة على مشجعي نادي البرج بعد انتهاء المباراة والعودة بالكأس الى مقر النادي في عين السكة. هذا المقر التاريخي الذي لطالما احتضن أفراح وأحزان البرجيين قبل أن تنطفئ أنواره لسنوات، استعاد الحياة قبل أشهر مع عودة البرج منافساً في الدرجة الثانية ومن ثم صاعداً الى الدرجة الأولى، قبل أن يصبح أول من أمس بطلاً لكأس التحدي.
ليلة السبت البرجية كانت احتفالية بامتياز، مئات المشجعين احتشدوا قرب محطة البلدية المحاذية للنادي. غاب لاعبو الفريق بعد طلب المدرب الدقة منهم التوجه الى منازلهم للراحة. قد يكون الهدف إراحة اللاعبين أو إبعادهم عن نشوة الانتصار التي قد تنعكس سلباً بعد شهرٍ مع انطلاق بطولة الدوري.
غياب اللاعبين لم يمنع المناصرين من الاحتفال. في مضافة النادي حضر كأس التحدي على طاولة صغيرة. خلفه يجلس الثنائي التاريخي للنادي: أمين السر الحالي الدكتور رامز عمّار مع وشاح أصفر حول رقبته، وسلفه السابق سهيل رحال. أحد أعمدة نادي البرج على مر التاريخ. على مقربة منهما يجلس الإداريان النشيطان نادر عمار وعلي رحال. الجنديان المجهولان في النادي أو الجيل الجديد من الإداريين في النادي «الأصفر».
لحظات ويصل الرئيس ناصر مع صديق له فيتبادل الجميع القبلات والتهاني بالفوز واللقب.
لا يمكن أن تكون هناك جلسة في النادي ولا تحضر «نراجيل العجمي» للإداريين، هي «مشروب الطاقة للبرجيين». في مكان قريب جداً من الطاولة التي وضع عليها الكأس كان هناك حديث جانبي بين مشجعين حول «نفس عجمي»، أحدهما يرتدي قميص البرج المكتوب عليه العبارة الجدلية والتي تثير حساسية كثيرين، «زعيم الضاحية»، يسأل الأول صديقه صاحب القميص بالعبارة الشهيرة «غداً ماذا سترتدي؟». فيجيبه صاحب القميص، «الزعيم الأنصار».
لا يجتمع مشجعان للبرج إلا ويكون نادي شباب الساحل ثالثهما


يتحدث الرجلان عن مباراة نهائي كأس النخبة بين الأنصار وشباب الساحل. الجار اللدود للبرجيين والمعترض دوماً على مقولة أن البرج «زعيم الضاحية».
في ظل تعادل الناديين على صعيد الألقاب مع كأس لبنان واحدة لكل منهما، قد يكون الساحل زعيماً على صعيد الحضور في الدرجة الأولى، لكن لا شك أن البرج هو زعيم الضاحية جماهيرياً. فمدرجات ملعب جونيه ومن كان هناك رأى الصورة التي رسمها البرجيون، وقبلها بحمدون، وكذلك الاحتفلات في النادي مع «العشق البرجي المجنون» الذي يؤكّد أن البرج حالة استثنائية جماهيرياً.
لا يمكن أن يجتمع مشجعان للبرج إلا ويكون في عقلهما الباطني نادي شباب الساحل، خصوصاً إذا كانوا متوّجين بلقب وغريمهم سيلعب في اليوم التالي على لقب تنشيطي آخر هو كأس النخبة.
يستمر تواجد الجمهور خارج النادي حتى يخرج أحد المسؤولين ويبلغهم بأن اللاعبين لن يحضروا. تتفرّق الحشود، معظمها فرحٌ باللقب، مع انتظار أن تكتمل الفرحة في اليوم التالي. كيف؟ هذا أمرٌ يعرفه البرجيون فقط.