مخطئ من يعتقد أن المباراة النهائية لكأس النخبة لا تحمل أهمية بالنسبة إلى الأنصار وشباب الساحل، فهي لأكثر من سبب تضع الفريقين في وضعٍ جديّ للسعي إلى خطف لقبها. أول هذه الأسباب أن المباراة ستحمل كأساً إلى أحدهما في نهاية المطاف، فالنخبة وبعكس ما يظن كثيرون لها خصوصية دائماً بالنسبة إلى المتنافسين فيها، وذلك بشكلٍ يتعدى عنوانها الأساس أي أنها بطولة تنشيطية.

هي مسألة يمكن لمسها من خلال تعاطي اللاعبين مع مبارياتها، حيث يتطلع كلٌّ منهم إلى إثبات نفسه عشية انطلاق الموسم الجديد كون المدربين يأخذون في الحسبان ما يلمسونه في مباريات النخبة لرسم الصورة الأولى التي سيبدأون بها الموسم بالنسبة إلى تشكيلاتهم. كما أن الفرق نفسها تأخذ المباراة النهائية على محمل الجدّ كون الفوز باللقب سيفرض احترام الخصوم لها مع انطلاق الدوري، وكون هذا اللقب سيسمح لها بتوجيه رسالة واضحة إليهم حول طموحاتها المقبلة. والتأكيد حول هذه النقطة يأتي طبعاً من خلال احتفال الفرق الفائزة بلقب النخبة في المواسم القريبة الماضية.
أما الأسباب الأخرى بما خصّ النسخة الحالية فهي ترتبط بشكلٍ مباشر بالأنصار وشباب الساحل، إذ بعيداً من اشتياق الأول للقب الذي حمله للمرة الأخيرة في نسخة موسم 1999-2000، والمفارقة المرتبطة بهذا الموسم حيث أحرز الثاني لقبه الرسمي الأول والوحيد في كأس لبنان، يحمل الطرفان معهما مجموعة من الأمور الأساسية التي يتطلعان إليها وهي ستكون مهمة جداً قبل انطلاق الموسم حيث وضع كلٌّ منهما طموحاً عالي السقف، وهو ما بدا جليّاً من خلال تعاطيهما مع سوق الانتقالات.
ولا يخفى أن الأنصار دخل المسابقة وهو المرشح الأول للفوز بلقبها، وذلك في ظل مشاركة العهد بتشكيلة رديفة، وعدم جهوزية النجمة واكتمال صفوفه. هو أمر أكده «الزعيم» في كل مباراة شارك فيها، إذ أنه أصلاً أسّس فريقاً لحصد الألقاب كلّها، وهو أمر لا جدال فيه بالنسبة إلى الإدارة والجمهور على حدٍّ سواء. وفي موازاة هذا العنوان، فإن بطل النخبة مرتين تطلّع إلى المسابقة كثيراً للاستفادة من الحسابات الفنية للموسم الجديد، وخصوصاً أنه كان قد تعاقد مع مدربٍ جديد هو السوري نزار محروس، الذي لا شك في أن لديه مهمة صعبة للخروج بتوليفة نهائية للفريق، وتحديداً في الشقّ الهجومي حيث تعجّ تشكيلته بالنجوم المحليين والأجانب.

فاز الأنصار باللقب مرتين ولم يتذوّق الساحل طعمه إطلاقاً


محروس يعلم تماماً أنه لن يجد مشكلة في هذا الإطار، وخصوصاً بعدما كشف نجومه عن حضورٍ جيّد خلال المباريات، إضافةً إلى اندماج النجم الجديد حسن معتوق معهم بشكلٍ ممتاز. لكن من قال إن الأنصار قد يخلو من نقاط الضعف؟ هي نقطة حاضرة أقله في ذهن مدرب الساحل محمود حمود الذي لا شك في أنه يتطلع إلى خط الظهر الأنصاري غير الثابت على صورة نهائية، إذ كما هو معلوم لم يحسم محروس خياره النهائي على صعيد اللاعب الأجنبي الذي سينضم إلى الفريق للعب في مركز قلب الدفاع، ما يعني أن الخط الأقل تجانساً هو خط الظهر وهي النقطة التي سيركّز عليها الساحل لمحاولة قلب المعطيات والخروج باللقب كون الترشيحات الأكبر تصبّ في مصلحة الأخضر.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يشكّل الفريق الأزرق اختباراً جديّاً للأنصاريين؟
الجواب الحتمي هو نعم، إذ أن شباب الساحل يرى نفسه في موقفٍ فني متقدّمٍ أكثر مما كان عليه الحال في الموسم الماضي حيث خسر أمام الأنصار ذهاباً (0-4) وإياباً (2-3). من هنا، وضع الساحليون طموحاً أعلى للوقوف في مركزٍ متقدّمٍ على لائحة الترتيب العام عكسها عملهم المبكر لإغلاق غالبية صفقاتهم المحلية والأجنبية فور نهاية الموسم الماضي، وهي مسألة يكبر الإيمان فيها بالنسبة إليهم مع بلوغهم نهائي النخبة، وقد تصبح أكثر واقعية في حال فوزهم باللقب.

تحسّن شباب الساحل بصورة واضحة

لكن بدايةً عليهم العمل على بعض النقاط الفنية الدقيقة لتفادي انكسار طموحاتهم في أمسية الأحد. أول هذه النقاط هو معرفة كيفية إغلاق منطقتهم في وجه المدّ الهجومي الأنصاري، ومبادلته بالهجمات المرتدة، إذ أن فتح الملعب أمام فريقٍ يملك لاعبين سريعين ومهاريين سيكون بمثابة «الانتحار» التكتيكي. أما النقطة الثانية والتي ترتبط بالأولى لناحية مواجهة عامل السرعة، فهو يرتكز على ثلاثي الوسط الذي يقوده النجم الذي لا يشيخ عباس عطوي. وذكر اسم الأخير هو للتصويب على نقطةٍ رئيسية، إذ أن خبرته ستكون مفصلية في قتل نسق اللعب السريع للأنصاريين، وذلك من خلال إبطائه أولاً ثم من خلال احتفاظ فريقه بالكرة حتى أكبر قدرٍ ممكن. ففي هذه النقطة مسألة أولى ترتبط بعدم تسليم اللعب إلى نجوم الفريق الأخضر الذين سيتحركون بعدها بحريّة ويشكلون الخطر على المرمى الساحلي. أما النقطة الثانية فهي أن لاعبي الأنصار وتحديداً أولئك الذين يشكلون خط الضغط الأول لا يحبذون الجري وراء الكرة كثيراً لأن هذا الأمر يستنزف قدراتهم البدنية التي يستخدمونها عادةً لتفجير طاقاتهم في الجانب الهجومي.
إذاً هي مهمة غير مستحيلة للساحل، لكنها قد تكون سهلة أيضاً للأنصار بالنظر إلى إمكاناته الفنية الكبيرة، وهي أمور ستحددها تفاصيل صغيرة تبدأ من تحضير المدربين لفريقيهما وتنتهي على أرض الملعب من خلال ردّة فعل اللاعبين لما عملوا عليه خلال الأيام الأخيرة.