اتفق معظم المتابعين والنقاد على أن القرار الصادر أخيراً عن اللجنة التنفيذية للاتحاد اللبناني لكرة القدم حول الزامية إشراك الأندية للاعبين في سن الـ22 وما دون، هو قرار ستكون له انعكاسات إيجابية مستقبلاً بغضّ النظر عن حجمها. لكن الواضح أن الإيمان بالشباب سيأخذ منحى مختلفاً، حيث سيسقط الكلام «غير الاحترافي» الذي يردّده إداريّون ومدربون حول عدم منح الفرصة للاعبين لامسوا الـ20 من العمر بحجّة أنهم لا يزالون صغار السن للعب في الدرجة الأولى. وهذه النظرية القديمة كانت قد دمّرت الكثير من المواهب التي بدت بحاجة إلى دقائق لعب لكي تتطوّر، فالاحتكاك في المباريات أمر ضروري بعيداً من التمارين الروتينية التي لا تزيد من نضج اللاعب وخبرته بالصورة المطلوبة. أضف أن نضج اللاعب ذهنياً وبدنياً لا يكتمل إلا من خلال خوضه المباريات التي تضيف الكثير إلى رصيده الشخصي وتساهم بشكلٍ مباشر في عملية صقله وتطوّره.

يمتلك النجمة مجموعة من الشباب بينهم محمود كعوار (عدنان الحاج علي)

كذلك، يمكن القول إن عدم إشراك اللاعبين الشبان غالباً ترك أثره السلبي بشكلٍ أو بآخر على المنتخبات الوطنية، إن كانت الأولمبية أو منتخبات الفئات العمرية، وتالياً منتخب الرجال الذي كان من الصعب عليه الانتقال من حقبةٍ قديمة إلى أخرى جديدة في ظلّ الافتقاد إلى المواهب. الواقع أن الخامات كانت موجودة لكنّ بحث المدربين عادةً عن النتائج قبل البناء للمستقبل جعلهم يعتمدون على عناصر الخبرة وإهمال الشباب.
أما أولئك الذين تمّ الاعتماد عليهم مع أنديتهم في سنٍّ صغيرة، فقد بدا الفارق في مستواهم الفني مقارنةً بأبناء جيلهم الآخرين. وهنا يمكن ذكر ثنائي العهد حسين منذر ومحمد قدوح للدلالة على مدى الأهمية المرتبطة بخوض المباريات على المستوى الفني للاعب ومن ثم على نتائج المنتخبات الوطنية. ويتركز الحديث في هذا الجانب على ظهور اللاعبين بمستوى جيد وأفضل من غالبية زملائهما مع المنتخب الأولمبي، ثم مع التحاقهما بالمنتخب الأول، علماً أن منذر كان قريباً من السفر إلى الإمارات لخوض نهائيات كأس آسيا بعدما دخل في حسابات المدرب السابق للمنتخب المونتينغري ميودراغ رادولوفيتش.
لن يواجه العهد أي مشكلة لناحية تطبيق القاعدة الاتحادية الجديدة، وهو الذي اعتاد على تقديم الوجوه الشابة بحكم إيمان مدربه باسم مرمر بها، وذلك في موازاة لجوئه إلى إعارة عددٍ منها قبل أن تعود إليه لتصبح ضمن خياراته، وهو أمر ينطبق على الحارس هادي خليل ولاعب الوسط وليد شور، كما هو الحال بالنسبة إلى أسماء أخرى يمكن الاستعانة بها من فريق الشباب، أمثال جميل ابراهيم، حسن سرور، ومحمد المصري.
بدوره، كان النجمة واضحاً منذ فترة ليست بعيدة عندما وضع الشباب كعنوانٍ للموسم المقبل، وهو الذي سبق أن قدّم في المواسم القريبة الماضية عدداً من الأسماء التي تركت انطباعاً جيّداً، لكن بدت أيضاً أنها بحاجةٍ إلى رعاية خاصة لكي تصبح أفضل ولكي تتمكن من حمل الفريق مستقبلاً. ولعل أبرز هذه الوجوه التي يمكن أن تلتقي مع السن المطلوبة من قبل الاتحاد، علي الحاج، اندرو صوايا، مهدي زين ومحمود كعور. هؤلاء أخذوا فرصتهم في الموسمين الأخيرين وأكدوا أحقيتهم بالحصول على مركزٍ أساسي في تشكيلة الفريق «النبيذي»، حيث ستكون العين عليهم أكثر من أي وقتٍ مضى في ظل الحاجة الكبيرة إليهم والإيمان بقدراتهم، فالحاج وصوايا وزين سبق وتألقوا مع فريق الشباب، تماماً مثل اسمين آخرين يمكن أخذهما في الحسبان وهما عيسى بزي وعلي فروخ.
حسابات نادي الأنصار كانت مختلفة قبل صدور القرار الاتحادي ولكن الحلول موجودة


أما في الانصار حيث تعجّ التشكيلة بالنجوم الدوليين فالأمر مختلف تماماً، لأن الحسابات كانت مغايرة قبل صدور القرار الاتحادي، إذ كان هناك كلام حول التخلي عن لاعبين شبان أمثال موسى الطويل الذي أطل في سنٍّ صغيرة أيام كان المدرب جمال طه على رأس الجهاز الفني واستعان به أساسياً في مناسباتٍ عدة محلية وقارية. هو بلا شك سيبقى مع «الأخضر» الآن، وبالتأكيد يمكن للمدرب السوري نزار محروس الاستعانة به في أكثر من مركز بعدما كشف عن إمكانات لافتة في خط الوسط مع المنتخب الأولمبي، وهو الذي اعتاد اللعب على طرفي الملعب.
وإلى جانب الطويل يفترض أن يكون الأكثر مشاركةً بين الوجوه الشابة إياد حمود القادم بضجةٍ كبيرة لينضم إلى كوكبة النجوم المحليين للأنصار، إذ أن سمعته سبقته إلى لبنان كموهبة عالمية شابة. علماً أن الأنصار يضم أسماء أخرى تلتقي مع القانون الجديد، أمثال حسن حمود، حسن فاضل، وماكسيم عون.
وإذا كانت الأسماء الشابة الموجودة مع الفرق الكبرى معروفة أكثر من غيرها، فإن فرقاً أخرى تضم مواهب واعدة وستعتمد عليها بلا شك في الموسم الجديد، أمثال محمد الحايك وحسين مرتضى في الصفاء، الذي ضمّ أيضاً دانيال أبو فخر القادم من الأنصار بحثاً عن فرصة أكبر للعب، والتي حصل عليها حسن مهنا بعد قدومه من الشباب العربي، وهو أحد الخيارات الشابة أيضاً مع لاعب الوسط زاهر حسن.
وإلى الجبل حيث الاخاء الأهلي عاليه الذي ذهب إلى ترفيع عددٍ من اللاعبين إلى الفريق الأول يمكن أن تفيده حالياً ومستقبلاً، لكن الاسمين الأبرز في هذا الإطار هما بلا شك الحارس الدولي شاكر وهبة والمهاجم المميّز كريم درويش، الذي يعدّ المكسب الأكبر للفريق في سوق الانتقالات الصيفية بعدما عاش موسماً أوّل على سبيل الإعارة من النجمة. لاعبٌ متعدد المواهب وواحد من أفضل اللاعبين المحليين عندما يقف في مواجهة المرمى، ما يجعله محط المراقبة في ظلّ حاجة المنتخب الوطني إلى لاعبين مثله، وهي نفس المسألة التي تنطبق على أبرز موهبة شابة في طرابلس أي فؤاد عيد الذي يملك خصائص رأس الحربة الحقيقي.
هذه الأسماء وسواها ستأخذ مكانها بشكلٍ أكبر في موسمٍ سيضيف اليها الكثير، وتنضم إليها أسماء أخرى لعبت أدواراً أساسية في فرقها الموسم الماضي، أمثال حارس التضامن صور هادي مرتضى، وثنائي السلام زغرتا يوسف بركات واليكس بطرس، وحارس شباب الساحل علي ضاهر وزملائه حكمت زين، حسين رزق وعلي عبود.
ويبقى الموسم المقبل محطة مهمة لبدء السير في خطة وضع مستقبل اللعبة على السكة الصحيحة، وذلك عبر إعارة الاهتمام للاعبين الشبان ومنحهم ما يستحقون، وهو أمر بدأ في مكاتب الاتحاد ولا بدّ أن يستمر في ملاعب الأندية التي تحمل المسؤولية الأكبر على هذا الصعيد، فهي المستفيد الأول من قطف ثمار ما زرعته واستثمرت فيه لسنواتٍ طويلة.