تنطبق أغنية ناصيف زيتون «أنا عايش أزمة ثقة» على العلاقة بين الحارس نزيه أسعد وناديه الجديد الأنصار. قد تكون المشكلة الرئيسية أن طريقة انتقاله من طرابلس إلى الأنصار كانت سريعة أو بالعامية «سلق». طرابلس كان يسعى إلى إتمام الصفقة بسرعة للحصول على أموال، نظراً للأزمة المالية الخانقة التي يمرّ بها. حاجة النادي للمال كي يعالج ديون الموسم الماضي، ويصبح قادراً على بدء استعداداته للموسم الجديد جعلت الفريق الشمالي يسرع في عملية الانتقال.

الأنصار، بدوره، كان يريد إتمام الصفقة بسرعة للحصول على خدمات أحد أفضل حراس الموسم الماضي، لتدعيم صفوفه، في ظل تقدم حارسه الأساسي حسن مغنية في السن وعدم وجود بديل، خصوصاً بعد أن ظهر حارسه نمر لحود دون التوقعات.
أسعد كان أيضاً يريد التوقيع مع الأنصار بسرعة، نظراً للأهداف التي يطمح إليها، وهي أن يكون أحد عناصر فريق مرشح بقوة لإحراز لقب الدوري، إضافة إلى مشاركته هذا الموسم في كأس الاتحاد الآسيوي. هذه «السرعة» تحولت إلى «تسرع» أدى إلى حصول أزمة أبعدت اللاعب عن تمارين فريقه الجديد.
الخلاف بين الطرفين على قيمة العقد الذي يمتد لخمس سنوات، مقابل 200 ألف دولار كما يريد اللاعب. طرابلس أصبح خارج المعادلة بعد تلقيه 100 ألف دولار مقابل انتقال أسعد، مع وعدٍ بالحصول على 50 ألف دولار في الفترة بين الذهاب والإياب، مساعدةً من الأنصار. حتى هذا الأمر قد يكون مصدر إشكال بين الناديين، لأنه غير موثّق، ويرتكز على اتفاق ضمني بين الطرفين. لا شك في أنّ المبلغ الذي حصل عليه نادي طرابلس أصبح في جيوب الأطراف التي يدين لها النادي بالأموال، وبالتالي لا يمكن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وإلغاء الصفقة.
بقي طرفان في القضية: الأنصار، وتحديداً رئيسه نبيل بدر، والحارس أسعد. ما حصل أن الأخير وثق بكلام بدر حين كان هناك خلاف على قيمة الصفقة، واعتمد على تأكيدات من بدر بحلّ الموضوع، وبأنه لن يكون إلا راضياً. أراد بدر أن يوقّع أسعد العقد سريعاً، رغم أنّ قيمته أقلّ بنحو ثلاثين ألفاً ممّا اتُّفق عليه، ومن ثمّ التقاط الصورة الرسمية، على أن تُعالَج الأمور لاحقاً.
أسعد وثق بكلام بدر ووقّع العقد مع بصمته عليه، رغم أنّ قيمته لا ترضيه، معتمداً على ماقاله بدر بحلّ الموضوع. حتى إن أسعد وافق على التوقيع على كشوف الأنصار في الاتحاد كي يشارك معه في كأس النخبة، قبل أن يحصل على الدفعة الأولى البالغة 20 ألف دولار وتسوية القيمة النهائية للعقد. يرى مقربون من اللاعب أنّ الحارس الطرابلسي كان إيجابياً إلى أبعد الحدود، كاشفاً عن حسن نية تجاه ناديه الجديد بهدف إتمام الصفقة. حتى إنه تنازل عن أربعة رواتب له في ذمة نادي طرابلس (نحو 5 آلاف دولار) لتسريع العملية. هذه الإيجابية ولّدت صدمة وأسف لدى اللاعب حين وجد أن إدارة الأنصار لا تبادله المثل، ولم تلتزم بما اتُّفق عليه، بحسب المصادر.

أكّدت المعلومات أنّ ما قيل عن وجود مشكلة بين معتوق والأنصار غير صحيح


يقول أحد المقربين من أسعد إن اللاعب يرى الموضوع «قصة مبدأ»، فالكلام صدر عن لسان رئيس النادي نبيل بدر، بحضور شقيق أسعد الأكبر، اللاعب السابق خالد أسعد، ومدير نادي طرابلس كلود خرما، وبالتالي يرى أن ما حصل لا يليق بالنادي. ويشير أحد أصدقاء أسعد إلى أنّ اللاعب منزعج من الموقف الذي حصل، خاصة في ظل وجود شقيقه الأكبر الذي «لا يرضى أن يضعه في موقف الضعيف». الجميع اتفق على أمر ما، ووُقِّع العقد، رغم أنه لا يرضي أسعد، وفي المقابل لم يلتزم بدر ما وعد به. هذا الأمر يجعل أسعد متشدداً بعدم التراجع عمّا اتُّفق عليه، حتى لو اعتزل كرة القدم، بحسب مصادر. صحيح أنّ موقفه قانونياً ضعيف، لكونه قد وقّع العقد، لكن بالنسبة إليه، الموضوع مبدئي ولا يتعلق بالقانون. فهو وقّع لأنه وثق بكلام بدر حتى لو كان ذلك خطأً قانونياً بتوقيع عقد لا يفي الشروط المتفق عليها، وذلك بحسب ما تحدثت مصادر مقربة من اللاعب.
من الجانب الأنصاري، تبدو الأمور مختلفة. فبالنسبة إلى الأنصاريين، هناك «سوء فهم» في الموضوع، حيث إن أسعد فهم كلام بدر خطأً. «الريّس نبيل» أبلغ اللاعب أنه لن يكون إلا راضياً، ودفعه إلى توقيع العقد سريعاً، لكنه لم يلتزم مبلغ المئتي ألف دولار على مدى خمس سنوات، وهو يرى أنّ قيمة العقد يجب ألّا تتجاوز 170 ألف دولار. لكن مصادر أسعد تقول إنّ الوعد كان بمبلغ مئتي ألف دولار، وإنّ ما عُرِض لاحقاً من النادي للوصول إلى تسوية بعيدٌ عن ما يريده اللاعب.
بالنسبة إلى الأنصار، هو قدّم العرض الأخير بقيمة أكبر من العقد الذي وقّعه الحارس أسعد، لكن أقل ممّا يريده اللاعب، والكرة أصبحت في ملعب الحارس الطرابلسي الذي يبدو حتى هذه اللحظة رافضاً كلياً للتسوية، ولن يلتحق بالتمارين كما قيل سابقاً. وبحسب المصادر أيضاً، فإن القصة ستُحل، إذ ليس من المقبول أن يعتزل أسعد كرة القدم، ولا أن يظهر الأنصار بمظهر النادي الذي يتراجع رئيسه عن كلامه.
أزمة الأنصار وأسعد ترافقت مع كلام عن وجود استياء من لاعب «الأخضر» الجديد حسن معتوق، لعدم التزام النادي، وتحديداً رئيسه نبيل بدر، بتفاصيلَ الاتفاق المالي. لكن «الأخبار» علمت من مصادر خاصة أنّ معتوق حصل على دفعته الأولى نقداً، وأنّ الثانية لم تستحق بعد، بحسب ما يؤكّد أحد المقربين من نجم لبنان، ليختم المصدر كلامه لـ«الأخبار» بأن «الأمور تمام، ولا وجود لمشكلة، والكابتن حسن مرتاحٌ جداً في الأنصار».