خلال فترة قصيرة، فرض باسم مرمر نفسه، رقماً صعباً، في عالم التدريب محلياً وآسيوياً. المدرب الشاب المعروف بحبه للعمل مع أندية الفئات العمرية، وفي بناء الفرق، حقق جميع البطولات الممكنة محلياً مع نادي العهد الرياضي الأول، وأوصل فريقه الى نهائي منطقة غرب آسيا في كأس الاتحاد الآسيوي، حتى بات على بعد ثلاث خطوات من الفوز بالبطولة القاريّة. مرمر لديه استراتيجيته الخاصة في عالم التدريب، فهو يفضّل الواقعية على حساب المجازفة وجمالية الأداء. مدرب العهد الحالي هو أيضاً من بين قلّة في لبنان، يعتمدون على اللاعبين صغار السن، والناشئين، ويفسحون لهم المجال للعب بصفوف الفريق الأول على المستويين المحلي والآسيوي. إنجازات كثيرة حققها المدرب الطموح مع العهد أخيراً، بينها «الدوبليه» أي بطولتَي الدوري والكأس الأخيرين، وكذلك تعرض المدرب وفريقه لسهام الانتقاد في بعض المناسبات، بسبب الأداء المتواضع على المستطيل الأخضر، رغم الفوز. العهد اليوم في صدارة المشهد الكروي اللبناني، وهو بات علامة مضيئة، تمثل لبنان خير تمثيل على الساحة الآسيوية، وكل محب للكرة اللبنانية يتمنى أن يحقق النادي الأصفر البطولة القارية، لما يمكن أن يعطيه هذا الأمر من دفع لكرة القدم اللبنانية عامة.


قاد مرمر العهد للسيطرة على البطولات المحلية (عدنان الحاج علي)

بعد أيام قليلة، تنتهي إجازة لاعبي نادي العهد التي منحهم إياها المدرب باسم مرمر، عقب تجاوز نادي الوحدات الأردني، والتأهل الى نهائي غرب آسيا. عجلة التدريبات ستعود، تحضيراً للمباراة النهائية التي سيواجه فيها العهد اللبناني، نادي الجزيرة الأردني (في 24 أيلول ذهاباً، والأول من تشرين الأول إياباً). في لقاء مع «الأخبار» يؤكد باسم مرمر أن لعب مباراة الذهاب في الأردن، والإياب في بيروت هو أمر إيجابي، على اعتبار أن العهد يستفيد في مباراة العودة من عامل الجمهور. ولا يخفي مرمر أن النهائيات لها خصوصيتها، فهي تُلعب «على التفاصيل والجزئيات، وعادة الشد العصبي يلعب دوراً مهماً في الفوز». وحول نهائي كأس الاتحاد الآسيوي، يؤكد مرمر أن من المبكر الحديث عن نهائي الغرب والشرق، فالتركيز يجب أن يكون منصبّاً الآن على نهائي غرب آسيا. يقول إن التدريبات ستنطلق في الـ 15 من الشهر الجاري، «في البداية، التدريبات ستكون خفيفة وتحضيرية، فالموسم كان طويلاً جداً، واللاعبون بحاجة إلى الراحة. لذلك فالانطلاقة الفعلية والجدية ستكون بين 24 و25 الشهر الجاري».
أعطى مرمر لاعبيه إجازة للراحة، ولكنه مستمر بمتابعة الفئات العمرية داخل النادي. خلال الحديث، بقي أفضل مدرب في لبنان ينظر الى اللاعبين الشباب وهم يتدربون على أرضية ملعب العهد. يؤكد مرمر في حديثه مع «الأخبار» أن كأس النخبة لن تكون أولوية، فهو لن يشارك بتشكيلته الأساسية، وسيعطي فرصة لأكبر عدد ممكن من اللاعبين الشباب.
استراتيجية نادي العهد واضحة، وهي الاعتماد على الأكاديمية


يرى مرمر أن فرصة الفوز بكأس الاتحاد الآسيوي هذه السنة عالية جداً، ويقول، «السنة غير كل السنوات السابقة. الجميع من لاعبين وإداريين والجهاز الفني والجمهور باتوا مدركين أن هناك إمكانية للفوز. هناك ثقة كبيرة للفوز بآسيا. الجمهور الكبير كان له تأثير إيجابي على الفريق». وحول إمكانية المشاركة في دوري أبطال آسيا «تشامبيونز ليغ»، رأى مرمر أنه «ليس بإمكان أي نادٍ لبناني أن يشارك في دوري الأبطال، لاعتبارات عدة، بينها الشروط، من وجود ملعب خاص للنادي واحتراف...». وفي هذا الإطار، يؤكد مرمر أن اللاعب اللبناني ليس هو المشكلة، بل الشروط والنظام العام، ويقول «فنياً اللاعب اللبناني هو الأفضل في المنطقة، وعلى صعيد الموهبة هو أفضل من اللاعب الأوروبي، والفرق هو بالعقلية. في الخارج، اللاعب يأخذ وقته، ولا يكون مطالباً بنتيجة سريعة. حتى إن الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الصعبة في لبنان تؤثر سلباً على اللاعب المحلي».
على مستوى اللاعبين الموجودين حالياً في النادي، لا يبدو أن شيئاً سيتغيّر في الفترة القصيرة المقبلة. جدد العهد لمدافعه السوري أحمد الصالح، كما جرت تسوية الأمور التي كانت تؤثر على العلاقة مع اللاعب محمد حيدر. يؤكد مرمر أن النادي حالياً يبحث عن مهاجم أجنبي جاهز، ويضيف «نريد أن نتفادى مرحلة التجربة. نريد لاعباً جاهزاً، وقادراً على إعطائنا نتيجة سريعة»، على اعتبار أن العهد لديه استحقاقات، وموضوع البحث عن لاعب صغير وبحاجة إلى وقت للنضوج سيعود بنتائج سلبية على النادي. وفي حديثه عن تدعيم النادي، أكد مرمر أن كل ما أثير حول موضوع تفاوض العهد مع لاعبَي منتخب لبنان من باسل جرادي وجوان العمري المحترفين في الخارج هو غير صحيح. وحول حراسة المرمى، تحدث مدرب العهد عن أن ناديه بحاجة إلى ثلاثة حراس مرمى جاهزين، على اعتبار أن هناك الكثير من البطولات، وبالتالي فإن إمكانية التعاقد مع حارس بديل واردة. وبحسب مرمر، فإن صورة الفريق شبه النهائية يمكن أن تظهر نهاية الشهر الجاري.

سيشرك مرمر اللاعبِين الشبّان في بطولة كأس النخبة


ورداً على سؤال حول مستقبل النادي في ظل وجود أسماء عديدة باتت متقدمة بالسنّ نسبياً، أكد مرمر أن استراتيجية العهد واضحة، وهي الاعتماد على الأكاديمية. ورأى المدرب أن كل ما يقال عن أن النادي بات لا يعتمد على أكاديميته غير صحيح. وقال إن مستقبل النادي بخير، في ظل وجود لاعبين صغار السن ومميّزين فنيّاً، بينهم: حسين منذر، حسين زين، خليل خميس، محمد قدوح، مهدي فحص وعلي حديد. «التشكيلة الاحتياطية تضم أسماء جيدة جداً، وفي كل سنة نشتري لاعباً أو اثنين ليس أكثر، وهذا دليل على اعتمادنا على اللاعبين الصغار».
مرمر علق على تراجع أداء العهد الهجومي في الفترة الأخيرة، فأكد أن هذا الأمر سببه غياب الاستقرار الفني بالدرجة الأولى، على اعتبار أن العهد عانى من إصابة عدد ليس بالقليل من لاعبيه في الموسم الأخير، وهذا ما أدى الى حصول تغيير في الأسماء، وبالتالي غياب الاستقرار والانسجام في بعض الفترات. وعن اللعب الجميل أيضاً يقول مرمر، «نحن ننافس على البطولات، ونلعب تحت الضغط كوننا حامل اللقب ومتصدراً أيضاً، وهذه عوامل تؤثر على الأداء. كما أن بعض اللاعبين عادة لا يكونون بيومهم، وهذا طبيعي في كرة القدم».


وفي هذه النقطة، يستطرد مرمر ويقول، «في المباريات الخارجية قدمنا كرة قدم جميلة، وفي إحدى المباريات طالبت اللاعبين بتقديم أداء جيد، وانتهت المباراة بالتعادل، رغم أننا خلقنا العديد من الفرص للتسجيل». النقطة الأخيرة ربما تفسر لماذا يعتمد مرمر على الواقعية. ويعطي المدرب مثالا آخر على مباراة العهد والوحدات الأخيرة، فيقول «مباراة الوحدات يمكن أن نقسمها الى قسمين، قبل إصابة هيثم فاعور، وبعد إصابته. مع هيثم كان نقل الطابة يتم بصورة أفضل، وبعد إصابته تشنج الفريق، فتغيرت طريقة لعبنا، وطريقة إدارة المباراة. هذه المباريات تلعب على الجزئيات».
أفضل مدرب في لبنان يبدو أيضاً متنبهاً لطريقة عمل الأندية الأخرى، فيقول إنه ليس صحيحاً القول إن البطولة المحلية باتت نزهة بالنسبة إلى العهد. «النجمة والأنصار دائماً قادران على المنافسة. الصفاء أيضاً مع الألماني روبرت جاسبرت قادر على أن ينافس في الموسم المقبل. جاسبرت يعطي دفعاً». ويتابع مرمر «البطولة في لبنان ليست سهلة، عانينا في بعض الأحيان مع أندية متواضعة فنياً، وهذا مرده الى عقلية اللاعب اللبناني، ودخوله لبعض المباريات بدون تركيز، أو باستخفاف بالخصم، فتكون النتيجة سلبية».
وفي إجابة عن سؤال عن رغبته بترك تدريب الفريق الأول للعهد، قال مرمر، «كانت الفكرة واردة وقلت هذا صراحة. لو لم نتأهل الى نهائي منطقة غرب آسيا كنت سأستقيل، على اعتبار أني لم أكن قد حققت أي تقدم عن السنة الماضية، ولكن فزنا وتأهّلنا، كان هذا تحدّياً بالنسبة إليّ. حققت الدوري والكأس، والتحدي هو آسيا. الهدف الأساسي هو أن أتقدم وأصل بالنادي الى أماكن أعلى وأفضل».
النجمة والأنصار والصفاء قادرون على منافسة العهد على اللقب


تحضيرات منتخب لبنان لكرة القدم تحت قيادة المدرب الروماني الجديد ليفيو تشيوبوتاريو، أخذت حيزاً من الحديث أيضاً مع أفضل مدرب في لبنان. ورأى مرمر أن الانطباع الأول حول تحضيرات المنتخب إيجابية. «جلسنا معه وكان إيجابياً. قال إن اللاعبين بحاجة الى الراحة بعد الموسم الطويل والمشاركات الخارجية. سأل أسئلة عامة عن لاعبي العهد المستدعين الى المنتخب، وكان هناك إيجابية كبيرة»، يختم مدرب نادي العهد باسم مرمر حديثه مع «الأخبار».