«أبو ليرة»، مصطلح باتت تطلقه معظم الجماهير على أيّ لاعب يغادر فريقاً باتجاه فريقٍ آخر يقدم له شروطاً مالية أفضل. المصطلح بحد ذاته لبناني، لكنه موجود من حيث المبدأ ومتعارف عليه، في العديد من البلدان تحت تسميات مختلفة. في بريطانيا وبعض البلدان الأوروبية، يصف جمهور نادٍ معيّن اللاعب الذي يغادر فريقهم إلى فريق آخر بـ«mercenary»، أي الـ«مرتزق»، وفي إسبانيا يعطى هذا اللاعب لقب الـ«pesetero»، أي الذي يعطي أولوية للمال. وفي حال انتقاله من فريق إلى غريمه اللدود، يبدع المشجعون بمصطلحات أقل ما يقال أنها «قاسية»، للتصويب على اللاعب الذي كان معشوقهم الأول في الماضي القريب.

لويس فيغو، ماريو غوتزه، لويس إنريكي، رونالدو نازاريو، أندريا بيرلو، روبين فان بيرسي، وغيرهم الكثير من اللاعبين عانوا جراء انتقالهم من نادٍ إلى آخر، من هتافات وتسميات مؤذية، كالجرذ والخائن والعار وغيرها...
كرة القدم تغيرت، وقوانينها تطورت. باتت صناعة حقيقية، ومهنةً كسائر المهن، حتى في لبنان. الجميع اليوم يشاهد اللاعبين المحترفين، فاللعبة بالنسبة إليهم مصدر لكسب العيش، وغالباً هي المصدر الوحيد، أقله في بداية المسيرة الكروية.
في لبنان صوّب أخيراً بعض الجمهور على لاعب النجمة السابق، والأنصار الحالي حسن معتوق. انتقل أفضل لاعب في لبنان من «النبيذي» إلى «الأخضر»، مقابل عقد مالي كبير طالب به (العقد ليس كبيراً على معتوق، بل هو غير مألوف في لبنان ليس أكثر)، فوصفه البعض بـ«الخائن» و«أبو ليرة»، وغيرهما من الأوصاف غير اللائقة، بحق لاعب طلب عقداً وحصل عليه، وهو أصلاً أفضل لاعب في لبنان. بحسب العديد من المراقبين، فإنه بالنظر إلى حال البلد الحساس، وإلى وضع كرة القدم خاصة، والرياضة عامة، الآيل إلى الانهيار إن استمر على ما هو عليه، آخر ما يجب أن يفعله الجمهور هو لوم اللاعب الذي يبحث عن مصلحته المادية، خلال حياته المهنية التي لن تتعدى 15 سنة في حدٍّ أقصى، إن خلت من الإصابات والمشاكل. وانطلاقاً من المبدأ ذاته، وعلى الرغم من ارتفاع عقود نجوم الدوري اللبناني، إلا أن المقارنة غير جائزة مع الدول واللاعبين الأوروبيين، وحتى اللاعبين في بعض دول المنطقة. هناك اللاعب يأخذ حقه من البداية وحتى النهاية، كذلك فإن الدولة تؤمن للاعبين فرصاً وظروفاً حياتية جيدة، وأغلب هؤلاء اللاعبين تكون لديهم وظائف مؤمنة، سواء بالتدريب أو غيرها عند انتهاء مسيرتهم، لأن عجلة الحياة تسير طبيعياً.

وضع كرة القدم خاصة والرياضة عامة آيل إلى الانهيار إن استمرّ على ما هو عليه


يتكلم البعض عن «حب النادي» و«حب القميص»، وغيرهما من العبارات التي باتت مجرد شعارات في زمن الاحتراف، فأين يصرف اللاعب اللبناني «حب القميص» بعد انتهاء مسيرته، في بلد أقل ما يقال عنه أنه «على حافة الانهيار»، وهو قد رأى نجوماً سابقين يصارعون الحياة من أجل لقمة عيشهم. محمد حيدر ليس «أبو ليرة» بانتقاله إلى العهد، ولا مهدي خليل ولا ربيع عطايا، ولا حتى حسن معتوق بانتقاله إلى الأنصار. هم لاعبون محترفون يسعون إلى تحسين حياتهم من خلال الشيء الوحيد الذين يجيدونه، وهو كرة القدم.
ما يجب أن يُصوَّب عليه في لبنان، بحسب العديد من المراقبين، هو النظام العام، أو إذا صحّ التعبير «السلطة»، فالمشاكل التي يعانيها البلد لا تعد ولا تحصى، والرياضة واحد من القطاعات التي تعاني ما تعانيه من التراجع والإهمال، وبالتالي اللاعب الذي يستحق عقداً كبيراً لا يجب التصويب عليه، فاللعبة والنظام بحاجة إلى التقويم، لا اللاعب الذي لا يعمَّر طويلاً على المستطيل الأخضر.