للمرة السادِسة في تاريخه، تُوّج نادي العهد بطلاً لكأس لبنان بكرة القدم، عقب فوزه على الأنصار بهدفٍ دون رد سجله أحمد زريق، أول أمس السبت، على ملعب مدينة كميل شمعون الرياضيّة. لقبٌ أضافه «الأصفر» إلى بطولة الدوري اللبناني، ليحقق الـ«دوبليه» للمرة الثالثة، وهو لا يزال ينافس على لقب كأس الاتحاد الآسيوي، بعد تأهله إلى نصف نهائي غرب القارة.

الحديث هنا، هو عن العهد وعن فوزه ببطولةٍ جديدة يضيفها إلى خزائنه. أمرٌ بات اعتيادياً في السنوات الأخيرة، والهيمنة التي يفرضها «الأصفر» على ألقاب كرة القدم اللبنانيّة، باتت تُؤرق جماهير الأندية اللبنانية. هذه الجماهير كانت لا تأخذ على محمل الجد، كلام جمهور قليل العدد، يقارن بين إنجازات ناديه في فترةٍ زمنيةٍ قصيرة، وبين ما حققه ناديين تحديداً، هما الأنصار والنجمة، اللذان يُعدّان صاحبا الشعبية الأكبر في لبنان، ولكن اليوم الأمور تبدلت، العهد بات مسيطراً، وجمهوره أيضاً لا يُستهان به. صحيحٌ أن المقارنة خاطئة، من حيث عُمر العهد الافتراضي بالنسبة إلى جماهيره، على اعتبار أن النادي انطلق بالنسبة إلى البعض حين تغيّر اسمه من «نجمة العهد الجديد» إلى مسمّاه الحالي، ومع مشاركته في دوري الدرجة الأولى عام (1997)، في حين أنه تأسس عام (1966)، إلا أن النادي عاش تغييراتٍ جذريةٍ في إدارته، أدت الى تطوره كثيراً، وأسهمت بوصوله إلى منصات التتويج. عموماً، نال العهد لقبه الـ24، مقابل 31 لقباً للنجمة، و34 للأنصار، في المسابقات المحليّة الخمس (شارك الأنصار مرة بكأس التحدّي)، والسبب الأول في هذه الهيمنة في السنوات الأخيرة، يعود إلى مدرسة النادي، التي باتت تُهدد المنافسين.
على المقلب الآخر، قد يرى البعض أن الأنصار هذا الموسم «بطلٌ غير متوّج»، بالنسبة إلى ما قدّمه في معظم مبارياته، إلا أن ما قدّمه تحديداً، يُقارن بما لم يُقدّمه سابقاً. النادي أبرم تعاقداتٍ عدة قبل انطلاق الموسم، كما عادته، من بينها الصفقة الأبرز، بانتقال ربيع عطايا إلى العهد مقابل التعاقد مع ثلاثي بطل لبنان، حسن شعيتو «موني» وحسن بيطار وغازي حنينه. صفقةٌ كانت تبدو ناجحةً بالنسبة إلى الأنصار أكثر من العهد، وهو ما كان يُفترض أن يُترجم إلى ألقابٍ في نهاية الموسم، لكن الختام كان بحصول عطايا على ثلاثة ألقاب في سنةٍ واحدة، وهو العدد عينه من الكؤوس التي أحرزها مع الأنصار في تسع سنوات! مقابل خروج شعيتو بحاصل صفرٍ من الألقاب، وهو أمرٌ لم يعتده في العهد. وهذا أيضاً، يُعيد الأمور إلى المربّع الأول، والحديث عن الهيمنة العهداوية من طريق بناء فريقٍ قادرٍ على بسط هذه السلطة، وليس بالسياسة التي يعتمدها منافسوه، وهي محاولة الحصول على نتيجةٍ سريعة. نجح العهد بالمراكمة وببناء جيل قوي ومتجانس، قاده إلى الألقاب.

حصل ربيع عطايا على ثلاثة ألقاب في سنة واحدة، وهو ما أحرزه مع الأنصار في تسع سنوات


تشكيلة العهد الأساسيّة الأخيرة مثلاً، لم يدخل عليها سوى لاعبٌ واحدٌ جديدٌ عن الموسم الماضي، هو البلغاري مارتن توشيف، في حين أن الأنصار، في تشكيلته الأساسيّة خمسة لاعبين جُدد، بينهم أجنبيٌ واحد. والحال عينه في النجمة أيضاً. الاستقرار لا يمكن أن يكون عامل النجاح الوحيد، ففي هذا الإطار أيضاً، يتميّز العهد بمدرسته التي خرّجت سبعةً من لاعبيه الأساسيين في مباراة أول من أمس، وهذه المدرسة، لا تزال قادرةً على رفد الفريق الأول بعناصر مهمِّين، فالعهد فاز بثنائية الدوري والكأس، كما بثنائية أخرى، حين رفع لاعبوه لقبي بطولتي الأشبال والناشئين. أما اللاعبون الأربعة الآخرون، فاثنان منهم من الأجانب، أحدهما عيسى يعقوبو الذي يلعب للموسم الثاني توالياً مع الفريق، ومعهما نور منصور ومهدي خليل من الصفاء، اللذان يؤديان دوراً رئيسياً في نتائج الفريق الإيجابية، وهو ما يُعطي العهد علامةً ناجحةً أيضاً على صعيد التعاقدات.
ومن دون شك، للاستقرار المادي دورٌ في نجاح النادي أيضاً، فالنادي أبرم صفقاتٍ عدة بمبالغ كبيرة، لكن على عكس منافسيه، كانت صفقاته ناجحةً بأغلبها، ذلك إلى جانب احتفاظه بنجومه الذين تلقوا عروضاً من أنديةٍ منافسة وأخرى خارجية.
أخيراً، يأتي دور المدرب باسم مرمر، صاحب الفضل الأكبر في تخريج عددٍ من اللاعبين إلى الفريق الأول. النادي، كما غيره، جرّب مدربين محليين وأجانب من دون أن ينجح بعد إقالة محمود حمود، لكنه وجد النجاح مع أحد أبناء النادي الذي لعب للفريق قبل قيادته للفئات العمرية وتوليه القيادة الفنية للفريق الأول.
عموماً، يبدو أن الأنصار بدأ يسير على خطى منافسه، باحتفاظه بنجومه وتجديد عقودهم، لكن طريقه لا يزال طويلاً إذا ما استمر بإهمال فرق الفئات العمرية، كما هو حاصل اليوم. أما النجمة، فهو أيضاً بحاجةٍ إلى وضع استراتيجيّة قادرة على إعادة النادي إلى منصات التتويج، فيما يبدو أن باقي الأندية بعيدة عن هذا الثلاثي. وإلى حين يصل المنافسون إلى مبتغاغهم، قد يكون العهد عادل أرقامهم من حيث التتويجات.



بطلٌ تحت ضوء القمر


مباشرةً بعد رفع العهد لقب كأس لبنان، أُطفئت الأنوار في ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية، حتّى قبل احتفال الفريق مع جمهوره الذي كان ينتظره على المدرج، وخلال نقل الحدث تلفزيونياً. المشجعون، أو من بقيَ منهم على المدرجات، أضاؤوا مدرجهم عبر الهواتف لمشاهدة فريقهم الذي يُتوّج تحت ضوء القمر، فيما كان رئيس النادي تميم سليمان ومدير الفريق محمد شري يتشاجران كلامياً مع مدير الأنشطة في المدينة الرياضية عماد زين الدين بسبب إطفاء الأضواء. فجر الأحد، صدر بيانٌ باسم المؤسسة العامة للمنشآت الرياضية والشبابية والكشفية (البيان كان يجب أن يصدر باسم إدارة المدينة الرياضية، على اعتبار أن المؤسسة العامة لم تبدأ عملها فعلياً)، يعزو سبب إطفاء الأنوار إلى الإشكال الذي وقع على المنصة الرئيسية للملعب بين عددٍ من المشجعين. وجاء في البيان: «حين خرجت الأمور عن السيطرة وسط لا حسيب ولا رقيب ووسط عملية التكسير والتراشق بالكراسي والعبوات الزجاجية، قمنا بتخفيف الإنارة لكي يخرج الناس ولكي نحاول من خلال هذا الأمر تخفيف حدة الإشكال». وحمّل عدد كبير من الحضور مسؤولية الإشكال الذي حصل إلى سوء التنظيم، بعد السماح لعدد كبير من الأشخاص بالدخول إلى المنصة الرئيسية، مع العلم أن هذا الأمر يتكرر دائماً.