بدأ موسم (2019-2020) باكراً بالنسبة إلى نادي النجمة. عملٌ كثير ينتظر النادي الكبير لتعويض الإخفاقات. نظرة الى الموسم الماضي لا شك في أنها تفيد للتعلّم من الأخطاء، لكن الأهم هو الرؤية المستقبلية للنادي في ظل وجود أكثر من ملفٍ شائك على طاولة المسؤولين هناك. اللافت أن جميع تلك الملفات مترابط بعضها ببعض، من الملف الإداري الى الجهاز الفني واللاعبين وحسن معتوق. كلها ملفات تحتاج الى لجنة إدارية تديرها لا إلى شخص واحد بحسب العارفين بشؤون النجمة.

يشهد نادي النجمة حراكاً قوياً على أكثر من صعيد، استعداداً للموسم المقبل. المسؤولون في النادي ومن يساعدهم من أطراف آخرين يعملون على أكثر من ملف. قد يبدو للبعض أن ملف التعاقد مع مدير فني جديد للنادي، الى جانب تقديم عرض للاعب الفريق حسن معتوق لتجديد عقده هما الأبرز. لكن في الحقيقة، فإن الملف الإداري قد يكون هو الأهم، وجميع الملفات الأخرى متعلّقة به.
توضحت صورة الموسم الكارثي الذي قدمه النادي، وبات جليّاً، بحسب المتابعين القريبين من النادي، أنه في حال كانت الخطة إعداد فريق منافس للموسم المقبل، فإن رئيس النادي أسعد صقال سيكون غير قادر على القيام بحمل النادي وحيداً. منذ استقالة نائب الرئيس صلاح عسيران وأمين السر سعد الدين عيتاني وابتعاد أعضاء الادارة واحداً بعد آخر، أصبح صقال وحيداً في إدارة النادي. صحيح أن هناك بعض المساعدين والمستشارين، لكن على الصعيد الاداري فهو وحيد. استطاع صقال أن يفي بحاجات الفريق المادية الى حد كبير، لكنه وجد أن الاستمرار على هذا الحال صعب، وهو بحاجة الى وجود أشخاص قادرين على تقديم الدعم المادي والاداري، وذلك ايضاً بحسب مصادر متابعة للفريق عن قرب.
فصقال قادر على القيام بأعباء النادي في حال كان التوجّه نحو تقليص الموازنة وتشكيل فريق غير منافس على اللقب وقائم على منظومة الاهتمام بالفئات العمرية. لكن هذه الرؤية قد يكون صعباً جداً تمريرها بالنسبة إلى جمهور النادي الكبير، وبالتالي لا بد من تحرّك آخر يعيد وصل ما انقطع في تشرين الأول الماضي، حين استقال عسيران وعيتاني.
من هنا كانت أولى الرسائل الى عسيران، عبر وسطاء، للعودة الى اللجنة الادارية، بناءً على ضمانات بتغيير طريقة العمل الادارية التي كانت سائدة قبل الاستقالة، والتي أدت إلى ما حصل حينها.

قد تكون الساعات المقبلة حاسمة على صعيد هوية المدرب


تزامنت هذه الخطوة مع استقالة المدرب موسى حجيج، وحاجة الفريق الى مدرب جديد، فقفز اسم المدرب التونسي طارق جرايا الى الواجهة. الأخير شكّل بالنسبة إلى القيمين على المبادرة عنصراً داعماً على جميع الصعد. فجرايا سبق أن درّب النجمة في الأدوار التمهيدية لكأس الأندية العربية، وكانت تجربته ناجحة جداً. وبعيداً عن الملاحظات التي يضعها البعض على شخصية جرايا، فعلى الصعيد الفني يعتبر ناجحاً، سواء في تجربته مع السلام زغرتا أم مع النجمة تحديداً. أضف الى ذلك أن جرايا مقرّب جداً من عسيران الذي حاول سابقاً تأمين عفو اتحادي عنه، من دون أن ينجح في ذلك، نتيجة عملية التفاف مع اعضاء داخل اللجنة التنفيذية للاتحاد، أدت الى سقوط مشروع العفو، بحسب مصادر.
وعلى الصعيد المادي، يبدو عقد جرايا مقبولاً في ظل رغبة المدرب التونسي البقاء في لبنان، ولو على حساب عقود خارجية أكبر. فالأوضاع المادية في النادي، وفي ظل وجود العديد من الاستحقاقات، لا تسمح بدفع مبلغ كبير مقابل التعاقد مع مدرب أجنبي.
الاتصالات التي قام بها الرئيس صقال مع عدد من المدربين العرب انتهت الى أن أي مدرب عربي معروف لن يقبل بأقل من عشرين ألف دولار شهرياً، كما حصل مع المدرب العراقي عدنان حمد الذي خفّض خمسة آلاف ووصل الى عشرين ألفاً كحد أدنى. كما كان هناك تواصل مع المدربين السوريين حسام السيد ونزار محروس، فكان عقد الأول كبيراً جداً، وناهز عقد الثاني نحو ثمانية آلاف دولار مع تخوّف من قدرات محروس الفنية في ظل تجاربه اللبنانية السابقة.
وعليه، أصبح جرايا المرشح الأبرز، لكن طريقه غير سالكة في ظلّ وجود أصوات مؤثرة من بعض المحيطين بصقال ترفض مجيء جرايا، ليس لاعتبارات فنية، بل لأمور حصلت خلال توليه مسؤولياته سابقاً.
في المحصلة، لا يمكن النظر الى جرايا من زاوية واحدة، فالتعاقد معه يجب أن يكون على أساس «سلة» متكاملة فنية ومادية، وفي الوقت عينه عودته مطمئنة الى أطراف آخرين. مع تبنّي هذا الأمر، قد يكون جرايا أصبح مدرباً للنجمة في حال تم الاتفاق على باقي التفاصيل. فالمفاوضات التي بدأت قبل أيام واصطدمت بقيمة عقد غير مقبولة لمدرب أجنبي قدمها صقال لجرايا، عادت وتحسنت بعد أن رفع رئيس النادي العقد، ولكنها تعثرت مجدداً بعد أن وصلت الأمور إلى التقديمات التي سيحصل عليها المدرب. وبحسب مصادر، فإن الأمور متجهة نحو الحل، إلا إذا استجد ما يعرقل الصفقة، في ظل ضغوط كبيرة يتعرض لها صقال لعدم التعاقد مع جرايا.
حل الملف الفني الذي هو خطوة إيجابية نحو حلّ الملف الاداري، ينقل القيمين على النادي الى مرحلة البحث في اللاعبين الى جانب التجديد لمعتوق.
أمس تمّ حل اللجنة الفنية التي لم يعرف إذا ما كانت قد عملت شيئاً خلال الفترة الماضية، وأعلنت إدارة النادي النية لتشكيل لجنة جديدة. هذه اللجنة، ومعظم المعنيين بالنادي، سيكونون أمام معضلتين؛ الأولى التجديد لمعتوق، والثانية الكم الكبير من اللاعبين الذين يحتاج إليهم الفريق. فبالنسبة إلى معتوق، تبدو مهمة تجديد عقده صعبة، نظراً إلى قيمة العقد المالية المرتفعة. أضف أيضاً أن هناك وجهة نظر جدية في النادي ترى أن التجديد لمعتوق وفق شروطه المادية قد لا يكون في مصلحة النجمة. لا يختلف اثنان على أنه من الناحية الفنية فإن التجديد لمعتوق أولوية، لكن في الوقت عينه، من الممكن الاستفادة من الأموال التي ستدفع لمعتوق في مكان آخر على صعيد لاعبين أجانب ولبنانيين، الى جانب مدرب من مستوى عالٍ.
المسألة الثانية هي حاجة الفريق إلى ما يقارب سبعة لاعبين كي يكون منافساً على اللقب، وفق ما يراه خبير فني عليم بأمور النجمة. وهذا العدد غير متوافر في السوق الكروي اللبناني، أو أنه يحتاج الى ميزانية عالية.
مجموعة ملفات تنتظر النادي وتستوجب العمل السريع لبتّها، وهي تؤكّد، بناءً على معطيات الموسم الماضي، أن نادي النجمة لا يمكن أن يسير بجناح واحد، بل يحتاج الى لجنة إدارية تجمع بين الشباب والخبرة والقدرة المالية لتشكيل فريق يكون قادراً على محاولة منافسة نادي العهد في الموسم المقبل، كما نادي الأنصار الذي يظهر اليوم بصورة جيدة فنياً وإدارياً.



ملف المراهنات يعود إلى الواجهة
في 16 نيسان/أبريل الماضي، فتح فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي ملف المراهنات في لعبة كرة القدم، عبر سلسلة من الاستدعاءات ومصادرة هواتف واستجوابات (راجع الأخبار الأربعاء 17 نيسان 2019). حينها، أصابت البرامج التلفزيونية المتعلقة بقضايا اجتماعية حمى هذه المراهنات، حيث أصبح الملف ضيفاً رئيسياً على أكثر من برنامج. ضجّ الشارع الكروي المتعطّش الى تحرّك الدولة لمحاربة آفة المراهنات التي تعاني منها الكرة اللبنانية بالحديث عن هذا الموضوع، حيث تمَّ تناقل الأخبار والشائعات مع آمال معلّقة على أن يتم استئصال هذه الآفة. مرّت الأيام، وظنّ كثيرون أنّ الملف قد نام في أدراج الفرع، لكن في الواقع فإن الملف لم يُغلق، حيث كان الإعداد للملف والاستدعاءات جارياً. أمس، برز تطوّرٌ مع استدعاء عدد كبير من الأشخاص المعنيين به. وتشير المعلومات الى أن مجموع الأشخاص الذين تمّ أو سيتم استدعاؤهم يناهز ثلاثين شخصاً، وهم ليسوا كلهم في دائرة الاتهام، ذلك أن عدداً منهم كشهود وأحدهم لم يعد له علاقة بالمراهنات. أحد عشر شخصاً حضروا أمس الى فرع المعلومات حيث خضعوا للتحقيق، بعضهم تم استدعاؤه سابقاً، والبعض الآخر تم استدعاؤه للمرة الأولى. واللافت أن الأسماء المستدعاة لا تدور في فلك واحد، فهناك لاعبون حاليون وسابقون، وحتى إداريون، وأصحاب مكاتب أو حسابات خاصة متعلقة بالمراهنات. وبدا من خلال الأسماء المستدعاة أنها تدور الى حدّ ما حول المحيطين بشخصيتين جرى تداول اسميهما سابقاً، على اعتبار أنهما من الأشخاص الرئيسيين في هذا الملف.