بين تموز 2017 وأيار 2019، يبدو أن المشهد يتكرر، فهل تتكرر النهاية المخيّبة؟

قبل انتخابات الاتحاد اللبناني لكرة القدم في 22 تموز/ يوليو 2017، كان هناك تحالف بين الراسينغ والسلام زغرتا على خلفية ما سموه التمثيل المسيحي في الاتحاد، والمطالبة بدخول ممثل لنادي الراسينغ الى اللجنة التنفيذية، وتحديداً المرشح جورج حنا الذي يشغل منصب أمين الصندوق للنادي. حينها ربط سمعان الدويهي موافقته على الدخول الى اللجنة التنفيذية ضمن اللائحة القوية بشرط وجود حنا. لكن الاتصالات السياسية أدت الى تخلي السلام عن حليفه الراسينغ، فدخل الدويهي الى اللجنة التنفيذية ووجد حنا نفسه وحيداً خارجها.
اليوم يتكرر مشهد التحالف. أمس هبّت رياح شمالية من خلال استقالة عضو اللجنة التنفيذية في اتحاد الكرة سمعان الدويهي من منصبه. تزامنت الاستقالة مع اجتماع عقد في دارة الوزير ميشال فرعون، ضم عدداً من الشخصيات الزغرتاوية والراسينغاوية الرياضية، بينهم رئيس نادي السلام المونسنيور إسطفان فرنجية وسمعان الدويهي ورئيس نادي الراسينغ جورج فرح وأمين السر غابي قطيني وأمين الصندوق جورج حنا. تمحور الاجتماع حول الواقع الكروي والاتحادي تحديداً، حيث نجمت عنه مجموعة قرارات، كان أهمها مطالبة الاتحاد اللبناني بالاستقالة والموافقة على استقالة الدويهي، إضافة الى الإعلان عن تعليق المشاركة في الموسم الكروي (2019-2020) في حال عدم استقالة الاتحاد وحصول انتخابات ينجم عنها لجنة تنفيذية جديدة.
وبحسب المصادر، فإن الناديين سيعملان على إجراء سلسلة اتصالات لتوسعة مروحة المنضمّين الى التحالف، حيث كانت أولى المحاولات مع نادي البقاع، وتحديداً الرئيس أحمد الموسوي الذي أعلن مباركته للبيان الصادر عن الاجتماع وانضمامه الى التحالف.
دخول البقاع ساعد في نزع الصبغة الطائفية عن التحرك كونه يجمع «الناديين الميسيحيين» في الدرجة الأولى. (تركيبة الرياضة في لبنان لا تختلف عن باقي التركيبات، والتي تقف عائقاً أمام تطور مختلف القطاعات). ويشير المونسنيور فرنجية في اتصال مع «الأخبار» الى أن الكيل قد طفح، ويقول «الأندية تركض لتأمين الأموال والميزانيات، وفي الوقت عينه الاتحاد غائب ولا يعمل».
اللافت في مقررات الاجتماع، أن قرار تعليق المشاركات سيكون في الموسم المقبل، رغم أن موسم الراسينغ لم ينتهِ بعد وهو سيلعب مع العهد غداً في نصف نهائي الكأس. ويبدو أن المجتمعين سعوا الى تجنيب الراسينغ الإحراج عبر انسحابه من المباراة، وفي الوقت عينه عدم رفع السقف عالياً من البداية مع الاتحاد.
قد تكون مشكلة التحرك أنه جاء في الوقت الضائع مع انتهاء الموسم، وأن ناديين من الأندية الثلاثة هبطا الى الدرجة الثانية ويطالبان بإلغاء الهبوط هذا الموسم. التجارب الماضية تشير الى عدم قدرة بعض الأطراف على الوقوف في وجه الاتصالات السياسية، كما حصل مراراً سابقاً وآخرها قبل انتخابات 2017. في السابق، كان هناك بعض التجارب لكنها لم تنجح، والأيام المقبلة ستكشف إذا ما كان هذا التحالف قد «ولد ميتاً»، بحسب وصف البعض، أو أنه سيكون على عكس ما سبقه.