على مدى السنوات الماضية كان نادي الرياضي ـــ بيروت لكرة السلّة من أكثر الأندية استقراراً وثباتاً على مختلف المستويات. هذا الموسم (2018ـ2019) يبدو أن الوضع مختلف داخل أسوار المنارة، النادي لم يعد «مرعباً» بالنسبة إلى العديد من الأندية التي كانت تخشى مواجهة الرياضي سابقاً. تغييرات كثيرة شهدها النادي خلال الفترة الماضية، أثرت عليه بصورة كبيرة.

بعد تحوّل الدوري اللبناني لكرة السلّة إلى صيغته الحاليّة، سيطر نادي الرياضي بيروت على الألقاب المحليّة في كرة السلّة اللبنانيّة، حينها كانت تشكيلة النادي البيروتي مدجّجة باللاعبين اللبنانيين المميّزين. وفي تلك الفترة أيضاً كان نادي الحكمة بعيداً عن المنافسة بفعل ظروفه الإدارية والمالية. خلال الموسمين الماضيين ظهر ناديا الشانفيل وهومنتمن بقوة على الساحة المحليّة. استثمارات بمئات آلاف الدولارات (وصلت إلى الملايين)، ولاعبون أجانب على أعلى مستوى. المنافسة على اللقب ارتفعت بشكل كبير، ولكن نادي المنارة بقي منافساً حقيقياً على اللقب، إلى أن خسر في الموسم الماضي لصالح نادي هومنتمن ـــ بيروت.
خسارة الموسم الماضي يبدو أنها انسحبت على هذا الموسم. النادي الذي خسر لقبه المحلي، وبعدها لقبه الآسيوي (بطل أندية آسيا)، إضافة إلى لقب بطولة غرب آسيا، لم يستفق بعد من الكبوة، وهذا ما يظهر بوضوح من خلال أداء النادي البيروتي في البطولة المحلية هذا الموسم. خلال مرحلة الذهاب تعرض الرياضي لإحراج كبير من أندية لا تعتبر منافسة على اللقب، على رأسها هوبس وأطلس، والآن في مرحلة الإياب يعاني الرياضي للفوز على أندية أقل منه فنيّاً على الورق، وهذا ما ظهر أيضاً في مباراته مع نادي المتحد ـــ طرابلس في المرحلة الأخيرة من عمر الدوري، حين فاز بفارق نقطتين (81 ـ 79). الفوز غير المقنع على المتحد طرح علامات استفهام حقيقية حول أداء الرياضي هذا الموسم، وقدرته على منافسة نادي الشانفيل مع نجومه، الذين يأتي في مقدمتهم العملاق الإيراني حامد أهدادي، إضافة إلى فادي الخطيب ودواين جاكسين. كما ان الرياضي بهذا المستوى سيعاني بحسب العديد من المتابعين أمام أندية بيروت وهومنتمن، وخاصة أن الأخير يسعى الآن لإبرام صفقة على مستوى عال جدّاً، في إطار سعيه للمنافسة على اللقب المحلي.

لا يقدر الرياضي أن ينافس على اللقب هذا الموسم بإسماعيل أحمد وجان عبد النور فقط


الغضب يبدو واضحاً على الجماهير التي باتت تطالب بالتغيير. النادي البيروتي غيّر العديد من لاعبيه الأجانب خلال الموسمين الماضيين، ولكن جميع هؤلاء لم يكونوا على مستوى اللاعبين الأجانب في الأندية الأخرى. الرياضي اليوم يعتمد على إسماعيل أحمد اللاعب الذي تجاوز 40 عاماً، وعلى قائد الفريق جان عبد النور (36 عاماً)، في وقت لا يقدّم لاعبوه الشبّان المستوى المطلوب، بخلاف ما كان يحصل في الأعوام الماضية. النادي البيروتي، أيضاً، لم ينجح في تعويض علي حيدر الذي خرج إلى نادي بيروت، مقابل تعاقد الرياضي مع باسل بوجي، فالأخير لم يظهر في بطولة الدوري بالشكل الذي كان عليه في بيروت الموسم الماضي، ولا في بطولة آسيا في أول أيّامه مع نادي المنارة.
وبحسب العديد من المتابعين، فإنه ليس بمقدور الرياضي أن ينافس على اللقب هذا الموسم بإسماعيل أحمد وجان عبد النور فقط، لأن اللاعبَين، ورغم الإمكانات الكبيرة، غير قادرين على لعب 40 دقيقة في جميع مباريات الموسم. النادي يتجه الآن للتعاقد مع لاعبين أجانب على مستوى أعلى من الموجودين حاليّاً، وذلك بهدف مجاراة الأندية الأخرى، خاصة الشانفيل وهومنتمن. يحتاج النادي البيروتي الآن إلى لاعب ارتكاز حقيقي، ليعوّض النيجيري كريستوفير أوبيكبا، الذي لم يظهر بالمستوى المطلوب، إضافة إلى لاعب مقاتل، قادر على تسجيل النقاط.
ومن الأمور الأساسيّة التي تؤثر على الرياضي اليوم، عدم عودة صانع الألعاب وائل عرقجي إلى مستواه المعهود. عرقجي الذي تعرض لإصابة في الرباط الصليبي الموسم الماضي، وغاب عن الملاعب لفترة طويلة، لا يقدم مستوى ثابتاً هذا الموسم، وهذا الأمر له تأثير كبير على الرياضي، نظراً إلى دور عرقجي في الفريق. الأمر ذاته ينسحب على أمير سعود الذي يغلب على أدائه الطابع الفردي على حساب اللعب للمجموعة. الرياضي ـــ بيروت مطالب اليوم بالتغيير من أجل تصحيح الأخطاء، والعودة إلى المنافسة من جديد، وهذا الأمر سيقوم به المدرّب أحمد فرّان، خاصة بعد أن جدّدت الإدارة الثقة به هذا الموسم. أسابيع حاسمة سيعيشها النادي الرياضي، فخسارة اللقب هذا الموسم لا شك في أنها ستفتح الباب على تغييرات كبيرة، على اعتبار ان جماهير النادي الذي سيطر على البطولات في السنوات الماضية، لا تتقبل خسارات جديدة، أو خيبات إضافية تبعده عن منصات التتويج لصالح أندية هومنتمن أو الشانفيل وحتى بيروت، التي يبدو أنها مصممة على الفوز باللقب، وهذا الأمر يظهره حجم الإنفاق على التعاقدات.