هو أفضل عرض نجماوي منذ فترة طويلة، وأفضل نسخة من حسن معتوق أيضاً منذ فترة طويلة. أسبوعٌ بعد آخر ومنذ وصول موسى حجيج إلى سدّة التدريب تغيّر «النبيذي» كثيراً وبات فريقاً يلعب كرة القدم بمعناها الحقيقي، وذلك بعيداً من النتائج التي حققها في المباريات الأخيرة مقارنةً بنتيجته الكبيرة أمام طرابلس.

بشكلٍ مبسّط تبدو العوامل واضحة لسبب تغيّر شكل النجمة حالياً، وهي تبدأ من إصرار حجيج على تثبيت تشكيلته، إذ لا يفضّل إجراء أي تغييرات إذا ما خرج رابحاً من المباراة، فكان تبديله الوحيد عن المباراتين السابقتين يتمثّل بمشاركة أبو بكر المل أساسياً بدلاً من حسن المحمد المصاب. وهذه النقطة أفرزت انسجاماً واضحاً بين الخطوط الثلاثة وتحديداً في الشق الهجومي بين خطي الوسط والمقدمة حيث بدا التناغم كبيراً بين اللاعبين، وأصبح كل واحد منهم يقرأ تحركات الآخر بشكلٍ صحيح ويختار الرجل المناسب لإيصال الكرة إليه.
كذلك، تبرز نقطة الخيارات على صعيد الأسماء، ومنها المهاجم علي علاء الدين الذي حوّله حجيج إلى مهاجمٍ أساسي وصريح ومنحه ثقة جعلته لا يرى طريقاً سوى ذاك الذي يوصله إلى المرمى، فكان أن أخذ مكان الأجنبي الجديد القادم من غرينادا سايدريل لويس وبات هو الخيار الأول والهداف الأول للفريق، وهي نقطة توضع أيضاً في خانة فريق «النجمة الجديد»، وخصوصاً مع تنوّع اللاعبين الذين يسجلون الأهداف والاهم أنها تحمل بصمة لبنانية على غرار ما حصل أمام طرابلس عندما سجل حسن معتوق مرتين، ومعه نادر مطر وقاسم الزين وعلاء الدين. علماً أن هدف طرابلس حمل توقيع موهبة لبنانية يفترض التوقف عندها وهو فؤاد عيد الذي تحرّك بشكلٍ ممتاز تقنياً وهزّ الشباك مسجلاً هدفاً ثانياً هذا الموسم.
ومما لا شك فيه أنّه بالحديث عن الأسماء لا بدّ من التوقف عند معتوق الذي صنع ثلاثة أهداف أيضاً، كسر من خلالها مشكلة الفعالية الهجومية التي عانى منها والنجمة في فترةٍ سابقة. أما كلمة السرّ فكانت منحه دور اللاعب الحرّ الذي يمكنه فعل ما يشاء على أرض الملعب، وهو باللامركزية التي اعتمدها زعزع دفاع طرابلس المتكتل، وهي المسألة التي عابت الأنصار في لقائه مع الفريق الشمالي الذي انتهى بالتعادل السلبي في الجولة السابقة، إذ افتقد «الأخضر» إلى لاعبٍ يجيد لعب هذا الدور، خصوصاً في ظل غياب التونسي حسام اللواتي.

سؤال عريض حول مستقبل «العقل المفكّر» و«المنفّذين» مع النجمة


معتوق فعلها بسهولة من خلال الدور المفضّل لديه، فراوغ وسدد وسجل واستعرض، لا بل إنه أحياناً لكثرة تنقّله على أرضية الميدان «أكل» دور غيره، وتحديداً عند انتقاله إلى الجهة اليمنى ليبادر بالهجوم بدلاً من المل، وليحدّ من انطلاقات الظهير الأيمن أندرو صوايا إلى الأمام. الأخير أيضاً هو من الأسماء التي تحسب لحجيج قيامه بمنحها دوراً أساسياً بعدما غابت في فترة تولي الصربي بوريس بونياك للجهاز الفني. ففي ظل عدم تمركز أمير الحصري أحياناً بالشكل المطلوب (حالة هدف طرابلس مثلاً) واهتزاز البنيني محمد شاونا في بعض الكرات وتشتيتها عشوائياً، ومعاناة الزين نسبياً داخل المنطقة في كل مرّة كثّف فيها طرابلس عدد لاعبيه، كان صوايا حذراً في مقاربته للحالتين الدفاعيّة والهجوميّة، أولاً بسبب عدم ارتداد المل أحياناً لمساندته وثانياً لعدم الحاجة إلى التقدّم في حال تكفّل الأخير ومعتوق بصناعة اللعب.
كما يمكن إدراج اسم الوافد الجديد يحيى الهندي ضمن الخيارات التي غيّرت من هوية الفريق، فهو بدا العنصر المكمّل للسنغالي إدريسا نيانغ ومطر ضمن مثلث خط الوسط. اللبناني - الأوسترالي الشاب يلعب من دون أي تعقيدات ويتكفّل بمهمات دفاعيّة من دون أي اندفاعات غير محسوبة، وهي مسألة سمحت لمطر بالتحرّر ولعب الدور الهجومي الذي يهواه فأصبح يتواجد أكثر داخل منطقة الجزاء حيث يمكنه صناعة الخطورة وتسجيل الأهداف.
هذه النتيجة الكبيرة والعرض الهجومي اللافت أراحا أعصاب جمهور النجمة بلا شك ولو أن فريقهم لا يزال بعيداً عن العهد المتصدر وحامل اللقب. لكن الراحة هذه قد لا تنطبق على إدارة النادي التي ينتظرها عملاً غير سهل وصعب لضمان استمرارية الفريق بهذا الشكل، وبالتالي مستقبله، وتحديداً لناحية تأمين بقاء «العقل المفكّر» و«المنفذين» الأساسيين للعمليات لموسمٍ أو مواسم إضافية.
وهنا الحديث عن الرؤية التي يملكها حجيج لشكل النجمة المستقبلي ومدى إمكانية تأمين طلباته وبالتالي بقائه في النادي لتنفيذ استراتيجيته التي بلا شك تحتاج أولاً إلى تأمين عنصر المال، إن كان لناحية تنفيذ بنود عقده المتفق عليها أو للتعاقد مع لاعبين مميزين محليين وأجانب في ظل التضخّم الذي عرفته اللعبة في الفترة الأخيرة، وشارك فيها النجمة بشكلٍ أو بآخر عبر استقدامه لمعتوق مثلاً بعقدٍ كبير.
وذِكر معتوق يأخذنا بالكلام إلى العمل الصعب الذي ينتظر الإدارة لإقناعه بالبقاء لموسمٍ جديد مع الفريق، وهو الذي تلقى أكثر من عرضٍ خارجي بمبالغ أكبر من تلك التي يتقاضاها حالياً، وهو ذكّر بالأمس بأنه يستحق الرقم المدفوع له، وأنه يستطيع قيادة النجمة إلى الانتصارات في حال عاش حالة نفسية مثالية.
والأمر عينه ينطبق في هذا الإطار على مطر الذي كانت المفاوضات لتجديد عقده فُتحت معه قبل أسابيع، لكن حتى هذه اللحظة لم يوقّع على أي عقدٍ جديد، وهو ما يفتح الباب أمام فرقٍ منافسة لترجمة رغبتها في الحصول على خدماته، وهي المسألة التي لم تعد خفيّة على أحد.
الأكيد أنه بعد مباراة أمس أمام طرابلس لا يريد أي نجماوي أن يتخيّل الفريق من دون هذا الثنائي، بينما يمكن للإدارة أن ترتاح وتقول بأنها كسبت الرهان بإعادة حجيج إلى النادي، لكن التحديات المقبلة أكبر بكثير وتنتظر عملاً في المكاتب قبل أن تترجم إلى نتائج وإنجازات في الملاعب.