لم يكن الأهلي المصري يوماً نادي كرة قدم فحسب. فكرة تأسيسه عام 1907 عبر طلبة المدارس العليا كان هدفها مواجهة الاستعمار البريطاني لمصر آنذاك. من السياسة بقيادة الحقوقي عمر لطفي بك، إلى الثورة مع السياسي مصطفى كامل، حتى الانسحاب البريطاني وطرد الأجانب من عضوية النادي، وتحويل ملعبه إلى ثكنة للجيش المصري في أول حربٍ بين مصر والكيان الصهيوني عام 1948، وصولاً إلى تعيين جمال عبد الناصر رئيساً فخرياً للنادي، لا يزال الأهلي ثورياً بفكره القديم. ليس غريباً أن يُعلن رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة في المملكة العربية السعودية تركي آل الشيخ، سحب استثماراته من الرياضة المصرية، بسبب جمهور الأهلي، رغم أن حضوره محدود على المدرّجات. كان لجمهوره دورٌ مهم في إسقاط الرئيس حسني مبارك، ولا يزال رافضاً لأي شخصٍ يعتبره خطراً على النادي. الملك فاروق عُرف بانتمائه للنادي، و«الست» أم كلثوم غنّت له. جمهوره من الأكبر في العالم، داخل مصر وخارجها. قلّ ما يكون لنادٍ عربي جماهير في بلادٍ اُخرى، لكن الأهلي خرق هذه القاعدة. لهذا الكيان مشجّعون لبنانيون أيضاً، لطالما ساندوا الفريق من قارةٍ إلى قارة حتى في عِزّ الأزمات والحروب. حضوره في لبنان اليوم للقاء النجمة في إياب دور الـ 32 بكأس العرب للأندية الأبطال، لو أنه كان قبل عشرين وثلاثين عاماً، لكان حدثاً تاريخياً، إلا أن الكثير تغيّر خلال هذه السنوات. مقارنةُ النجمة بالأهلي تبدو غير منطقيّة. عدا عن دور الأخير في الثورات الوطنيّة وتوحيده معظم الشعب المصري، لم يأتِ لقب «نادي القرن الأفريقي» من العدم. هو ثاني أكثر نادٍ تتويجاً بالألقاب القاريّة (20) حول العالم. فاز في مسيرته بألقابٍ أكثر من تلك التي فازت بها الأندية اللبنانية مجتمعة. إلا أن شيئاً واحداً يجمع بين هذين الناديين، وهو القاعدة الشعبيّة الأكبر في بلديهما.
لم يعد النجمة مطمعاً لرجال الأعمال والسياسة للبروز على الساحة


لا يختلف اثنان على أن للنجمة قاعدة جماهيرية هي الأكبر في لبنان على صعيد جميع الرياضات. هو الوحيد الذي لا يزال قادراً على جمع 20 ألف مشجّع في الملعب، رغم كل المشكلات التي حلّت على كرة القدم اللبنانية، وما تبعها من هجرةٍ جماعية للجماهير. النادي بعينه حالة استثنائية في بلدٍ استثنائي، كونه جامعاً لكل الطوائف من الإدارة حتى الجماهير، رغم كل الحساسيّات بين المسؤولين عن النادي وخلفيّتهم السياسية، وبين أغلب الجمهور والتبعيّة السياسية المعارضة. لكن النجمة اليوم لم يعد هو عينه ما كان عليه بالأمس، أقلّه على صعيد الحضور الجماهيري. لم يعد آلاف مشجّعيه ينزلون إلى الشوارع للتّظاهر ضد من يروَنه يحارب النادي، ملزمين رئيس الحكومة بالوقوف معهم في الشارع حتى يحاول تلبية مطالبهم. لم يعد مطمعاً لرجال الأعمال والسياسة للبروز على الساحة المحليّة. تغيّر الكثير، ولسنا في وارد الخوض في التفاصيل، لكن رغم هذا التغيير، بقيَ النجمة الأول على المدرجّات. جمهوره اليوم يترقّب المباراة مع الأهلي ليس طمعاً بنتيجة تاريخية فحسب، بل بحضورٍ جماهيري غير مسبوق، أقلّه في السنوات الـ 15 الأخيرة. هو ينتظر هذه الفرصة للتأكيد على أن شعبيته الجارفة تتخطّى أعداد المشجعين على المدرجات في المسابقات المحليّة، وأن جمهوره الذي يتابعه عن بُعد أكبر بأضعافٍ من الذي تعوّدت عليه الملاعب. أمام الأهلي الذي يتابعه عشرات الملايين، سيرسم الجمهور لوحةً تُعبّر عنه، شيئاً يُذكّر النّاس بماضيه، ولو أن المتابعين يروَن أن الحضور لن يختلف كثيراً عن الذي سبقه في المباراة الأخيرة مع الأنصار في افتتاح بطولة الدوري. في الواقع، يتمثّل أي جمهورٍ في العالم بمن يراه الأكبر والأقوى، وهاتان الصفتان موجودتان لدى جماهير النادي المصري، وخاصةً لدى «الألتراس» الخاص به، ولو أنّه حُلّ منذ فترة بسبب الخلافات السياسية مع النظام. لم يُخفِ أعضاء ألتراس «سوبرنوفا» النجماوي سعادتهم بتأهّل فريقهم عن الدور التمهيدي لبطولة كأس العرب ولقاء الأهلي في دور الـ32. «فريق افتخرنا به مراراً، وألتراس أهلاوي من الأفضل في العالم، وبالرغم من إمكانياتنا الصغيرة بالمقارنة بهم، نحاول الوصول إلى ما وصلوا إليه». يحاول أعضاء الألتراس النجماوي التشبّه بنظرائهم المصريين، وهم كانوا قد حاولوا مساندة الألتراس المصري ضد القمع الذي يُمارس عليه، حين سافروا إلى الإسكندرية حيث مُنعوا من رفع لافتة تضامن مع الألتراس المصري، واُوقفوا لأيّام قبل أن يعودوا إلى لبنان. هذه المرة سيكون اللقاء في ملعبهم، والرسالة التي كان من المفترض أن تصل في ملعب برج العرب، ستجد طريقها في ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية. يقول أحد أعضاء الألتراس لـ«الأخبار»، إن ما سيُقدّم في مباراة اليوم سيكون مختلفاً عن كل ما سبق لألتراس «سوبرنوفا» أن قدّمه. الرسالة لا تزال هي عينها، لكن طريقة تقديمها مختلفة. في الحديث حول المقارنة بين الجمهورين اللبناني والمصري، يُشير إلى أن الفارق واسع، لكن الألتراس يسعى إلى تضييقه. لعدد السكّان دورٌ كبير بطبيعة الحال، ولنجاح كرة القدم المصرية دورٌ أيضاً.
تحتاج كرة القدم اللبنانية الى انتصارٍ اليوم غير الذي يترقّبه المتابعون على أرض الملعب. تحتاج إلى إثبات أن لها جمهوراً، وأن الجماهير اللبنانية لا تقلّ شأناً عن المشجّعين في مصر والجزائر والمغرب والسعودية مقارنةً مع عدد السكّان. هي بحاجة إلى وقفة احترام، أو اعتراف بأنها حاضرة على الصعيد الجماهيري، وما من بطولةٍ أفضل من التي تجمع العرب، لتكون منصّة لإثبات هذا الأمر. جمهور النجمة يشعر بالـ«نوستالجيا»، بالحنين إلى ماضٍ ليس ببعيد وشبه قريب.



مشاركة معتوق غير مؤكدة؟
عُقد أمس في قاعة المؤتمرات في المدينة الرياضية المؤتمر الصحافي الذي جمع المدير الفني لنادي النجمة بوريس بونياك وقائد الفريق علي حمام، والمدير الفني لنادي الأهلي باتريس كارتيرون وقائد الفريق حسام عاشور. بونياك أكّد صعوبة المباراة انطلاقاً من معرفته بقوة الخصم وقيمته. وكشف عن أن التمرين الأخير للفريق سيحدد مدى إمكانية مشاركة النجم حسن معتوق كاشفاً عن أن الأخير تدرّب أول من أمس ولم يشعر بالألم «وهذا أمرٌ جيد، وفي حال تكرر الأمر في التمرين الأخير وكان معتوق مرتاحاً فسيلعب أمام الأهلي». وفي سؤال من «الأخبار» حول غياب اللاعب علي الحاج عن المشاركة في أكثر من مباراة أشار بونياك إلى أن هناك لاعبين أفضل منه في الفترة الأخيرة. من جهته أشار القائد علي حمام إلى جاهزية زملائه لخوض المباراة «وهم بذلوا جهوداً كبيرة خلال الأسبوع الماضي، لافتاً إلى أن أي شخص يحلم أن يشاهد الأهلي فكيف إذا كان سيلعب أمامه. وهنا أدعو الجمهور اللبناني للحضور إلى الملعب ومؤازرة الفريق». بدوره، اعتبر مدرب الأهلي باتريس كارتيرون أن نتيجة الذهاب لم تكن سلبية نسبة لما قدمه لاعبو فريقه، مؤكداً احترامه لنادي النجمة وتقديره للجهد المبذول، ومشدداً على أنه أتٍ إلى بيروت للفوز. أما القائد حسام عاشور فقد لفت إلى الجاهزية العالية للأهلي الذي قام بدرس نقاط القوة والضعف في نادي النجمة.