كان من المفترض أن تنطلق اليوم بطولة لبنان الـ 59 بكرة القدم. لكن، بعد ظهر أمس أعلن الاتحاد اللبناني لكرة القدم تأجيل المرحلة الأولى إلى الأسبوع المقبل «بطلبٍ من القوى الأمنية». جاء ذلك بعدما رُحّلت مباراة «الدربي» بين النجمة والأنصار من ملعب مدينة كميل شمعون في بيروت إلى ملعب طرابلس البلدي، بقرارٍ صدر الأربعاء الماضي، بذريعة «الحجّة» عينها. من تغيير ملعب مباراةٍ واحدة إلى التفكير بترحيلها حتى تشرين الثاني، وصولاً إلى تأجيل افتتاح الدوري، كل ذلك خلال ثلاثة أيّام ومن أجل مباراة واحدة. عموماً، الأندية والجماهير والإعلام تعوّدوا على قلّة المسؤولية في التنظيم وعدم الالتزام بالمواعيد، لأسباب منطقيةٍ وغير منطقية، كالقرار الأخير الصادر عن اتحاد اللعبة. لكن «الاستسهال» مستمر: تحت ذريعة «خوف» أمني، يؤجل الدوري بأسره. وطالما لا حسيب ولا رقيب، يصبح القرار سارياً.

وبما أننا في لبنان، هناك «خفايا». سرعان ما تتضح «الخفايا». يُشير مصدرٌ اتحادي إلى «الأخبار» الى أن القوى الأمنية طلبت بالفعل إقامة مباراة «دربي» بيروت على ملعب طرابلس البلدي، وذلك قبل تواصل أحد إداريي نادي النجمة مع أحد الفاعليات الأمنية، شارحاً مدى حساسية إقامة المباراة في طرابلس أثناء مناسبة عاشوراء، التي يُعنى بها عددٌ كبيرٌ من جمهور النجمة، وبعض مشجعي الأنصار أيضاً. نحن في لبنان، ويجب أن نبلع «موس» الطائفية، وأن «نتفهم» الخلفيات. لكن، في حين لم يصدر أي اعتراض أنصاري إداري أو جماهيري على تغيير الملعب، كانت إدارة النجمة تعمل على إعادة المباراة إلى بيروت أو تأجيلها، ليس للظروف الأمنيّة فقط، بل لأن الفريق سيخسر أعداداً كبيرة من جماهيره، فيما سيُحرم النادي من الحصول على مبلغٍ أكبر من مصروف المباراة، كونها محسوبة على أرضه. هذا مفهوم، فالنجمة بحاجةٍ إلى جمهوره. وما هو ليس مفهوماً، حدوث «تواصل» بين إداري في النجمة مقرّب من رئيسه، مع قوى الأمن الداخلي، على ذمة المصدر الاتحادي نفسه وذلك «بغرض الالتفاف على الاتحاد». وحسب المصدر عينه، قوى الأمن اتخذت القرار من وجهة نظرها: التأجيل «أضمن».

هل استجابت القوى الأمنية لوجهة نظر النجمة بإلغاء المباراة؟

لكن يبقى قرار القوى الأمنية بترحيل المباراة إلى طرابلس ليس مفهوماً أصلاً. السبب الأساسي هو انشغال العناصر بتأمين المجالس العاشورائية في الضاحية الجنوبية وبيروت، ولكن كيف يُمكن أن تُلعب مباراة بهذه الحساسية، أثناء مناسبة حسّاسة أيضاً، في منطقةٍ «بعيدة» عن القاعدة الجماهيرية النجماوية؟ للإنصاف، القرار النهائي من جانب القوى الأمنية كان عدم إقامة المباراة هذه تحديداً. وفي هذا، حسب المصدر الاتحادي، استجابة لوجهة نظر النجمة، إلا أنّها لم تطلب تأجيل الجولة كاملةً، إذ إن أيًّاً من المباريات الخمس الأخرى ستُلعب في العاصمة، بل إن فريق طرابلس سيلعب مباراة على ملعبه مع شباب الساحل، والشباب الغازية يلتقي التضامن صور في كفرجوز، والبقاع الرياضي يستضيف الراسينغ في بلدة النبي شيت، بينما يلعب الإخاء في بحمدون مع السلام زغرتا، ويلتقي العهد مع الصفاء على ملعب صيدا. لكن هل يعقل أن تؤجل المباريات حسب «أمزجة» الفرق؟ وحسب «القواعد الطائفية»؟ وإذا كان اتحاد الكرة قد أرغم فعلاً على تأجيل الجولة، فهذا يعني أنه ضعيف، وليس هو السلطة الأعلى في لعبته، رغم أن مصدراً يؤكّد أن القرار كان اتحادياً.
تدخُّل أحد الأندية ــــ لدى القوى الأمنية ــــ وفرضه عدم إقامة إحدى المباريات، هو أمرٌ يبدو أن الاتحاد لم يرضَ به. أجّل الجولة بأكملها، ليس إلى وقت فراغٍ خلال الدوري، بل إلى الأسبوع المقبل، معيداً جدولة جميع الجولات. وبما أن الدوري لن يتوقّف سوى مرة واحدة لمدة اُسبوع في شهر تشرين الثاني إفساحاً في المجال للمنتخب اللبناني بخوض مباراتين وديتين مع أوزبكستان وأوستراليا، ذلك يعني أن الجولة الأخيرة من مرحلة الذهاب ستُؤجّل إلى منتصف كانون الأول، قبل عطلة الأعياد بنحو أسبوع. أضعف الإيمان، كان من الممكن أن يُؤجّل الاتحاد مباراة النجمة والأنصار وحدها. هذا الأمر ليس بجديد. لو كانت هناك أسباب منطقية، كمبدأ تكافؤ الفرص بين الأندية مثلاً (علماً بأن الفرق التي تُشارك في كأس الاتحاد الآسيوي تُؤجّل مبارياتها لمدة تتجاوز الشهر)، لذكَر اتحاد اللعبة ذلك في تعميمه الأخير، لكنّه قرر أن يحمّل القوى الأمنية المسؤولية. هكذا يبدأ، أو كان من المفترض أن يبدأ، الموسم الكروي الجديد.