بذكريات ثلاث بطولات عالم كان حاضراً بها، يستضيف المنتخب اللبناني لكرة السلّة نظيره الصيني على أرضيّة مجمع نهاد نوفل في زوق مكايل (9.30 مساءً بتوقيت بيروت)، ضمن منافسات الدور الثاني من تصفيات كأس العالم المقررة في الصين العام المقبل (2019). أنهى المنتخب اللبناني تحضيراته للقاء بصورة مثاليّة، وهو مطالب بالفوز على التنين الصيني وليس أي شيء آخر، كي يضع قدماً في بطولة العالم.

معنويات كبيرة شهدها معسكر المنتخب اللبناني لكرة السلّة قبل مواجهة الصين. فاز لبنان بمباراتين من أصل ثلاث في تركيا قبل أيّام، الأولى كانت على حساب المنتخب المغربي القوي نتيجة (84-81)، ومن ثم على بطل أفريقيا منتخب تونس بنتيجة (58-47)، رغم مشاركة العملاق المحترف في الدوري الأميركي NBA التونسي صالح الماجري، فيما خسر في مباراته الأخيرة أمام الكاميرون بنتيجة (67-62) في ظل غياب كلّ من أمير سعود وأحمد إبراهيم وباسل بوجي.
المدرب السلوفيني ـ اليوناني سلوبودان سوبوتيتش، صاحب الخبرة الكبيرة في الملاعب الأوروبيّة، والذي جاء خلفاً للمدرب اللبناني باتريك ساباً مؤخراً، أكّد أنه راض عن جاهزيّة لاعبيه لمواجهة الصين، على مختلف الصعد. وأعلن سوبوتيتش التشكيلة النهائية للمنتخب والتي ستضم كلّاً من شارل تابت، دانيال فارس، علي حيدر، جيرارد حديديان، إيلي شمعون، جاد خليل، إيلي اسطفان، إيلي رستم، أمير سعود، رودريغ عقل، أحمد ابراهيم ولاعب الارتكاز المجنّس آتر ماجوك. وسيفتقد المنتخب اللبناني لجهود باسل بوجي الذي أصيب بحالة تسمم، وفضل الجهاز الطبي عدم مشاركته في المباراة، إضافة إلى صانعي الألعاب وائل عرقجي وعلي مزهر اللذين لم يتعافيا تماماً من الإصابة بقطع في الرباط الصليبي. مشاركة آتر ماجوك كلاعب ارتكاز صريح، ستساعد كلاً من دانيال فارس وعلي حيدر وجيرارد حديديان على لعب دور أكبر في المركز (4) لتسجيل النقاط، وخلق مساحة لكل من أمير سعود وإيلي شمعون في المركز (2) و(3) للتسديد من المسافة البعيدة وهي المفضلة للاعبين. ويمتاز مدرب المنتخب اللبناني بلعبه المنظّم والتكتيك العالي، واعتماده على المجموعة، وهو الأسلوب الذي كان يعتمده مع نادي الرياضي بيروت خلال الفترة التي أشرف فيها على نادي المنارة. ومن النقاط الإيجابية للمنتخب هي معرفة سوبوتيش باللاعبين اللبنانيين، وبالتالي قدرته على توظيفهم بالشكل المناسب، لمواجهة منتخب منظم مثل الصين. ويحتل منتخب لبنان لكرة السلة المركز 54 دولياً و9 آسيوياً، فيما تحتل الصين المركز 29 عالمياً و3 آسيوياً. وكان أعلى تصنيف عالمي وصل إليه لبنان في عام 2006، حينما حل في المركز 23، وكان الأول عربياً.
وسيستفيد المنتخب اللبناني من عاملي الأرض والجمهور، حيث من المتوقع أن يحضر أكثر من سبعة آلاف متفرج في ملعب المباراة لمؤازرة المنتخب اللبناني. ووصل لبنان إلى هذه المرحلة الثانية بعد حلوله ثانياً في المجموعة الأولى، متساوياً بعدد النقاط مع الأردن المتصدر بفارق (عدد السلات)، فيما حلت سوريا في المركز الثالث والهند في المركز الرابع. وفي هذه المرحلة تضم مجموعة لبنان 5 منتخبات أخرى هي الصين، نيوزلندا، كوريا الجنوبية، الأردن وسوريا، يتأهّل منها ثلاثة منتخبات إضافة إلى الصين المتأهلة سلفاً بحكم استضافتها للبطولة. ويلحظ نظام الفيبا تأهّل أفضل منتخب يحتل المركز الرابع في إحدى المجموعتين الآسيوية ـ الاوقيانيّة. وعلى ضوء هذه النتائج فإن حظوظ منتخب الأرز مرتفعة بالوصول إلى نهائيات كأس العالم، ونسيان خيبة بطولة آسيا الأخيرة استضافها مجمع نوفل في آب/أغسطس الماضي، وحل فيها منتخب الأرز سادساً بعد خروجه من الدور ربع النهائي على يد المنتخب الإيراني.
وبعد مباراة الصين سيلتقي منتخب لبنان نيوزلندا على أرض الأخيرة في 17 الشهر الجاري، على أن يرحل لمواجهة كوريا الجنوبية في 29 تشرين الثاني المقبل، ومن ثم يواجه الصين على ملعبها في 2 كانون الأول/ديسمبر، ويعود بعدها ليستقبل نيوزلندا وكوريا الجنوبية في مجمع نوفل في 22 و25 شباط/فبراير 2019.

مشاركات سابقة
شارك المنتخب اللبناني في ثلاث بطولات عالمية سابقة (2002 في إنديانابوليس في الولايات المتحدة الأميركية، واليابان في عام 2006، وأخيراً في تركيا عام 2010).
ومن الأمور التي لا تُنسى في تاريخ مشاركات المنتخب اللبناني لكرة السلة الخارجية، هي بطولة آسيا 2001، المؤهلة لبطولة العالم في أميركا. حينها حل لبنان وصيفاً للصين على أرض الأخيرة، ولكن قبل المواجهة النهائية، تواجه لبنان مع الصين في الأدوار التمهيدية وتمكن رجال الأرز من إحراج العملاق الصيني رغم الخسارة أمامه، وهو دفع الصينيين إلى التهجم على اللاعبين اللبنانيين واستعمل أحد اللاعبين الصينيين «المقص»، ما أدى إلى جرح عدد من اللاعبين اللبنانيين وتم نقلهم إلى المستشفى حينها. وفي عام 2006 ونتيجة حرب تموز والعدوان الإسرائيلي على لبنان، غادرت بعثة لبنان للمشاركة في كأس العالم عن طريق البر إلى سوريا، ومن هناك غادرت البعثة بالطائرة إلى اليابان. ومن أبرز العلامات المضيئة في تاريخ كرة السلة اللبنانية هي الفوز على منتخب فرنسا في عام 2006 في بطولة العالم باليابان، والفوز على المنتخب الكندي في بطولة العالم أيضاً عام 2010 بتركيا. المنتخب اللبناني جاهز لمواجهة الصين مجدداً، من أجل حجز بطاقة التأهل باكراً إلى كأس العالم، وإعادة أيام «الزمن الجميل» لكرة السلة اللبنانيّة.