لا يشبه فريق طرابلس هذا الموسم ذلك الذي تابعه الجمهور اللبناني في المواسم الماضية. بطل كأس لبنان لكرة القدم وممثله في كأس الاتحاد الآسيوي قبل سنوات يدخل الى الدوري الحالي بميزانيّة أقل ومدرب متطوّع، وطموح محدود وهو البقاء في الدرجة الأولى، دون التفكير بالمنافسة على اللقب، في ظل الطفرة في باقي الأندية، و«ثورة» التعاقدات مع اللاعبين، خاصة في أندية المقدمة.

فاز طرابلس بخمس مباريات ودية بعد خسارته الثقيلة أمام الساحل في كأس التحدي(عدنان الحاج علي)

هناك مثلٌ شائع «القلّة تولّد النقار»، لكن في نادي طرابلس المعادلة مختلفة. قلّة المال هذا الموسم ولّدت «تضامناً وتضحية بين أبناء النادي»، وذلك بحسب ما يقول أمين سر النادي سليم ميقاتي لـ«الأخبار». فالجميع يشعر بحراجة الوضع، وبالتالي تشعر أن الكل متكاتف لتمرير الموسم بأقل الأضرار وعدم الهبوط إلى الدرجة الثانية. فحين يكون ميقاتي هو مسؤول الفئات العمرية ومدرب فريق الشباب تحت 19 عاماً، وحين يكون عضو اللجنة الإدارية وعضو اللجنة الفنية فادي عياد مدرباً متطوعاً للفريق الأول من دون راتب، فحينها تعلم أن الوضع في النادي الشمالي صعب، وأن الجميع يريد الخروج بالفريق إلى بر الأمان رغم الظروف الصعبة.
اللافت أن الضائقة المالية لم تولّد تضحية فقط بل انضباطاً والتزاماً من الجميع، الذين يشعرون بصعوبة المهمة وضرورة بذل كل الجهود للمحافظة على النادي، وفق ميقاتي.
صرف الرئيس نجيب ميقاتي ما بين 15 و20 مليون دولار منذ تأسيس الفريق عام 2005


لطالما تخطت موازنة النادي سنوياً المليون دولار وتحديداً في السنتين الأخيرتين. معظمها كان يتم تأمينه من جمعية العزم والسعادة المدعومة من رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي. لكن الأخير قرر هذا العام تخفيض الموازنة كتعبير عن عدم رضاه على طريقة العمل في السنوات الماضية. فميقاتي صرف ما بين 15 و20 مليون دولار منذ تأسيس الفريق عام 2005 حين تم شراء رخصة فريق أولمبيك بيروت. لكن في كل عام، باستثناء إحراز الفريق كأس لبنان قبل سنوات، كان طرابلس يحتلّ مراكز متأخرة. وهو الأمر الذي لم يعجب ميقاتي، وطرح علامات استفهام لدى البعض حول طريقة استثمار الأموال التي تُدفع داخل النادي.
هذا الأمر يأمل القيمون على النادي أن يتغيّر في الموسم المقبل كما يقول أمين السر، ويشعر الرئيس ميقاتي بالتفاف الناس حول الفريق والتضحيات التي يقدمونها علّه يعيد النظر بموازنة الفريق، ويقوم برفع الميزانية إلى ما كانت عليه في السابق، لكي يتمكن نادي الشمال من المنافسة على الألقاب المحليّة.
تقليص الموازنة اإلى ما بين 500 و600 ألف دولار (قسم منهم من جمعية العزم والسعادة) فرض على القيمين على النادي العمل على تأمين موارد مالية أخرى. بعضها من بيع اللاعبين كأبو بكر المل الى النجمة وحمزة علي إلى الأنصار. جزء آخر من الأموال تؤمنه شخصيات طرابلسية بمعدل 5 إلى 10 آلاف دولار من كل شخص، تضاف إليها مساعدة البلدية السنوية والتي تتراوح بين 30 و50 ألف دولار. ولكن مقارنة مع بعض أندية المقدمة في لبنان، تبقى الميزانية قليلة.
فنياً، نجح المدرب فادي عياد في رفع مستوى الفريق منذ مشاركته في كأس التحدي الأخيرة، والتي كانت بمثابة بطولة تجريبية كما يقول عياد لـ«الأخبار». خسر الفريق في المباراة الأولى مع الساحل (6 ـ 1) قبل أن يتعادل مع البقاع الرياضي (1 ـ 1) ومن ثم يفوز في خمس مباريات ودية متتالية، حيث فاز على الأنصار مرتين والراسينغ والصفاء والسلام زغرتا، كما خسر وتعادل مع الأخير في مباراتين أخريين.
يرى عياد أن الفريق جيد وجاهز وسيشكّل مفاجأة في الدوري اللبناني هذا الموسم، حيث قام بعدة تعاقدات، أبرزها مع الثلاثي الأجنبي، العاجي مارك ديون والغاني ويلسون أندو والسنغالي مامادو سيلا الذي لعب مع الشباب العربي في الموسم الماضي. أما لبنانياً فقد تعاقد مع لاعب المجد طرابلس المهاجم عبد عدرا، ولاعب البقاع ابراهيم بحسون. وذلك أملاً بتحقيق المطلوب في الموسم المقبل، والبقاء في المنطقة الدافئة، بعيداً عن الأندية المهددة بالهبوط إلى دوري الدرجة الثانية.