لطالما ضمّ الصفاء نجوماً محليين وأجانب في ثمانينيات وتسعينيّات القرن الماضي، لكنه لم يتمكن من إحراز لقب الدوري. هذه الصورة تغيّرت في موسم 2012-2013، حين أحرز فريق وطى المصيطبة لقبين متتاليين قبل أن يضيف لقباً ثالثاً في موسم 2015-2016. في تلك الفترة سلك الصفاء طريقاً جديدة، مستقطباً مواهب شابة ومستفيداً من تطوّرها السريع، وهي تحوّلت إلى الأبرز على الساحة المحلية، فيكفي ذكر أسماء لاعبين مثل نور منصور ومحمد حيدر ومعرفة أهميتهما بالنسبة إلى العهد والمنتخب الوطني حالياً، لإدراك الفترة الذهبيّة التي عاشها الصفاء حينها.

الأمر الذي كان صعباً هو الاحتفاظ بالأسماء المميزة، فكان رحيل منصور وحيدر والحارس مهدي خليل وغيرهم نحو نادي العهد بطل لبنان وباقي الأندية، من دون أن يتمكن الفريق من تعويضهم. وهذه المسألة كانت طبيعيّة، فمن خلال بيع اللاعبين المميزين تمكن الصفاء من الاستمرار خلال تلك المرحلة، إذ لم يكن سهلاً ما عاشه من خضّات إدارية انعكست سلباً على الوضع المالي، ولكنّه حاول عدم إخراج أزمته إلى العلن، للإبقاء على الاستقرار الفني داخل الفريق.
في بداية الموسم الماضي عاش الصفاء حالة «غير الطبيعية»، لكن رغم ذلك فرض حضوره القوي كمنافسٍ أساسي على اللقب. تفاءل كثيرون من محبيه، لكن من كان يعرف ما يدور في فلك النادي عَلِم في قرارة نفسه أن مرحلة التراجع آتية لا محالة. وفي ظلّ هذه الأجواء، حاول المدرب محمد الدقة وقتذاك إيجاد التوازن الفني في تشكيلة «متواضعة» من حيث عدد اللاعبين المتاحين. هو تحدّث مراراً بأن الخيارات ضيّقة وما يقدّمه لاعبوه له حدود. ولكنّه في النهاية حلّ في المركز الثالث، رغم تململ اللاعبين بسبب تأخر حصولهم على رواتبهم أو على مكافآت وُعدوا بها.

الصفاء متأخر بمسافة كبيرة عن كبار الدوري من حيث العمل على بناء الفريق


ارتفعت الأصوات الغاضبة من وضع الفريق، كما غاب الجمهور في تلك الفترة عن المدرجات بعدما ضعف إيمانه بإمكانية تحقيق اللقب. الوضع الصعب دفع ببعض الأشخاص داخل الإدارة إلى التفكير بإقناع رئيس نادي الشباب العربي حينها غازي الشعار بترؤس نادي الصفاء لتقديم الدعم المادي المطلوب والتعاقد مع لاعبين وإعادة الاستقرار الى النادي، بعد أن كبرت المشاكل في تلك المرحلة داخل نادي الشباب العربي، وأراد الشعار الرحيل. وهذا ما حصل، فانتقل الشعار من الشباب العربي الى الصفاء.
الأكيد أن الصفاء بحاجةٍ الى جوّ جديد، فالنادي متأخر بمسافة كبيرة عن كبار الدوري، ولو أنه وقف أمام فريقٍ مثل الأنصار على لائحة الترتيب في الموسم الماضي (حقق 10 انتصارات مقابل 6 تعادلات و6 خسارات)، أي امام فريقٍ يصرف بقوة في سوق الانتقالات.
الصفاء لم يتمكن من مجاراة بعض الأندية المحليّة من حيث الميزانية، أقلّه في المواسم الثلاثة الأخيرة، لا بل إنه خسر جراء هذه المسألة أبرز نجومه الدوليين، وبالتالي بات بحاجةٍ إلى إعادة ترتيب أوراقه وتعديل ميزانيته بشكلٍ يسمح أقله بالاحتفاظ بلاعبيه الجيدين قبل أن يفكر في استقطاب نجوم اللعبة، وهو أمر مستبعد في الفترة الحالية، حيث عملية البناء تسير بعيداً عن المجازفة.
ولهذه العمليّة اختار الصفاء واحداً من المدربين الأجانب الذين تركوا بصمة في مواسم قليلة في الكرة اللبنانية، وهو الروماني تيتا فاليريو الذي بدأ مشواره معه بالفوز بكأس السوبر عام 2013 (أحرز 3 ألقاب أخرى مع النجمة). الأخير لديه استراتيجية واضحة، وهي العمل على تطوير المجموعة التي تلعب معه، وبناء اللاعبين صغار السن. وهذه المهمة بلا شك ستكون حاضرة بقوة في الصفاء، إذ إن غالبية تشكيلته تضم لاعبين يحتاجون إلى بعض العمل على المستوى التكتيكي لرفع قدراتهم الفردية. وفي هذا الإطار يعيب البعض على الصفاء تعاقده مع عددٍ كبير من لاعبين لم يتمكنوا من إنقاذ نادي الشباب العربي، من الهبوط إلى دوري الدرجة الثانية في الموسم الماضي، رغم أن كل الظروف كانت مؤمّنة بالنسبة إليهم لتسجيل نتيجة إيجابيّة للفريق الجديد على دوري الأضواء. وكان لافتاً مؤخراً رفض فاليريو أن يتدخّل أي أحد في عمله الفنيّ مع الفريق، حيث اعتكف عن التدريب قبل مدّة بسبب ضمّ لاعبٍ لم يطلب هو بالتعاقد معه، فقامت الإدارة بإخراج اللاعب إلى ناد آخر إرضاءً للمدرب وللمحافظة على الانسجام داخل الفريق.
قبل انطلاق الموسم الجديد تواصل الإدارة والجهاز الفني محاولات بناء فريق متوازن قادر على المنافسة، ولكن يبقى مشروع النادي غير واضح حتى الآن، ولا يمكن الرهان على نجاحه بشكلٍ سريع.



نسخة محدّثة عن الشباب العربي!
لم تكد تنقضي أيام على بداية مشوار الصفاء في عهد الرئيس الجديد للنادي غازي الشعار حتى انطلقت الإدارة إلى سوق الانتقالات. لكن غالبية تعاقدات الفريق الأصفر كانت من فريق الشباب العربي الذي ترأسه الشعار في الموسم الماضي، إذ جلب الحارسان حسن الحسين وعمر ادلبي وأحمد الخطيب وحسين العوطة وكريم برّو وحسن مهنا وحاتم عيد وزاهر حسن ومحمد الأمين ومحمد سليمان.
لكن الأهم بالنسبة إلى الصفاء كان إعادته المدير الفني تيتا فاليريو الذي استقدم معه مساعده السوري عمار حاوي، وهي خطوة تعتبر إيجابيّة للنادي. والواضح أن الصفاء تعلّم من تجارب الماضي، ويعمل على المحافظة على لاعبيه وهو أمر بدا من خلال تجديده للكاميروني إرنست أنانغ، الذي قدّم مستوى جيّداً خلال المسوم الماضي، ولعب 22 مباراة مسجلاً 7 أهداف ومساهماً في 5 أخرى.