هو دوري المظاليم. البطولة المنسيّة، مسابقة الظلّ. هي بطولة الدرجة الثانية لكرة القدم. اثنا عشر فريقاً أقصى طموح لتسعين في المئة منها هو البقاء في الدرجة الثانية. المحافظة على مقعد في بطولة تفتقر للكثير من مقومات بطولات كرة القدم المُنافسِة.

لا إعلام ولا جمهور ولا أمن ولا مستوى ولا طموح. أندية تصارع ذهاباً لتجميع النقاط وتأمين مركز في المنطقة الدافئة، ليتحول الإياب بالنسبة لها إلى مصدرٍ لتأمين موازنة الموسم المقبل.
هدف البقاء ليس بسبب قوة المنافسة واهتمام الإعلام فيها بل هرباً من الهبوط الى درجات أكثر ظلمة وتهميشاً ونسياناً.
اثنا عشر فريقاً يمكن اعتبار اثنين أو ثلاثة منها لديها جمهور وتريد المنافسة على الصعود إلى الدرجة الأولى، أما الباقي «كومبارس» شعارهم «القناعة كنزٌ لا يفنى». لم لا يقنعون وموازنتهم السنوية لا تتجاوز المئة وأربعين ألف دولار. بالكاد هم قادرون على تأمينها، فكيف إذا صعدوا إلى بطولة النصف مليون دولار كموازنة؟
تتشابه بطولة الدرجة الثانية مع الأولى من ناحية سعر البطاقة والبالغ خمسة آلاف ليرة لبنانيّة. يبدو أمراً لافتاً أن تتشابه الأسعار، لكن ذلك جاء بطلب من أندية الدرجة الثانية التي طلبت رفع السعر من ثلاثة إلى خمسة آلاف.
أيضاً تتشابه البطولتان من ناحية وجود لاعبين أجانب. أمرٌ يبدو لافتاً لأندية تطالب بأجانب ولو كان عددهم المسموح به هو اثنان وليس ثلاثة في كل فريق. فكيف يمكن لموازنات الأندية المتواضعة أن تجلب لاعبين أجانب بالأداء وليس بالاسم؟
وطبعاً حضور اللاعبين الأجانب لا ينسحب على جميع الفرق. فمعظمها يلعب بتشكيلة لبنانية أو بأجنبي واحد كحد أقصى. وغالباً ما يكون التعاقد مع لاعبين أجانب بهدف التوفير كون بعض اللاعبين الأجانب يتقاضون رواتب أقل من تلك التي يتقاضاها اللاعب اللبناني حتى لو كان في الدرجة الثانية.
هذا لا ينسحب على جميع الفرق ذلك أن بعضها يتعاقد مع أجانب يتمتّعون بمستوى جيّد بهدف الصعود إلى الدرجة الأولى كما حصل مع شباب الساحل والشباب الغازية والبرج في الموسم الماضي.
لكن بطولة الدرجة الثانية تختلف بعدد كبير من الأمور أولها الأجور، إذ تبلغ كلفة المباراة الواحدة مليون وثلاثمئة ألف ليرة بين أجور ملعب (500 ألف) وحكام (350 ألفاً) ومراقبين (100 ألف) وغيرها من المصاريف.
وهي على الصعيد التنظيمي أسهل بالنسبة إلى اتحاد كرة القدم. فجميع المباريات تقام ظهراً كونها غير منقولة، وبالتالي لا تحتاج إلى ملاعب تتمتع بمواصفات خاصة أو إضاءة.
كذلك إن مدة إقامة البطولة أقصر من الدرجة الأولى بهدف تخفيف الأعباء المالية على الفرق، ولأسباب أخرى كعدم توقف البطولة سوى لإقامة مباريات كأس لبنان التي تشارك فيها فرق الدرجة الثانية «فرض واجب». فمعظم الفرق لا تطمح إلى الذهاب بعيداً في الكأس تخفيفاً للمصاريف حيث يكون أقصى الطموح اللعب مع النجمة في دور الـ16 كي يكون هناك عائد مادي من الجمهور، على اعتبار أن مدخول المباراة يذهب مناصفة بين الفريقين في كأس لبنان.
طموح الأندية المحدود نتيجة تواضع الميزانيّة، يظهر أيضاً في بطولات الفئات العمريّة، إذ يشارك كل فريق في فئة واحدة ويمنح اسمه للأكاديميات في فئات أخرى. فنجد أكثر من أكاديميّة تلعب باسم فرق من الدرجة الثانية.
أكثر ما يثير القلق في بطولة الدرجة الثانية، بُعدها عن الأضواء وعدم اهتمام الإعلام فيها. هذا ما يفتح الباب على أمور يمكن القول إنّها «غير صحّية» تحصل في كل عام. من التساهل إلى التلاعب بالنتائج وصولاً إلى دخول المراهنات على الخط. وتكرر هذا الأمر في أكثر من مناسبة، حتى أن بعض الأندية الناشطة في بطولة الدرجة الثانية لجأت العام الماضي إلى اتخاذ إجراءات بحق لاعبيها على خلفية المراهنات والتلاعب بنتائج المباريات. «شبح» المراهنات في هذه البطولة يمكن في بعض الأحيان أن يصل في مرحلة الإياب إلى «توزيع» النقاط على «المحتاجين» مقابل أموال تساعد في مصاريف الموسم المقبل.
ومن الصعوبات التي تشهدها بطولة الدرجة الثانية، وحتى الدرجات الأدنى هي المشاكل الكثير التي تحصل بين الفرق والجماهير، نظراً لغياب الأمن عن معظم المباريات، إضافة إلى الاعتراضات الكبيرة على التحكيم وهو ما يمكن أن يؤدي إلى مشاكل في بعض الأحيان، خاصة في المباريات التي تُلعب خارج مدينة بيروت.
ينطلق الدوري يوم الجمعة وسط آمال من قبل الأندية والإدارات بأن تتغيّر صورة المواسم الماضية، ويكبر الاهتمام بدوري الدرجة الثانية على مختلف المستويات، حتى تكبر المنافسة بين الفرق، وهو ما ينعكس إيجاباً على الحضور الجماهيري والنقل التلفزيوني، وبالتالي على العائدات الماليّة للأندية.



الشباب العربي تائه!


يدخل فريق الشباب العربي الموسم الحالي بالاسم عينه لكن بهوية مختلفة. ذلك أن النادي الذي كان يترأسه الدكتور غازي الشعار انتقل إلى عهدة الرئيس مازن الطبش (الصورة) المقرّب من رئيس نادي الأنصار نبيل بدر. عملية الشراء انحصرت بالرخصة فقط، ذلك أن لاعبي الفريق كانوا خارج الصفقة التي قيل حينها إنها خطة بديلة لبدر في حال خرج من الأنصار كي يبقى في عالم كرة القدم ولو بشكل غير مباشر في المرحلة الأولى، بانتظار صعود الفريق إلى الدرجة الأولى. يقود الفريق فنياً المدرب محمد طقوش الذي رافق معظم اللاعبين كمدرب في فريق الزمالك بيروت في الدرجة الثالثة. لا تبدو الصورة واضحة في الفريق بعد انتقال معظم لاعبيه إلى الصفاء وأندية أخرى.

المبرة «الحصان الأسود»


استحق نادي المبرة لقب الحصان الأسود في الموسم الماضي. فالفريق الذي احتل المركز الرابع برصيد 38 نقطة كان قريباً من الصعود إلى الدرجة الأولى لولا التراجع في مرحلة الإياب. لكن إذا كان الفريق قد عجز عن الصعود إلا أنه لعب دور المحدد لمن يصعد. فالمبرة أسقط شباب الساحل ووضعه في موقف حرج، كما عرقل الغازية والبرج وكان له الدور في عدم صعود الأخير. هذا الموسم تبدو الحماسة أقل لدى المسؤولين عن النادي على صعيد الموازنة التي تراجعت إلى الثلث. فهي لن تتجاوز المئة وخمسين ألف دولار بعد أن ناهزت الأربعمئة ألف دولار في الموسم الماضي. ويقود الفريق هذا الموسم ابن النادي حسن مزهر (الصورة) الذي سيسعى إلى الصعود إلى الدرجة الأولى طالما أن الطموح مشروع رغم صعوبة المهمة.

الحكمة يعاني!


الفريق الناجي من الهبوط في الموسم الماضي بعد احتلاله المركز العاشر برصيد 21 نقطة. معاناة عاشها الحكمة على مدى البطولة خوفاً من الهبوط قبل أن يمدد إقامته في الدرجة الثانية موسماً جديداً. أمرٌ يتمنى القيمون على الفريق الذي يقوده سهاد زهران أن لا يتكرر في ظل أزمة مادية خانقة يعيشها النادي اليوم. فإذا كان حال فريق كرة السلة كارثياً فكيف الوضع بالنسبة إلى فريق كرة القدم «المهمّش» في القلعة الخضراء. إذ لولا جهود عضو الإدارة سمير نجم والمدرب زهران مع بعض المحبين للعبة كرة القدم في الحكمة لكان هذا الفريق قد رحل عن الساحة الكروية منذ سنوات طويلة.

الاجتماعي يعاقب!


يبدو وضع فريق الاجتماعي سفير الشمال في بطولة الدرجة الثانية صعباً جداً على الصعيد المادي. فالرئيس نجيب ميقاتي قلّص الموازنة بشكل كبير بعد نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، وعدم حصوله على العدد الذي كان يريده من الأصوات في منطقة التبانة معقل نادي الاجتماعي. فإذا كانت موازنة فريق طرابلس الذي يلعب في الدرجة الأولى قد تراجعت إلى ربع مليون دولار، فكيف الحال بالنسبة إلى الاجتماعي في الدرجة الثانية حيث لن تتجاوز التقديمات من الرئيس ميقاتي الأربعين ألف دولار. الفريق الذي احتل المركز الثامن في الموسم الماضي يتمنى أن يحافظ على مقعده في الدرجة الثانية بانتظار تغيّر الأمور على صعيد المتمولين في مدينة طرابلس.

هومنتمن يطمح للصعود


البرتقالي الأرمني صاحب القاعدة الجماهيرية الكبيرة خاصة في منطقة برج حمود. احتلّ المركز السابع في الموسم الماضي برصيد 23 نقطة من أصل 66 ممكنة. حافظ على موازنته البالغة 140 ألف دولار ويسعى إلى الصعود في حال سمحت له الظروف بذلك رغم أن القيمين على النادي يعرفون أن الأمور قد تكون صعبة في ظل وجود فريق البرج، لكن الطموح للبطاقة الثانية مشروع في ظل تدعيمات على صعيد اللاعبين وفي مختلف المراكز، بشكل أفضل من الموسم الماضي. لكن بغض النظر عن حظوظ الفريق ستكون مباراة هومنتمن مع البرج منتظرة حيث ستكون مواجهة بين مدرب هومنتمن الجديد «ميدو» مع فريقه السابق البرج.

الإصلاح برج الشمالي يتخبّط


يواصل نادي الإصلاح برج الشمالي التخبط على المستوى المالي بهدف تأمين الميزانيّة. النادي الذي هبط من الدرجة الأولى بعد معاناة مادية لم يستعد التوازن بعد. فلا إدارة ولا أموال ولا طموح للبقاء، كل ذلك أسفر عن هبوط الفريق. في الدرجة الثانية لا تبدو الأمور مختلفة. صحيح أن الكلفة أقل بكثير لكن حتى ما سيتأمّن من أموال لا يكفي للعودة إلى دوري الأضواء. هذه العودة قد لا تبدو في أولويات المسؤولين عن النادي بعد المعاناة التي عاشوها الموسم الماضي. «فلماذا العودة ما دامت الأمور لم تتغيّر» كما يقول أحد مسؤولي النادي. وعليه ستفتقد منطقة صور ممثلاً ثانياً في الدرجة الأولى لينحصر التمثيل بالتضامن صور فقط.

الأهلي صيدا باقٍ


يبدو أن قناعة نادي الأهلي صيدا بالوجود في بطولة الدرجة الثانية مستمرٌ لموسم آخر. لا شك أن ضعف الإمكانيات المادية هو السبب بالنسبة إلى النادي الصيداوي الذي يعود بمرجعيته لآل الحريري وتحديداً لأمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري نجل النائب بهية الحريري. من الطبيعي أن تنسحب الظروف المادية الصعبة التي يمر بها التيار على ممثل مدينة صيدا، وهو أنهى الموسم الماضي في المركز التاسع برصيد 22 نقطة ولا يبدو أن الأوضاع في الموسم الجديد ستسمح بأكثر منذ ذلك.

النهضة برالياس يتحضّر


يعود نادي النهضة برالياس هذا الموسم إلى دوري الدرجة الثانية بعد غياب، حيث كان أحد الصاعدين في الموسم الماضي إلى جانب شباب البرج. ناديان من برالياس سيكونان حاضرين مع وجود ناصر برالياس الذي احتل المركز السادس في الموسم الماضي برصيد 30 نقطة. البقاء في الدرجة الثانية قد يكون أقصى الطموح لكن سيكون منتظراً لقاء الفريقين ذهاباً وإياباً على ملعب جمال عبد الناصر مع الحضور الجماهيري لأبناء البلدة الذي يكون لافتاً في ملعب «الخيارة»، نظراً إلى المنافسة القوية بين الناديين.

الأهلي النبطية «المشاكس»


ممثل محافظة النبطية الجنوبية. فريق الأهلي النبطيّة صاحب المركز الخامس في الموسم الماضي برصيد 34 نقطة. الفريق المشاكس والمعرقل والذي يحسب له ألف حساب خصوصاً على ملعبه في كفرجوز. أحد رموز أندية الدرجة الثانية لكن ليس أكثر من ذلك، ولا يبدو أنه هذا الموسم أيضاً سيذهب بعيداً. فلا الإمكانيات تسمح بذلك ولا الظروف ولا الطموحات لدى القيمين على الفريق. مرحلة ذهاب غير سهلة سيخوضها الأهلي قبل أن يرتاح في الإياب بعد تأمين المقعد في بطولة الدرجة الثانية.