لا تُعَدّ الكنائس العديدة، أو الأنهار التي تضمها مدينة زغرتا، المعالم الوحيدة في هذه البلدة الشمالية التي ترتفع 150 متراً عن سطح البحر. فيها أيضاً نادٍ لكرة القدم رفع اسم المدينة محلياً وعربياً وآسيوياً. هو نادي السلام زغرتا الذي يلعب في دوري الدرجة الأولى. حاضن شباب المدينة وشاباتها، والرقم الصعب في المعادلة الكروية فنياً، وحتى إدارياً، وخصوصاً حين يكون «رأس الحربة» في وجه اتحاد كرة القدم. ممثل الشمال الثاني وضع اللمسات الأخيرة على استعداداته للموسم الجديد، فكيف الصورة؟

في 1971 كانت البداية. حينها اشترت مجموعة من الأشخاص المحبين لكرة القدم رخصة نادي السلام الأشرفية. نقلوا الرخصة إلى زغرتا، فكانت ولادة نادي السلام زغرتا. أحد ممثلي محافظة الشمال إلى جانب فريق طرابلس في دوري الأضواء. عانى كثيراً في السنوات الماضية من الهبوط إلى الدرجة الثانية، ومن ثم العودة إلى الأولى قبل أن يجد المسؤولون فيه خريطة الطريقة نحو تحويل الفريق إلى منافس يلعب أحياناً دور الحصان الأسود، وفي مرات أخرى المعرقل للفرق المنافسة. مستضيفٌ صعبٌ على أرضه. تفكر الفرق طويلاً حين يكون عليها التوجه نحو ملعب المرداشية. هو نادي السلام زغرتا الذي يلعب دور «المتصدي»، ويعترض على أداء الاتحاد اللبناني لكرة القدم، وهو النادي الذي يرأسه رجل دين: المونسينيور إسطفان فرنجية. أمرٌ لافت، وقد يكون نادراً في الكرة اللبنانية، أن يرأس رجل دين نادياً لكرة القدم، لكن المشوار الذي بدأ عام 2006 يبدو أنه مستمر لفترة طويلة. فالسلام 2006 مختلف جداً عن السلام 2018. قبل 12 عاماً كان النادي برئاسة رجل الأعمال قبلان أنطون يمّين. هو ليس عضو الاتحاد السابق قبلان يمّين. حينها، لم يعد الرئيس مهتماً بالفريق، وبدأ موسم 2006 - 2007 دون استعداد. حصلت الانتخابات وجاء الأب فرنجية رئيساً للنادي ليبدأ مشوار صناعة نادٍ مختلف عن السابق. لا يعمل الأب فرنجية وحيداً، فهناك لجنة إدارية مؤلفة من 15 عضواً. يبرز منها أكثر من اسم، فهناك نائب الرئيس وعضو اللجنة التنفيذية في الاتحاد اللبناني لكرة القدم سمعان الدويهي. هناك أيضاً أمين السر شربل عزيزه، وإلى جانبه العضو «الديناميكي» بدوي جعيتاني. هؤلاء يشكلون العناصر الأساسيين في العمل الإداري الزغرتاوي مع مساهمة من باقي الأعضاء، كلٌ بحسب مهماته.
السلام زغرتا هو النادي الكروي الوحيد في المدينة. غاب التمثال زغرتا والنهضة وبقي السلام وحيداً. وهناك فريق آخر يلعب في الدرجة الثالثة، ويُعَدّ أحد أضلاع النادي، هو فريق أمل السلام.
يدخل نادي السلام زغرتا إلى موسم 2018-2019 بموازنة تقارب مليون دولار. مبلغ يبدو مفاجئاً لنادٍ كالسلام زغرتا، هو من أندية المناطق. نسأل الأب فرنجية عن سبب تخصيص موازنة بهذا الحجم، فيجيب: «تعبنا من الهبوط والصعود. عانينا طويلاً قبل أن نقرر أن نخصص موازنة تكون كافية لإعداد فريق منافس».

حصل عشاء مصالحة قبل أيام بين الأب فرنجية ورئيس النجمة أسعد صقال


لا يخفي «الأبونا» أن طموح النادي هو المنافسة على البطولة، وكذلك كأس لبنان. في البطولة العربية تبدو المهمة صعبة رغم الأداء الجيد الذي قدمه الفريق ذهاباً. يتحدث الأب فرنجية بفخر عن هذه التجربة، قائلاً: «لعبنا بطريقة جيدة مع الرجاء البيضاوي على ملعبنا في المرداشية. صحيح أننا خسرنا 1 - 2 وأصبحت المهمة صعبة، لأن لقاء الإياب سيكون في المغرب أمام فريق عريق، لكننا راضون عن الأداء الذي قدمه اللاعبون».
لا يملك الأب فرنجية المال للصرف على الفريق، كما يقول لـ«الأخبار». إذاً من أين التمويل؟
«من المدينة وأبنائها في لبنان والخارج. ولولا أهل زغرتا لما كان هناك نادٍ»، يقول الأب فرنجية. مليون دولار ليس بالمبلغ القليل، لكنه ضروري لنادٍ يضم ما يقارب 500 لاعب ولاعبة موزعين على فرق النادي وفريق أمل السلام الذي يلعب في الدرجة الثالثة. يجري تحصيله من مصادر عدة: بلدية زغرتا، اتحاد بلديات زغرتا، رجال العمال في المدينة عبر العشاءين السنويين صيفاً وشتاءً. العشاء الصيفي هذا العام أدخل 50 ألف دولار إلى خزينة النادي، ومن المتوقع أن يكون مدخول العشاء الشتوي مماثلاً.
للاغتراب حصة من التمويل. في كل عام هناك جولة سنوية للأب فرنجية تؤمّن ما يقارب أربعمئة ألف دولار سنوياً، كما يقول لـ«الأخبار».
يقود النادي هذا الموسم المدرب التونسي طارق ثابت، في تجربة تونسية هي الثالثة للنادي في السنوات الأخيرة. من طارق جرايا، إلى ماهر السديري، وصولاً إلى طارق ثابت، تغيّر وجه السلام الفني. أصبح فريقاً منافساً، خصوصاً مع جرايا، وهو يسعى هذا العام إلى استعادة الحضور الزغرتاوي الذي سجّله قبل سنتين.
ثلاثة أجانب سيدافعون عن ألوان الفريق: الموريتاني أمادو نياس، والمدافع الصربي ماركو ميهايلوفيتش، ولاعب خط الوسط السنغالي بوباكار ماسالي. محلياً، يلعب مع السلام للمرة الأولى كلٌّ من لاعب خط الوسط يوسف بركات، الذي خاض تجربة مع الأنصار قبل أن يعود إلى السلام، نظراً لوجود عقد مع النادي. كذلك سيحضر لاعب الراسينغ عدنان ملحم، ولاعب الصفاء وليد إسماعيل. هؤلاء سيكونون إلى جانب أبناء النادي، كالقائد جان جاك يمين، وإدمون شحادة والحارس مصطفى مطر، لكن سيغيب عمر زين الدين المنتقل إلى النجمة.
انتقالٌ بدا لافتاً، في ظل العلاقة المتوترة بين الناديين، لكن عشاء مصالحة حصل قبل أيام بين الرئيسين الأب فرنجية، ورئيس نادي النجمة أسعد صقال، بحضور إداريين من الناديين أعاد الأمور إلى مجراها.
نسأل الأب فرنجية عن كيفية حصول هذا العشاء، فيجيب: «اتصل أسعد وطلب لقاءً، وأنا لا مشكلة لدي مع نادي النجمة الذي نحبه ونحترمه. نحن لسنا ضد النادي، لكن على مسؤوليه أن يعلموا أنهم لا يستطيعون أخذ كرة القدم اللبنانية إلى حيث يريدون هم. يجب أخذ كرة القدم إلى المكان الذي يريده الجميع».
يعقّب الأب فرنجية: «نحن نحب نادي النجمة، لكن في الوقت عينه لا نرضى شتمنا وأن لا تتحرك الإدارة. فنحن نلوم الأخيرة حين تلعب دور المتفرج، فكرامات الناس مش لعبة. وأنا قلت للرئيس: إما أنت الرئيس، أو بعض الجمهور، أو بعض الإداريين هم الرؤساء».
نسأله عن العلاقة مع أمين السر سعد الدين عيتاني، في ظل العديد من السجالات بين الطرفين، فيجيب الأب فرنجية: «العلاقة غير جيدة، ولا أريد أن يكون هناك علاقة». نسأله عن السبب، فيقول: «هو يعرف السبب. أحياناً يتصرف كإداري بطريقة فيها بعض التذاكي، ولا أحد غشيم».