عادت الحياة إلى نادي الراسينغ وكأن شيئاً لم يكن. التمارين تجري بشكلٍ طبيعي، ومكاتب الإدارة مفتوحة لتذليل أي عقبات وإبرام التعاقدات. مسألة فيها الكثير من الإيجابيّة لا لمحبي «القلعة البيضاء» فقط بل لكرة القدم اللبنانية عامةً التي لا تحتمل خسارة فريقٍ عريق مثل الراسينغ، إذ كان قد لوّح بالانسحاب من النشاط الكروي تحت شعار «الوضع لم يعد يحتمل».

هل هو الوضع المادي أم هو وضع اللعبة بشكلٍ عام؟ هذا هو السؤال الذي طرحه محبو النادي، فكانت الإجابة بأن الأمرين كانا وراء المرحلة المضطربة التي عرفها النادي، والذي لا يستبعد مصدر رفيع المستوى فيه ترك اللعبة في أي لحظة، لكن الأمر يتوقف برأيه على كيفية سريان الموسم الجديد.
المهم أن جزءاً كبيراً من الميزانية تأمّن، لتبدأ الخطوات العمليّة التي لا ترتبط فقط بالمسائل الإدارية والفنية، بل إنها ترمي إلى مسائل أخرى بدا أن النادي بحاجةٍ إلى معالجتها، ومنها كيفية العمل على إعادة جمهوره العريض إلى الملاعب. وهذه النقطة سيوضع حجر الأساس لها من خلال خطةٍ ستبدأ بطلب اعتماد ملعب مجمع الرئيس فؤاد شهاب الرياضي في جونية أرضاً للفريق خلال مشواره في بطولة الدوري، وهي خطوة ستساعد بلا شك في جذب الجمهور الذي اعتاد مواكبة الراسينغ إن كان في جونية أو برج حمود أو غيرهما من الملاعب حيث تتركز قاعدته الجماهيرية. علماً أن النادي أخذ وعداً من جهاتٍ بيروتية بأنه سيتمّ العمل على بناء ملعب في بيروت يتشاركه مستقبلاً مع أندية الحكمة وهومنتمن وهومنمن.

ميزانية مؤمّنة
لكن بلا شك فإن الإقبال الجماهيري يرتبط بالدرجة الأولى بتحقيق النتائج الإيجابية، وهو أمر تُقطف ثماره من خلال وجود فريقٍ قوي، وهذا الفريق لا يمكن أن يكون موجوداً إلا بوجود مدربٍ جيد ولاعبين أكفاء، وطبعاً كل هذا يتأمّن من خلال ميزانية مقبولة. أمين صندوق النادي جورج حنا كشف لـ «الأخبار» بأن لا مشكلة مادية قاهرة «بل إن الميزانية المرصودة أقل بقليل (حوالى 600 ألف دولار) من تلك التي رُصدت في العام الماضي». وعن كيفية تأمين هذا المبلغ الذي كان حتى الأمس القريب غير مؤمّن، يقول حنا: «هناك جمعية أصدقاء الراسينغ وهم أشخاص من محبي النادي تواصلوا مع الإدارة والداعم الرئيسي للنادي الوزير ميشال فرعون، ووقفوا معنا، علماً أن هدفهم لا الدعم المادي فقط بل المعنوي أيضاً، والأهم الحفاظ على حقوق نادي الراسينغ في الكرة اللبنانية». ويرفض حنا الكشف عن أسماء هؤلاء بطلبٍ منهم، حيث أنّهم «يعتبرون مساعدة النادي واجب، بعيداً من أي بروباغندا أو مصلحة شخصية».
رغم كل ما حصل والمشاركة في كأس التحدي على مضض خوفاً من حسم 6 نقاطٍ من رصيد الفريق الذي عجز عن الاحتفاظ باللقب، تُجمع المصادر الإدارية على أن الفريق سيكون فنياً أفضل من الموسم الماضي. ويستند هذا الرأي الفني إلى إيمانٍ بالمدرب رضا عنتر الذي يملك ثقة كبيرة من قبل الإدارة، جعلته يرفض تدريب أي فريقٍ إلا الراسينغ بحسب ما ردّد طوال الفترة التي ابتعد فيها عن النادي الذي بدأ معه مشواره التدريبي.
عنتر يعشق التحديات مدرباً تماماً كما كان لاعباً. هو يحب بناء الفرق، وإعطاء الفرصة للاعبين الشبان، وهو ما بدا عليه الأمر في موسمه الأول عندما أعطى دوراً للاعبين مثل مارك مهنا وايلي براضعي ومحمد ناصر والحارس مجد خليفة وغيرهم من أولئك الذين قدّموا أنفسهم إلى الجمهور الذي لم يكن يعرفهم.
ويقول عنتر في حديثٍ مع الأخبار، «كنت مرتاحاً مع الراسينغ، والإدارة أعطتني كلمة في بداية الموسم الماضي بأن هدفها هو بناء فريقٍ للمستقبل بعيداً عن النتائج، وعندما مرّ الفريق بمرحلة صعبة على صعيد النتائج تبيّن أن الإدارة صريحة ولديها ثقة بي، وبالتالي بقي ارتباطنا، وهو أمر جعلني أقف إلى جانب النادي عندما رأيت أنه لا يزال بحاجةٍ إلي».
لكن الراسينغ استغنى عن الحارس الأساسي محمد سنتينا والمهاجم عدنان ملحم وأعار مصطفى حسن وفك ارتباطه مع حمزة سلامة، وانتهت إعارة غازي حنيني له، فكيف يعمل النادي حالياً لتكوين فريقٍ جيّد؟
طبعاً الاستغناء عن لاعبين مثل سنتينا وملحم لم يكن لأسبابٍ فنية بل لتقليص حجم الانفاق، لكن من المفترض أن يبقى الاستقرار الفني حاضراً فالفريق استعاد المدافع الروماني اندريه فيتلاريو الذي أصبح معتاداً على أجواء الدوري والنادي، واستقدم المهاجم روني عازار، واستعار عدداً من اللاعبين مثل الحارس هادي خليل ويوسف الحاج وحسن القاضي. كما احتفظ بلاعبين مهمين بالنسبة إليه مثل ثنائي الدفاع محمد صادق (حُكي عن تلقيه عرضاً من النجمة) وحسين السيّد، والقائد سيرج سعيد، بينما اقتنع بقدرات لاعب الوسط السيراليوني خليفة جابي ويعمل على اختيار مهاجمٍ مناسب وهي المشكلة الأساس التي عانى منها الفريق في الموسم الماضي. وبالنسبة إلى الراسينغ، تعتبر مسألة استعارة اللاعبين الآن مهمة، كون هذا الأمّر يوفّر مالاً ويؤمّن لاعبين جيّدين.
لكن الأهم الآن هو تجهيز الفريق قبل انطلاق البطولة، فعَمَل عنتر الآن يتركز على تعويض مرحلة التأخر في إطلاق الاستعدادات عبر تكثيف المباريات للحاق بالفرق التي سبقته على هذا الصعيد «إذ لا يهمنا النتائج حالياً بل خلق التجانس بين اللاعبين ورفع مستواهم البدني، فكل الفرق الأخرى تسبقنا بشهرٍ كامل من التحضيرات، وعلينا أن نلحق بهم من خلال الاجتهاد والعمل الدؤوب».