تواصل الأندية اللبنانيّة استعداداتها للموسم الكروي الجديد (2018 ـ 2019). 12 فريقاً سيتنافسون على اللقب الـ59 للدوري اللبناني لكرة القدم. ناديا العهد والأنصار كانا الأكثر إنفاقاً في فترة الانتقالات الأخيرة. سيتنافس الناديان مع النجمة على لقب البطولة، كذلك ينتظر الجميع مفاجآت الإخاء الأهلي عاليه «المتجدد»، وحضور السلام زغرتا ونادي الصفا. منذ 11 عاماً تغيب كأس البطولة عن خزائن الأنصار صاحب الرقم القياسي بـ13 لقباً. العهد يبحث عن لقبه السابع ليقترب من النجمة صاحب الثمانية ألقاب.

شكّل النادي حالة سياسية في المدينة ضد الإقطاع (أرشيف ــ مروان طحطح)

الدوري ينطلق يوم الجمعة 14/9/2018، والجولة الأولى ستشهد لقاء الديربي بين النجمة والأنصار. من اليوم وحتى بداية الدوري تنشر «الأخبار» استعدادات جميع الأندية الـ12 للجماهير اللبنانية.
لا يمكن ذكر اسم مدينة صور الجنوبيّة، دون أن يقفز إلى ذهن محبي كرة القدم اسم نادي التضامن. النادي الذي صعد في أوائل التسعينيّات إلى دوري الدرجة الأولى وأصبح نزيلاً دائماً فيه حتى ما قبل موسمين. حينها، هبط التضامن للمرة الأولى، أو «أُسقِط»، كما يقول أمين سر النادي سمير بواب لـ«الأخبار». لم يمرّ سوى موسم واحد إلّا وعاد «الأحمر» إلى الدرجة الأولى بإنجاز غير مسبوق. فالتضامن خاض 22 مباراة في الدرجة الثانية من دون أن يخسر أي مباراة. قد يكون عام 2001 الأهم في تاريخ النادي. حينها، رفع التضامن صور كأس الدوري اللبناني ليصبح بطلاً... ولم يتوّج بعد ذلك بفعل إلغاء الموسم الكروي. كان يقال في السّابق إنّ نادي الصفاء لطالما كان مصنع الاتحادات ومركز «الثورات» الكروية، وفي عام 2001 كانت قضية التضامن صور وإلغاء الموسم نقطة التحوّل في مسار اتحاد كرة القدم. حينها، انتهت مرحلة اتحاد رهيف علامة كما كان يقال، وبدأت مرحلة جديدة في كرة القدم اللبنانيّة.
عند بداية كل موسم يعود الحديث عن الواقع المادي الصعب للنادي


عام 1948، قررت مجموعة من الشبّان تأسيس نادٍ كروي كمرحلة أولى قبل أن تتم توسعته ليصبح نادياً ثقافياً اجتماعياً في مدينة صور. لم يكن هؤلاء الشباب يتوقعون أن يكون لهذا النادي الرياضي دورٌ في المستقبل وتحديداً في فترة الخمسينيات. «شكّل النادي حالة سياسية في المدينة ضد الإقطاع وكان له دور كبير في ثورة 1958 في ظلّ التفاف شعبي لأهل المدينة حوله»، يقول بواب عن تلك الفترة.
يتذكر أمين سر التضامن بحنين فترة ما قبل الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. «شخصيات كبيرة مرت على النادي، من روجيه غارودي إلى مظفّر النواب والدكتور جورج حبش وياسر عرفات والشهيد كمال جنبلاط. وفي فترة من الفترات كان نادي التضامن صور مقراً للحركة الوطنية خلال السبعينيّات». شكّل هذا العام منعطفاً في تاريخ التضامن صور حيث بدأ دوره السياسي يتراجع «بعدما ضُربت معظم القوى الوطنية» كما يقول بواب، لينحصر في كرة القدم حالياً.
تراجع الدور السياسي لم يقلل من أهمية النادي رياضياً. «فهو النادي الصوري الوحيد في الدرجة الأولى. فالسلام صور يلعب في الدرجة الثالثة والشعلة في الرابعة والليطاني لم يعد موجوداً. أما التضامن فهو الوحيد المستمر منذ صعوده عام 1991 بغض النظر عن الموسم الوحيد الذي أسقِطنا فيه».
يقول بواب إن النادي بعيد عن الاصطفافات السياسية والدينية المعروفة في البلد، «فهو النادي الوحيد الذي شطب المذهب عن الهوية عام 1975. وهناك 15 عضواً في اللجنة الإدارية من مختلف الطوائف. فالتضامن يؤمن بأن إنسانية الإنسان أهم من أي شيء في التعاطي بين البشر» بحسب بواب.
يتخطى دور نادي التضامن صور مسألة المنافسة في البطولات المحليّة. فهو حاجة اجتماعية للمّ شمل أولاد المدينة في جو رياضي صحي. «أكاديمية النادي تضم أكثر من 200 لاعب من مختلف الأعمار، وقد لا أبالغ إذا قلت إنها من أكبر الأكاديميات في لبنان. وفي الفئات العمرية وتحديداً في الشباب والناشئين هناك من 70 إلى 75 لاعباً. في فترة سابقة ونتجية للظروف الصعبة كان هناك انكفاء على صعيد الاهتمام في الفئات العمرية، لكن العام الماضي قررنا إعادة الاهتمام بالناشئين في تكرار لما حصل عام 1996. حينها وضعنا اهتمامنا بالصغار وقلنا بأننا بعد ثلاث سنوات سنصبح أبطالاً وهذا ما حصل موسم 2000-2001» يقول أمين سر النادي.
قد يتساءل البعض عن المعاناة المستمرة لنادي التضامن صور على المستوى الماديّ، فعند بداية كل موسم تعود الأمور إلى المربع الأول، ويكون الحديث عن كيفية تأمين ميزانية تساعد النادي على التعاقد مع لاعبين على مستوى عال، وتأمين الرواتب للاعبين والإداريين. وفي هذا الإطار يقول أمين سر النادي إن الصورة المأخوذة عن المدينة هي أنها غنيّة لكون هناك عدد كبير من المغتربين ولكن، «على العكس، صور مدينة فقيرة وأخجل أن أقول أنه في كل مباراة هناك 40 إلى 50 شخصاً يقفون خارج بوابة الملعب ينتظرون من يدخلهم مجاناً أو يدفع عنهم. في إحدى اللجان الإدارية كان معظم الأعضاء من الأطباء. فكانت فكرة بأن تدفع كل صيدلية في صور مبلغ 10$ شهرياً كدعم للنادي وعلى اعتبار أنها تستفيد من الأطباء. دفعوا شهراً واحداً وتمنعوا بعد ذلك». في هذا الإطار يتحدّث بواب عن مبادرات قامت بها إدارة النادي، فتمّ تنظيم «غداء للمصارف العاملة في المدينة لجمع التبرعات. (آسف أن أقول ما طلّعنا حق الغدا)، ولولا دعم بعض الأشخاص في المدينة والرؤساء السابقين لكان التضامن قد انتهى. ومن جهتها، حاولت رابطة الجمهور جمع تبرعات للنادي حيث خصصت صندوقاً لذلك لم يجمع المئة ألف ليرة».
الحديث عن الداعمين والرؤساء السابقين لنادي التضامن، يأخذ الأمور إلى ما يتم الحديث عنه في الوسط الكروي، عن أنّ أمين السر «يطفّش» الرؤساء من أيام علي أحمد وانتهاءً بمحمد مديحلي. على اعتبار أنه يمسك بقرار النادي، وجمعيّته العمومية، وهو ما يضعه بوّاب في خانة الـ«افتراء. لا أحد يستطيع إقفال باب الجمعية العمومية. أيام علي أحمد وشريف وهبي خصصنا مكتباً في النادي لاستقبال الطلبات والانضمام إلى الجمعية العمومية. على مدى أربعة أشهر تقدّم ثلاثة أشخاص فقط! أما في ما يخص الرؤساء، فأنا لم أقف في أي يوم في وجه أي قرارات كانوا يتخذونها. مع الرئيس مديحلي، وافقت على كل ما طلبه، هو ورضا عنتر. هم من غيّروا وتعاقدوا. لا أعفي نفسي من المسؤولية فكلنا مشاركون في القرار لكن التنفيذ كان يحصل بسرعة فائقة. وبالمناسبة، فإن مديحلي مازال رئيساً للنادي ولن يكون هناك انتخابات حتى انتهاء ولاية اللجنة الإدارية».

يعتمد النادي على دعم بعض الشخصيات في مدينة صور


يتحدّث بوّاب عن ميزانية النادي للموسم الجديد، ويقول إنها تتراوح بين «250 إلى 270 ألف دولار. نجمعها من خلال التبرعات والعشاء السنوي، حيث تصل قمية الأموال إلى 120 ألف دولار. أضف إليها دعم بلدية صور السنوي البالغ 35 مليون ليرة». ويقول بوّاب إنه تم توجيه دعوات لبعض «أصدقاء النادي» لدعم التضامن صور «عبر بلديات الاتحاد والبالغ عددها 64 بلدية بمعدل ألف دولار لكل بلدية، حيث سيشكل هذا المبلغ دعماً كبيراً للنادي».
رغم الظروف الصعبة، يؤكّد بواب أنّ التضامن باقٍ ومستمر فهو «حاجة للمدينة وسيستمر بأبنائها كممثل لها ولقضاء صور بشكل عام في دوري الأضواء، حيث بدأ العمل الجدي لهذا الموسم بموازنة مقبولة للمنافسة على مراكز كأس النخبة». هذا الحديث يطرح علامات استفهام حقيقيّة، حول أن هدف النادي هو البقاء في «المنطقة الدافئة» والمنافسة على مركز بين الخمسة أو الستة الأوائل، وهو ما يؤشر إلى أن إدارة النادي تدرك أنها غير قادرة على المنافسة على لقب الدوري. المعاناة مستمرة في التضامن، والمسؤوليات موزعة، وربما غير واضحة، وبالتالي فإنه من المتوقع على ضوء هذه الظروف أن تطول أزمة التضامن، وأن يبتعد «سفير الجنوب» عن منصات التتويج أقلّه في المرحلة المقبلة.
خاصة أن النادي الجنوبي الذي عجز خلال المواسم الماضية عن تحقيق بطولات على المستوى المحلي، باستثناء كأس التحدي الأخيرة، وهي البطولة التنشيطيّة التي تقام بين الأندية الأربعة «المتذيّلة الترتيب» والفريقين الصاعدين إلى دوري الدرجة الأولى، بهدف الاستعداد للموسم المقبل. ويأمل نادي التضامن مع مدربه الحالي محمد زهير، إضافة إلى المنافسة على مركز يضعه بين أندية المقدمة ليشارك في كأس النخبة الموسم المقبل، أن يحسن مركزه الذي أنهى فيه الدوري الموسم الماضي، وهو المركز السابع في جدول الترتيب. عمل كبير ينتظر التضامن إدارةً ولاعبين، كذلك فإن الجمهور مطالب اليوم أكثر من اي وقت مضى بالوقوف خلف فريقه من اجل النهوض من جديد واستعادة الثقة، وذلك بحسب إدارة النادي الجنوبي، وعدد كبير من عشاق التضامن صور في المدينة وكل لبنان.