لم يكن المسؤولون في نادي الأنصار يتمنّون أن يتكرر سيناريو الموسم على صعيد التغيير المتأخر للمدير الفني للفريق قبل أسبوعين على انطلاق الدوري اللبناني لكرة القدم. في الموسم الماضي، جرى استبدال المدرب إميل رستم بالمدرب الألماني روبرت جاسبرت قبل المعسكر الداخلي للفريق تحضيراً للدوري. هذا الموسم حصل التغيير خلال المعسكر. «طار» المدرب التشيكي فرانز ستراكا وحطّ بدلاً منه الأردني عبد الله أبو زمع. أسباب عديدة دفعت الأنصاريين الى الخيار المرّ، كما يقولون. يتحدثون عن «سلوك» المدرب التشيكي وعن رؤيته الفنية وطريقة إدارته للأمور. هكذا، يرسم أحد المسؤولين الأنصاريين الكبار مساراً طويلاً لأمور كانت السبب الرئيسي وراء إقالة ستراكا. النقطة الأولى، ولو كانت ليست هي الأساسية، تتعلق باختلاف الثقافة مع ستراكا بالنسبة إلى أنه «يشرب الكحول» (وهذه ليست مزحة). لا ينكر الإداري الأنصاري أنّ هذا يندرج ضمن الحقوق الشخصية للمدرب، «لكن حين ينعكس هذا النمط من الحياة على العمل، فحينها يكون هناك مشكلة وخصوصاً إذا ما أصبح هناك شكوك حول دقة كلامه حين يكون تحت تأثير الشرب».

رغم ذلك، حاول الأنصاريون تخطي هذه النقطة قبل أن يصطدموا بمشاكل عدة على صعيد طريقة عمله.
المشكلة الأولى تتعلّق بتأخره بتسليم ما هو مطلوب منه. «مثلاً، طلبت الإدارة تقريراً عن المراكز المطلوبة للموسم الجديد. تقرير استغرق ثلاثة أسابيع حتى تمّ تقديمه. لم يمر سوى أسبوعين حتى تمّ تقديم تقرير مختلف يتناقض مع التقرير السابق» يقول الإداري الأنصاري لـ«الأخبار». «هنا ازدادت علامات الإستفهام، وخصوصاً الآتية من الأشخاص الموجودين على الأرض، بدءاً من مدير النادي بلال فراج وانتهاءً بالمدربين المساعدين له. «مش معروف شو بدو» عبارة لطالما ترددت على لسان أكثر من شخص من المحيطين بستراكا».
نقطة أخرى يوردها الإداري الأنصاري تتعلّق بإجازاته التي غاب فيها خمسة أيام بعد خروج الأنصار من كأس النخبة وعدم وجوده في مباراة النجمة والعهد في نصف نهائي كأس النخبة، في وقت سيواجه فيه الأنصار النجمة في الأسبوع الأول من الدوري يوم السبت 15 أيلول. تنتقل الاعتراضات الأنصارية الى طريقة إدارة الفريق و«الضياع» الحاصل على صعيد إشراك لاعبين في غير مراكزهم. «اللاعب التونسي حسام اللواتي على سبيل المثال. أشركه على الجهة اليمنى ومن ثم على اليسرى، وهو في الأساس لاعب ارتكاز وجرى استقدامه على هذا الأساس. والأنكى من ذلك تراه يسأل الإداريين عن رأيهم الفني بلاعبين معينين. ففي إحدى المرات، سأل ستراكا كلاً من نائب الرئيس أيمن الشامي وأمين السر عباس حسن ومدير النادي بلال فراج عن رأيهم في لاعب ما. كل شخص تعمّد إعطاءه رأياً مغايراً، فلم يستطع المدرب تقديم رأيٍ محدد.

خسر الأنصار والكرة اللبنانية مدرباً أثبت كفاءته في فترة قصيرة


في مرة ثانية، سأل ستراكا أمين سر النادي عن اللاعب عدنان حيدر، فلم يستطع حسن تقديم جواب كون الرأي الفني ليس من مهماته»، يضيف الإداري الأنصاري. نقطة أخرى تتعلّق باللاعب ربيع عطايا. فالنادي استغنى عنه لأن المدرب ستراكا لا يريده. فهو جاء في إحدى المرات وقال للرئيس بدر «لا أريد ربيع عطايا في فريقي». «الكارثة كانت في معسكر طرابلس الحالي. بالنسبة إلى الإدارة، هذا هو المعسكر الأخير قبل الدوري ويجب أن يكون على أعلى مستوى وبالتالي تم الطلب من مدير النادي تأمين ثلاث مباريات ودية مع فريقَي الوحدة والمجد السوريين والقوة الجوية العراقي. مباريات من العيار الثقيل لرفع المستوى، وحتى إن رئيس النادي كان مستعداً لاستضافة فريق الوحدة على حسابه لتأمين مباراة قوية لفريقه.
المفاجأة كانت أن ستراكا رفض اللعب مع هذه الفرق، وطلب اللعب مع فرق درجة ثالثة ورابعة من طرابلس حرصاً على عدم كشف أوراقه. فهل يعقل أن تكون في معسكر إعدادي وتلعب مع فرق ضعيفة؟» يسأل الأنصاري مستغرباً. كل هذه الأمور، وتحديداً ما حصل في المعسكر، أوصلت الأمور الى نقطة اللاعودة، رغم تمسّك رئيس النادي نبيل بدر بالمدرب ستراكا حتى اللحظة الأخيرة، وسعيه الى تهدئة أعصاب المحيطين بالمدرب التشيكي، انطلاقاً من أن توقيت التبديل قد لا يكون صائباً.
اتّخذ القرار وتمت إقالة ستراكا وجرى تعيين الأردني عبد الله أبو زمع بدلاً منها. فكيف، ولماذا تم اختيار المدرب الأردني؟
«أولاً، لأنه عربي حيث أصبح هناك اقتناع بأن المدرب العربي أفضل للفريق. كما أن السيرة الذاتية للمدرب الأردني جيدة على الصعيد التدريبي وهو كان لاعباً مميزاً قبل اعتزاله. أما عن كيفية اختياره، فكانت عبر نصيحة أحد أصدقاء الرئيس بدر في الأردن». المهم أن أبو زمع أصبح مدرب الأنصار، والمطلوب منه كما يقول الإداري الأنصاري هو: لقب الدوري، ولا شيء أقلّ من ذلك. التغيير في الجهاز الفني توقف عند ستراكا ومساعده رومان، ما يعني أن المدربين جهاد محجوب ونبيل بعلبكي باقيان، إضافة الى مساعد للمدرب أبو زمع من الجنسية الأردنية. وسيشرف الجهاز الفني على الفريق بدءاً من معسكر طرابلس الذي جرى تمديده حتى يوم الجمعة 7 أيلول المقبل. وعلى صعيد التعاقدات، فقد أقفل الأنصار ملف اللاعبين أجنبياً ومحلياً حيث كان يوسف عنبر آخر المنتقلين إليه، وبقيت مسألة حراسة المرمى قيد البحث في النادي في محاولة لتعزيز هذا المركز.
تبقى خسارة ستراكا خسارتين. الأولى، للأنصار، الذي خسر مدرباً جيداً، في فترة «حرجة»، وهو أمر يتكرر مع نادٍ عريق. والخسارة الثانية، للكرة اللبنانية، لأن الدوري خسر مدرباً بأفكار جديدة، إذ إنه ليس صحيحاً أن «المدرب العربي أفضل». والخسارة الكبيرة هي أن المجال لا يزال مفتوحاً أمام كثيرين للحديث عن الكحول وأشياء كثيرة خاصة، عند معرض نقدهم الآخر. والآخر في هذه الحالة هو ستراكا، الذي يفترض أن يكون لديه ما يقوله أيضاً.