• اللبنانيون يمكنهم الاحتراف لكن تنقصهم البنى التحتية

• هناك تشابه بين كرة القدم اللبنانية والمصرية
• حسن معتوق لاعب رائع


هو الموسم الثاني له مع الأنصار. في الموسم الماضي حضر إلى «الأخضر» متأخراً في منتصف مرحلة الإياب وتحديداً لفترة ثلاثة أشهر، ليتسلم فريقاً لم يشكّله بنفسه. لكن في هذا الموسم الأمر مختلف. عاد ستراكا وفاءً لوعد قدمه للاعبين بالعودة، حيث سيقود الفريق من بداية الموسم، ويشكّل الفريق الذي يسعى أن يكون منافساً. ليس «بطلاً» كما يقول. الأمر لا يتم بكبسة زر. يحتاج إلى فترة من العمل. لكنه فريق منافس على المراتب الأولى في الدوري.

لماذا أنت في لبنان ومع نادي الأنصار تحديداً ولأية أسباب عدتَ؟
في البداية كان مهماً لي أن أكون مع الأنصار في الموسم الماضي، حيث كانت لي فرصة استكشاف الأوضاع في لبنان على الصعيد الكروي. اللاعبون، الفرق والمرافق. الكرة اللبنانية غريبة عني في تشيكيا. وحين تحدث لي صديقي اللبناني فراس العلي المقيم في براغ للمجيء إلى لبنان تحمست للفكرة. حضرت وقدت الأنصار لثلاثة أشهر بناء للعقد مع إدارة النادي والذي كان قابلاً للتجديد. أما بالنسبة إبى العودة، فهدفي أن أعيد الأنصار إلى واحد من أفضل ثلاثة فرق في لبنان. أعلم أن المهمة صعبة لأننا بنينا فريقاً جديداً الآن. حاولت تلقين اللاعبين اللبنانيين الأساليب الجديدة، وهذا ليس بالأمر السهل. فنحن بحاجة للتكرار دوماً، وإقناع اللاعبين بأفكارنا، وهذا مردّه لغلبة الهواية على الاحتراف في لبنان. معظم اللاعبين لديهم وظائف أخرى غير لعب كرة القدم، وأنا أتفهم موقفهم. فمن الصعب العمل لثماني ساعات ومن ثم المجيء إلى التمرين. العقلية مختلفة كلياً عن أوروبا بالنسبة إلى اللاعبين وكذلك الأمر لنمط الحياة. وهنا الصعوبة بأن تجعل اللاعب اللبناني ينقل ما تقوم به في التمارين إلى ملعب المباريات. وهناك نقطة أخرى أن اللاعب بمجرّد أن أصبح في نادٍ كبير يعتبر أنه يجب أن يكون أساسياً على اعتبار أنه نجم. بعكس أوروبا حيث أن اللاعب يقاتل يومياً خلال التدريبات كي يكون في التشكيلة الأساسية. صُدمت مرة بلاعب في الأنصار غاب عن المباريات خمسة أشهر وحين عاد جاء وقال لي: «أنا سألعب الآن». يريد اللعب من دون تمرين أو تحضير، وهذا «غباء». بعض اللاعبين يتعاطون معي على أنهم «نجوم». إذا كان هناك نجم فهو الفريق وليس لاعب ما. والأمر ينسحب على اللاعبين العائدين من الإصابة، إذ إن بعضهم يأتي إلي ويقول لي: «الطبيب سمح لي باللعب فأريد أن ألعب». هذا «هراء». لكنه يعود إلى عقلية اللاعب اللبناني.

هل اللاعب اللبناني كسول؟
بعض اللاعبين اللبنانيين لا يحب التمرين. شأنهم شأن اللاعب الأوروبي أيضاً. وبعضهم الآخر يقدم كل شيء في التمرين لكنه لا يستطيع ترجمته في المباريات، والعكس كذلك. وهذا يعتمد على عمر اللاعب وحالته النفسية، وإذا كان يعاني من مشاكل في المنزل والعمل. في التمارين، أحرص على النظر في عيون اللاعبين. فالعيون هي البوابة إلى الداخل، ومن خلالها يمكنني أن أعلم إذا ما كان اللاعب مرتاحاً أو لديه مشاكل خاصة. أشدد دائماً على اللاعبين أن يخبروني بأيّ مشاكل تواجههم، فالجانب النفسي مهم جداً ويجب العمل عليه. الأداء الجيد يتطلب راحة نفسية وانضباطاً ونمط حياة معيّناً. النوم، الأكل، والابتعاد عن الوجبات السريعة، وما يتناوله اللاعبون قبل التمرين. أفاجأ حين أرى لاعباً يشرب مشروباً غازياً أو العصير قبل التمرين. ماذا يفعل بجسمه قبل التدريب؟ أضف إلى ذلك تدخين اللاعبين «الأرغيلة» أو التدخين. في أوروبا هناك لاعبون يدخنون. هذا خطأ. لكن حتى حين يقومون بذلك فيكون في السر، وليس علناً. على اللاعب أن يعرف أنه مثال للناشئين ولا يمكن أن يظهر بصورة لا تتناسب مع طبيعته الرياضية.


هل لديك طموح بإحراز اللقب؟
أطمح بأن يكون الأنصار من ضمن أفضل ثلاثة فرق في لبنان. لا أعد بإحراز اللقب. فهذا أمرٌ يحتاج إلى وقت. أفهم حماسة الجمهور لإحراز الألقاب، لكن عليهم أن يعلموا بأنني الآن بنيت فريقاً جديداً. من الممكن أن يحرز لقباً بعد سنتين. مشوارنا بدأ الموسم الماضي ومستمرّون به، لكن نحتاج إلى الوقت.

استغنيت عن ثلاثة لاعبين بقرار جريء: خالد تكه جي، علي الأتات، ومحمود كجك في طريقه للرحيل. لماذا؟
هذا قراري، و«نقطة على السطر». لست مضطراً لتبرير هذا القرار لأي أحد.

حُكي عن اختلاف في وجهة النظر مع اللاعب ربيع عطايا فنياً. هل هناك مشكلة معه؟
ربيع لاعب فردي. عليه أن يفهم أنّ كرة القدم لعبة جماعية كفريق. عليه تغيير أسلوب اللعب. هو لاعب جيد للفريق، لكن على الجميع أن يعلموا أن الحصول على مركز في الفريق يجب أن يكون من خلال العمل والالتزام. من يريد أن يكون ضمن التشكيلة الأساسية عليه أن يقنعني بذلك.

في موضوع اللاعبين الأجانب، تعاقدت مع التونسي حسام اللواتي. ألا يتعارض دوره مع وجود اللاعب عباس عطوي «أونيكا»؟
لن أفصح عن استراتيجيتي في اللعب. يمكنني القول إن اللواتي قادر على اللعب في أكثر من مركز في الجهة اليمنى أو اليسرى، كمهاجم أو وراء اللاعبين، وهذا أمرٌ مهم في اللاعب. إحضار اللاعب لمركز وحيد ليس بالأمر الجيد.

هناك عدد كبير من اللاعبين الأجانب في لبنان، لكن من النادر أن نجد لاعبين من شرق أوروبا، ما هي الأسباب؟
كرة القدم في لبنان مختلفة عن أوروبا. المرافق المستعملة هنا للهواة، وهذه هي المشكلة الكبرى في لبنان. في حال أردتم تطوير كرة القدم في لبنان عليكم العمل على المرافق والبنى التحتية الرياضية. الملاعب بالدرجة الأولى، معظمها اصطناعي ومن مستوى متوسط. اللاعب الأوروبي معتاد على العشب الطبيعي، وحتى لو كان هناك ملاعب بعشب اصطناعي فتكون من مستوى 5 أو 6 تقارب العشب الطبيعي بشكل كبير. اللاعب عرضة للإصابات، وهو بالنسبة إلى النادي كـ«رأس المال» الذي يجب حمايته. أضف إلى ذلك الموضوع المالي. العقود في لبنان لا ترقى إلى ما يحصل عليها اللاعب في أوروبا حتى من البلدان المتوسطة. أي لاعب متوسط من تشيكيا لا يقل عقده عن 150 إلى 200 ألف دولار في الموسم. ويرتفع العقد في لاعبين في سبارتا براغ إلى 500 و600 ألف دولار سنوياً.

بعد مشاهدتك كرة القدم اللبنانية، ما هو البلد الذي يشبه لبنان كروياً؟
أعتقد أن هناك تشابهاً بين كرة القدم اللبنانية والمصرية. من ناحية العقلية وأسلوب اللعب المفتوح، وحتى من الناحية التكتيكية. المدربون متشابهون أيضاً بين مصر ولبنان. فوجئت في لبنان بمستوى الدوري القوي وهو لا يقل عن الدوري المصري، خصوصاً على صعيد اللاعبين. هناك لاعبون جيدون قادرون على الذهاب بعيداً على الصعيد الخارجي والاحتراف مع فرق اوروبية. منهم حسن معتوق، هذا لاعب رائع.

هل يمكن للبنان أن يصل إلى المونديال؟
تحتاجون في لبنان إلى ملاعب ومرافق بمواصفات محترفة. إضافة إلى مدربين يحصلون على دورات تدريبية صحيحة من مدربين أوروبيين. أساليب اللعبة الحديثة في حالة تطور دائمة ويجب مواكبتها عن طريق تثقيف المدربين بشكلٍ صحيح. قبل عشر سنوات لم يكن هناك ما يسمى مدرب اللياقة البدنية أو مدربون خاصون لأمور محددة. أضف إلى ذلك ضرورة وضع استراتيجية قائمة على تحضير مجموعة لاعبين يكونون عماد المنتخب من المراحل المبكرة. كما حصل مع منتخب تشيكوسلوفاكيا الذي وصل إلى ربع نهائي كأس العالم 1990. تلك المجموعة نشأت مع بعضها من الفئات العمرية وصولاً إلى المنتخب الأول.


هو المدرب التشيكي فرانزتشيك ستراكا المعروف بـ«فرانز». والمفارقة أن اسمه كاسم أشهر الكتاب التشيكيين: فرانز كافكا. وكما كتب الأخير بالألمانية وعُرف بها، حصل فرانز ستراكا على الجنسية الألمانية. ستراكا من مواليد 1958. متزوج وله ولدان، ويقيم في براغ. لديه مسيرة طويلة في الملاعب كمدافع، حيث بدأ كرة القدم بعمر السادسة في مدينته بودوايز. احترف من عام 1979 وحتى عام 1988 مع سبارتا براغ التشيكي حيث حقق معه خمسة ألقاب، قبل أن يلعب مع بروسيا منشغلادباخ وهانزا روستوك وكولن في ألمانيا. لعب ستراكا مع المنتخب الأول، وكان حاضراً في كأس العالم 1990 في إيطاليا حين وصل المنتخب إلى ربع النهائي وخسر أمام المنتخب الألماني. أما مسيرة ستراكا التدريبية فبدأت بعمر الأربعين، إذ قاد فرقاً في الدرجة الثانية في ألمانيا، قبل أن يعود إلى تشيكيا حيث كان مدرباً لسبارتا براغ لعدة سنوات ويفوز معه بلقب الدوري في موسم 2004-2005 والكأس ويقوده في دوري أبطال أوروبا. كان مدرباً أيضاً للمنتخب التشيكي الأول في عام 2006. درب ستراكا في أستراليا والنمسا واليونان وبولندا والعديد من البلدان الأخرى منها مصر في المنطقة العربية. وألّف المدرب التشيكي ــ الألماني كتابين الأول اسمه «إنه انا فرانز» والثاني «ليست مسألة حافز فقط»، حول مسيرته ورؤيته بالنسبة إلى كرة القدم.