تتواصل خسائر نادي الأنصار يوماً بعد آخر. موافقةٌ مرتقبة من رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري لاستقالة رئيس النادي نبيل بدر، وسقوطٌ للفريق في مباراته الرسمية الأولى قبل انطلاق الموسم أمام العهد بنتيجة «ثقيلة»، جاء من بعدها خبر انتقال المهاجم السنغالي الحاج مالك تال إلى السعودية، وانتشارٌ لشائعات عن مغادرة بعض اللاعبين للفريق على خطى بدر.

«الحرس القديم» عائد. رئيس النادي السابق سليم دياب سيتسلّم المهمة مع عددٍ من الوجوه الجديدة، ونبيل «سيهبط» إلى الدرجة الثانية، لكن ليس وحده. تُشير المعلومات إلى أن عدداً من لاعبي الأنصار سيغادرون الفريق مع مغادرة بدر. هم ملتزمون معه بعقدٍ غير رسمي، وقد «يطلب منهم» الانتقال إلى ناديه الجديد، الشباب العربي، الذي اشترى رخصته. طبعاً، لا يمكن اللاعبين فتح الباب والمغادرة ببساطة، فهم بحاجةٍ للحصول على الاستغناء من الإدارة الجديدة التي ستنتخبها الجمعية العمومية، لكن هل بإمكان الإدارة أن تقف بوجه ربيع عطايا وبلال نجدي ومعتز الجنيدي ونصار نصار وحسن شعيتو وغيرهم، وثلاثة منهم كانوا قد جددوا عقودهم أخيراً بصورٍ مع «الرئيس»؟ الرئيس عينه الذي جدد عقد المهاجم السنغالي الحاج مالك تال، هدّاف الدوري في الموسم الماضي، الذي رحل بسرعة إلى نادي «اُحد» في الدوري السعودي. ويشير مصدر مطّلع إلى أن الصفقة بلغت نصف مليون دولار، يعود أكثر من ثلاثة أرباع عائداتها إلى اللاعب، فيما لن يستفيد النادي بأكثر من الذي دفعه للاعب بعد التعاقد معه في الموسم الماضي.
جمهور النادي الذي كان ساخطاً على مواجهة بدر للحريري في الانتخابات النيابية الأخيرة، ضاع بين التبعية السياسية التي قد تضرّ ناديهم، والمصلحة العامة التي تقول إن بدر، بأمواله، قادر على الحفاظ على الفريق، رغم أنهم يرفضون طريقة عمل الإدارة، خاصةً في سوق الانتقالات، إن كان على صعيد اللاعبين أو المدربين. الأكيد أن أحداً لا يُنصت إلى هذا الجمهور، فالطرفان يتخذان قرارات «تصفية حسابات»، دون أي اعتبار لما يريده مشجعو «الأخضر»، هذا بعدما كان بدر قد صرّح قبل أيام خلال حفل اختتام أكاديمية النادي الصيفية، بأن «الإدارات ترحل، ويبقى السنابل»، والسنابل هنا، أشبال الأنصار، الذين يكبرون بطبيعة الحال، ويشجعون الفريق دون حسابات سياسية وإدارية. السنبلة التي وضعها لاعب الفريق السابق محمد الجندي في شعار النادي قبل أكثر من خمسين عاماً، دلالةً على السلام والمحبة، لكن يبدو أن القرار ليس بيد بدر، وأن الحريري المشغول بضائقته المادية، لا يُريد سوى تحقيق إنتصارٍ لم يتحقق في الانتخابات، ولو أن رئيس الأنصار خسر، إلا أنّه تحدّى. تعليقٌ لافتٌ تركه أحد متابعي صفحة مشجعي الأنصار يقول: «خذلتونا بالرياضة كما خذلتونا بالسياسة».
مرحلة ما بعد نبيل بدر هي مرحلة مادية. في عهده لم يفز الفريق الأول إلا بلقب كأس لبنان مرةً واحدة، وشهد «خبصات» إدارية، تمثّلت بأكثر من 15 تغييراً في منصب المدير الفني خلال خمس سنوات، وبتعاقدات أجنبية سيئة، لم يستفد منها سوى السماسرة حول رئيس النادي. أما في عهد دياب، الأب والابن، كريم، ففاز الأنصار بـ35 بطولةٍ من 36، إلا أن تسليم الراية الأنصارية لبدر قبل سنوات كانت «لمن هو أقدر على دعم النادي ليستمر ويبقى»، حسب نجل سليم، فهل عادت الأموال إلى بيت دياب؟ أم أن الدعم المادي سيأتي ممّن سيكونون معه في الإدارة الجديدة؟