لجأت العديد من الدول في الفترة الأخيرة إلى الاستثمار في كرة القدم، حيث وجدت في عالم المستديرة مكاناً مناسباً للازدهار والربح، من دون إغفال استغلال هذا القطاع لتلميع الصورة والدعاية. جهات عديدة كثّفت من استثماراتها الرياضية أخيراً، منها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي يدخل على الخط من بوابة نادي نيوكاسل الإنكليزي بعد فشل محاولاته العام الماضي في شراء نادي مانشستر يونايتد.

تردّدت في الآونة الأخيرة أنباءٌ عديدة عن محاولة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان شراء نادٍ لكرة قدم، تنفيذاً لرؤية 2030 التي يسعى من خلالها لتلميع صورته أمام الرأي العام العالمي. خطوة تأتي استكمالاً للانفتاح السعودي على الرياضة أخيراً، التي بدأتها بتوقيع عقد لمدة عشر سنوات لاستضافة الفورمولا E، إلى جانب احتكار إقامة منافسة مصارعة «WWE» على أراضيها لـ10 سنواتٍ أيضاً. ووضعت هذه الخطوات تحت مسمى النهوض بالواقع الرياضي للمملكة. ولكن وراء الأكمة ما وراءها.
جاء الاستثمار في قطاع كرة القدم بعد إدراك المملكة أن نشاطها الرياضي لا يزال شحيحاً مقارنةً بباقي الدول العربية. الإمارات مثلاً تملك نادي «مانشستر سيتي» الإنكليزي، فيما تملك قطر فريق «باريس سان جيرمان» الفرنسي، أما السعودية، فتقتصر إنجازاتها في هذا القطاع على امتلاك تركي آل الشيخ، مستشار ولي العهد السعوديّ، نادي بيراميدز المصري (باعه أخيراً لرجل أعمال إماراتي واشترى نادي الميريا الإسباني).
في الصيف الماضي، حاول بن سلمان شراء نادي مانشستر يونايتد ولكن الأمور لم تصل إلى خواتيمها. علاقة مميزة تجمع السعودية مع النادي الإنكليزي، تمثّلت بتوقيع هيئتها العامة للرياضة العام الماضي مذكرة تفاهم مع نادي «الشياطين الحمر» لتطوير كرة القدم في المملكة ورعاية المواهب الشابة، كما أنّ شركة الاتصالات السعودية ترعى النادي الإنكليزي أيضاً. تمتلك عائلة بن سلمان ثروة هائلة يسيطر على معظمها ولي العهد الذي يضع يده على الحكم. يفسر ذلك قدرته على إنفاق مبلغ ضخم من أجل شراء أغنى نادٍ في العالم. رغم ذلك، فشلت عملية البيع نظراً لعدم رغبة الملاك ببيع النادي. بدأت المفاوضات بين الرئيس السابق للهيئة العامة للرياضة والحالي لهيئة الترفيه تركي آل الشيخ، مع مالكي نادي مانشستر يونايتد من أجل الاستحواذ على ملكية العملاق الإنكليزي، غير أن العرض المبدئي قوبل بالرفض من آل غلايزر، العائلة المالكة لمانشستر. بعد ذلك، قام ولي العهد السعودي برفع عرضه لشراء الـ«يونايتد» إلى 3.8 مليار جنيه إسترليني أي حوالى 4.9 مليار دولار ليقابَل بالرفض أيضاً.

فشل محمد بن سلمان في شراء نادي مانشستر يونايتد سابقاً


سبق لبن سلمان أن حدّد موعداً مع أفرام غلايزر في العاصمة السعودية الرياض، على هامش مشاركة الأخير في مؤتمر «دافوس الصحراء»، وذلك لمناقشة الأمور المادية في عملية نقل ملكية مانشستر يونايتد من الأسرة الأميركية إلى العائلة السعودية الحاكمة، غير أن ولي العهد السعودي تلقى صفعة بانسحاب عائلة آل غلايزر من المؤتمر، تضامناً مع الشركات والمؤسسات الكبرى التي أعلنت مقاطعتها للمؤتمر الاقتصادي، احتجاجاً على الجريمة التي ارتُكبت بحق الصحافي السعودي جمال خاشقجي في سفارة المملكة في اسطنبول. لم يكتفِ نائب رئيس النادي أفرام غلايزر بمقاطعة المؤتمر فحسب، بل أغلق كلّ الأبواب مع الجانب السعودي، بشأن بيع أسهم النادي لمحمد بن سلمان، وذلك إلى حين ظهور براءته من التهمة التي هزّت الرأي العام العالمي.
هكذا، توجه محمد بن سلمان لشراء نادي نيوكاسل الإنكليزي في محاولة لترميم صورته الداخلية، وتلميع صورته في الخارج، وبعد الإهانة الكبيرة التي تلقاها في مانشستر. ونشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» ووكالة «بلومبرغ» للأخبار الأميركيتين تقارير أفادت بأن صندوق الاستثمارات العامة الذي يرأسه ولي العهد السعودي يسعى لشراء نادي نيوكاسل يونايتد الإنكليزي. وأضافت التقارير أن الصفقة التي قد تتم خلال أيام أو أسابيع ستبلغ تكلفتها 445 مليون دولار أميركي مقابل الاستحواذ على النادي الذي يقبع في المركز الرابع عشر بجدول «البريميرليغ». وطبقاً للمصادر، ستشارك الخبيرة المالية البريطانية أماندا ستافلي بشراء 10% من قيمة النادي والمليارديران البريطانيان ديفيد وسايمون روبن بشراء 10% بينما يتحمل الصندوق السعودي كلفة شراء 80% من أسهم النادي من مالكه رجل الأعمال البريطاني مايك أشلي. ولم يعلّق الصندوق السعودي أو نادي نيوكاسل أو مالكه حتى الآن على تقارير الصحيفة والوكالة الأميركيتين. وسعى أشلي، الذي اشترى النادي عام 2007، لبيع نيوكاسل يونايتد في عدة محاولات سابقة باء جميعها بالفشل.