«من دونهم، لا أساوي شيئاً، لاعبو المنتخب الوطني صمدوا طوال البطولة». هذه كانت أولى كلمات المدرب الجزائري جمال بلماضي، بعد تتويج منتخب بلاده بلقب كأس الأمم الإفريقية 2019 التي أقيمت في مصر. كلمات تعطي الجماهير والمتابعين والنقّاد فكرة بسيطة عن عقلية هذا المدرب، وعن العلاقة المميزة بينه وبين اللاعبين. تمكّن بلماضي من رفع لقب الـ«كان»، وهذا ما كان غير متوقع قبل البطولة، نظراً للتخبطات التي عاشها منتخب «المحاربين» خلال السنوات الخمس الماضية. لم يؤمن أحد ببلماضي، إن كان الجمهور، أو الإداريين في الاتحاد الجزائري. لكنه في النهاية «فعلها»، وقدّم إلى الجزائر هدية كانت غائبة عن خزائن المنتخب منذ 29 عاماً.

خلال هذه البطولة، يمكن رصد خمسة أرقام سجلها المنتخب الجزائري في مشواره نحو اللقب القاري الأغلى. التتويج هو الثاني للمنتخب الجزائري باللقب، والأول بعد 29 عاماً، حيث كان اللقب الوحيد في 1990، وتحديداً في الجزائر نفسها التي كانت مستضيفة للبطولة الإفريقية.
المنتخب السنغالي حلّ وصيفاً للمرة الثانية في تاريخه، وبقي رصيده خالياً من التتويجات بكأس أمم إفريقيا. وكانت خسارته الأولى في نسخة 2002 أمام المنتخب الكاميروني. نتيجة المباراة التي انتهت بفوز المنتخب الجزائري بهدف نظيف هي «مفتاح النجاح والتتويج» الجزائري بلقبي 1990 و2019. في النسخة الأولى فازت الجزائر على نيجيريا، وفي الثانية كان الفوز على السنغال.
مدرب منتخب «الأسود» أليو سيسيه خسر لقب كأس أمم إفريقيا لاعباً ومدرباً. الأولى كانت عام 2002، والثانية في 2019، وهو على رأس الجهاز الفني للمنتخب السنغالي. والمنتخب الجزائري هو أيضاً ثاني منتخبات القارة الإفريقية التي تنجح في الفوز على الأراضي المصرية، بعد تتويج الكونغو الديموقراطية في نسخة 1974 (باقي النسخ كانت من نصيب صاحب الأرض والجمهور، المنتخب المصري).

تصدر منتخب الجزائر ترتيب المنتخبات من ناحية تسجيل الأهداف بواقع 13 هدفاً في البطولة الأخيرة


وفي الحديث عن هذه البطولة، وفوز الجزائر باللقب الأغلى، تبقى هناك سلسلة أحداث متشابهة يمكن الحديث عنها، وهي مرتبطة بلقبي الجزائر عام 1990، و2019.
الأمر الأول متعلق بالمدرب الوطني الجزائري، حيث توج منتخب «محاربي الصحراء» باللقب مع مدرب وطني في المناسبتين. ففي عام 1990 كان يقف على العارضة الفنية للمنتخب المدرب الجزائري عبد الحميد كرمالي، وفي 2019 صنع جمال بلماضي المعجزة، وقاد الخضر إلى منصة التتويج.
الأمر الثاني متعلق بتفاصيل المباراة، وتحديداً الشوط الأوّل الحاسم. فمن المفارقات الغريبة في عالم كرة القدم، أن المنتخب الجزائري سجل هدفين في المباراتين الحاسمتين للقب القاري، في الشوط الأول. هدف الفوز في نسخة 1990 جاء من طريق يوسف وجداني، بينما سجل المهاجم بغداد بونجاح هدف الفوز في الدقيقة الثانية من نهائي 2019.
الأمر الثالث والمهم، عدد الأهداف المسجلة في كل نسخة. المنتخب الجزائري تصدّر ترتيب المنتخبات من ناحية تسجيل الأهداف بواقع 13 هدفاً في البطولة الأخيرة، وهو الرقم ذاته الذي سجله المحاربون في نسخة عام 1990.
وإضافة إلى كل هذه الأرقام، توّج نجم المنتخب الجزائري إسماعيل بن ناصر بجائزة أفضل لاعب في النسخة الـ32 من البطولة. ومن المتوقع أن ينتقل بن ناصر من ناديه الحالي، إمبولي الإيطالي، إلى أحد الأندية الأوروبية الكبرى بعد تألقه في البطولة الإفريقية. وللمفارقة، فإنه في بطولة عام 1990، فاز اللاعب الجزائري رابح ماجر بلقب أفضل لاعب في كأس أمم إفريقيا.