أثار أداء المنتخب المصري في بطولة كأس الأمم الأفريقية الكثير من انتقادات الجماهير والمحللين الفنيين، على الرغم من فوزه في مبارياته الثلاث ضمن دور المجموعات. المنتخب يبدو أنه يفتقد إلى الروح القتالية، وبات يُقارن بجيلٍ سابق، لم يكتفِ بتحقيق نتائج مميّزة فحسب، بل كان مقرّباً إلى الجمهور أيضاً. «الفراعنة» سيواجهون جنوب أفريقيا اليوم السبت في الدور ربع النهائي (الساعة 22:00 بتوقيت بيروت)، والجمهور يطالب بفوزٍ كبير يُريحهم قبل الاصطدام بكبار القارة.

في مونديال روسيا 2018، جلس أحمد المحمدي على مقاعد احتياط المنتخب المصري في مبارياته الثلاث، في حين كان ظهير أيمن فريق الأهلي أحمد فتحي يلعب أساسياً. كان هو القائد الثاني بعد الحارس عصام الحضري. ثلاثة أشهر مرّت، تعرّض خلالها فتحي للإصابة، وانطلقت تصفيات كأس الأمم الأفريقيّة، لتذهب شارة القيادة إلى المحمدي الذي قاد منتخب بلاده إلى البطولة القارية، حيث يغيب القائد الثاني للمرة الأولى منذ 15 عاماً، بعدما بلغ 34 عاماً. المحمدي، يلعب منذ تسع سنوات في إنكلترا، بين البريميرليغ والتشامبيونشيب، لكنه لم يحظَ يوماً بثقة الجمهور المصري أو تشجيعه. يسجّل هدفاً في مرمى الكونغو الديمقراطية، والجمهور يُشيد بتريزيغيه. يسجّل هدفاً ثانياً في مرمى أوغندا ويحصل على جائزة أفضل لاعبٍ في المباراة، والمشجعون يستهزئون بالجائزة ويعتبرون أن الحارس محمد الشناوي كان الأفضل. بل أكثر من ذلك، يطالبون المحمدي بالاعتذار، لأنه وضع يديه على أذنيه بعد الهدف وكأنه يوجّه رسالة إلى الجماهير. هو قائد المنتخب اليوم، لكن ليس باعتراف ملايين المصريين، الذين يرون أن هذا الجيل من اللاعبين، لا يقارن بجيل أبو تريكه ووائل جمعة والحضري وفتحي وعماد متعب وغيرهم. افتقاد المنتخب إلى قائدٍ حقيقي، ساهم في تغيير هويّته القتالية، وأفقد الجمهور الثقة به. بالعامية أكثر، الجمهور يرى أن المنتخب يفوز بدعوات المصريين.
الأداء الذي يقدّمه منتخب مصر في البطولة الأفريقية ليس مستغرباً. الأسماء المستدعاة ليست بقوّة نظرائها في المنتخبات المنافسة، ووجود محمد صلاح ليس إلا واجهة لفريقٍ ضعيف، فحتّى هو متأثّر بمحيطه ولا يقدّم الأداء المأمول منه، لكن الفوز يغطّي العيوب.
كثيرةٌ هي المشكلات التي يعاني منها المنتخب، لكن أبرزها في خطَّي الوسط والهجوم. بين الثلاثي مروان محسن وأحمد حسن كوكا وأحمد علي، لا يبدو أن ثمّة أحداً يتفوّق على الآخر، ولو أن الجهاز الفني يفضّل محسن أكثر، كونه الأكثر خبرة، لكن المدرب المكسيكي خافيير أغيري أبقاه على مقاعد الاحتياط في المباراة الأخيرة أمام أوغندا قبل أن يضطر إلى إشراكه بسبب إصابة كوكا. صاحب اللمسة الأخيرة لدى «الفراعنة» غير فعّال، وبالتالي، يحاول محمد صلاح ومحمود تريزيغيه أن يعوّضا «الغياب»، لكن حتّى خط الهجوم ليس متناغماً مع الوسط. المشكلة الأكبر تكمن في عدم وجود لاعبٍ قادرٍ على ربط الخطين، فمحمد النني يميل إلى الدفاع ولا يقدّم إضافة هجومية كبيرة، في حين يلتزم نبيل دونغا بواجباته الدفاعية، أما عبد الله السعيد الذي يُعتمد عليه في صناعة اللعب، كان مخيّباً للآمال منذ بداية البطولة وتعرّض إلى الكثير من الانتقادات، في حين أن طارق حامد ينال كل الإشادات. هذه النقطة تحديداً، تلخّص الكثير من شكل المنتخب. الجمهور يحبّ اللاعب المقاتل، وحامد يمثّل هذا النوع من اللاعبين، بل يكاد يكون الوحيد بين زملائه الذي يقدّم للجمهور، والمنتخب في آن، المطلوب، برفقة المدافع أحمد حجازي، الذي خاض الشوط الثاني من لقاء زيمبابوي بأنفٍ مكسور، ووضع واقياً خلال مواجهة الكونغو الديمقراطية، قبل أن يرمي قميصه إلى المدرجات في المباراة الثالثة متفاعلاً مع الجمهور. حجازي، عرف من أين «تُؤكّل الكتف»، وكسب ثقة المشجعين، هذا إلى جانب أدائه.

مشكلات كبيرة تعاني منها مصر لا سيما في خطي الوسط والهجوم


مشكلة الهجوم كان يُمكن أن تُحل باستدعاء محمود كهربا ورمضان صبحي. ما فعله أغيري في المباراة الأولى أمام زيمبابوي أكّد أنه أخطأ في اختياراته، ذلك بعدما سحب مروان محسن، ولم يُشرك مهاجماً ثانياً، فوضع صلاح في مقدّمة الهجوم، الأمر الذي أفقده خطورته، وبالتالي قوّة الهجوم، مع خروج تريزيغيه أيضاً. المدرب المكسيكي كان قادراً على الاستفادة من الهجمات المرتدة عبر صبحي على الجهة اليسرى، وكهربا في مركز المهاجم الصريح.
هذا فنياً، أما نفسياً، بدا واضحاً أن اللاعبين يشعرون بعدم ثقة الجمهور بهم. ما قام به المحمدي ما هو إلا دليلٌ على ذلك. مشكلة زميله عمر وردة ساهمت في اضطراب الجو الداخلي ولو أن اللاعبين أجمعوا على التضامن معه. الجهاز الإداري للمنتخب أشار بدوره إلى هذا الأمر، وطالب الجمهور بالتشجيع أكثر. بالنسبة إلى المشجعين، الذين تعوّدوا على منتخبٍ يقدّم كرة قدمٍ هجومية، «روح كوبر»، المدرب الأرجنتيني السابق للمنتخب، لا تزال تحوم فوق التشكيلة المصرية. تجربة الأخير كانت ناجحة على صعيد النتائج بعدما قاد مصر إلى كأس العالم «روسيا 2018»، لكنه بقيَ عرضةً للانتقادات الفنيّة، في حين أن ثمّة وجهة نظرٍ أخرى تقول إنه تعامل مع المنتخب بما هو متاحٌ له، وهذا ربما يفسّر الأداء الحالي مع المكسيكي أغيري. الوضع بقيَ على ما هو عليه ولو أن المنتخب يسجّل، والانتقادات استمرت، حتى في اختياراته للاعبين، خاصةً استبعاده لمحمود كهربا ورمضان صبحي.
عموماً، سيكون أمام المنتخب المصري فرصة أخيرة لتقديم نفسه أمام جنوب أفريقيا، قبل أن يصطدم بالمنتخبات القويّة، في حال تأهّل إلى الدور نصف النهائي. الجمهور يطالب بالمتعة، ويريد من منتخبه أن يتشبّه بالجزائز، المرشّح الأول حالياً للظفر باللقب.



بنين تحقق المفاجأة وتُقصي المغرب
حقق منتخب بنين مفاجأة كبرى في بطولة كأس الأمم الإفريقية في كرة القدم، بإقصائه المغرب من الدور ثمن النهائي، بفوزه عليه (4-1) بركلات الترجيح بعد التعادل في الوقتين الأصلي والإضافي (1-1).
وشهدت المباراة التي لعبت على استاد السلام في القاهرة، تقلبات دراماتيكية، بدأت بتقدم مفاجئ لبنين عبر مويس ولفريد أديليهو (53)، قبل أن يعادل المغرب عبر يوسف النصيري (76). وفي الدقيقة (90+4)، أتيحت فرصة ذهبية للمغرب بركلة جزاء لحكيم زياش، لكن كرته ارتدت من القائم الأيسر.
وفشل المغرب الذي كان من أبرز المرشحين لإحراز لقبه الثاني بعد 1976، في استغلال النقص العددي لبنين، بطرد عبدو أدينون، قبل أن تذهب المباراة إلى ركلات ترجيح، أهدر فيها المغرب اثنتين عبر سفيان بوفال ويوسف النصيري، سامحاً لبنين ببلوغ ربع النهائي، علماً بأن المنتخب الأخير تمكن في هذه النسخة من البطولة القارية، بتخطي دور المجموعات للمرة الأولى في مشاركته الرابعة.
وفرض منتخب بنين المتواضع (88 عالمياً في تصنيف الاتحاد الدولي فيفا) بإشراف المدرب الفرنسي ميشال دوسوييه، طوقاً دفاعياً صارماً على لاعبي المنتخب المغربي (المصنف 47) الذي يشرف عليه الفرنسي هيرفيه رونار، وحالوا في غالبية مراحل المباراة، دون تمكنهم من اختراق منطقتهم. وفشل المغرب في تكرار الفوز الذي حققه على بنين في لقائهما الوحيد سابقاً في البطولة، وذلك برباعية نظيفة في نسخة تونس 2004، حين تمكن أسود الأطلس من بلوغ النهائي قبل الخسارة أمام أصحاب الأرض.
وكان المغرب قد أتمّ الدور الأول من النسخة الحالية، متصدراً المجموعة الرابعة بالعلامة الكاملة، وحافظ على نظافة شباكه في المباريات الثلاث التي فاز فيها بالنتيجة ذاتها (1-صفر) على ناميبيا وساحل العاج وجنوب إفريقيا توالياً. في المقابل، تأهلت بنين إلى ثمن النهائي كأحد أفضل أربعة منتخبات تحتل المركز الثالث، وذلك عن المجموعة السادسة.