مشاكل كثيرة عصفت بالمنتخب المغربي أخيراً، وضعت الضغوطات على كاهل «أسود الأطلس» قبيل انطلاق كأس أمم إفريقيا. نتائج مخيبة ومشاكل شخصية بين اللاعبين أثارت الشكّ في إمكانية تألق المنتخب في البطولة المنتظرة، التي سيفتتح مشواره بها يوم الأحد 23 حزيران/ يونيو بمواجهة أولى أمام ناميبيا. تضم المجموعة أيضاً ساحل العاج وجنوب إفريقيا.

في الأسابيع القليلة الماضية، ظهر منتخب المغرب بشكل مخيب بعد أن تكبد هزيمتين غير منتظرتين على ملعبه. جاءت الخسارة الأولى أمام منتخب غامبيا بهدف دون رد في مباراته الودية الأولى، استعداداً لخوض النهائيات الإفريقيّة. وقدّم منتخب المغرب أداءً باهتاً في الشوط الأول، رغم اعتماد المدرب الفرنسي هيرفي رونار على التشكيلة الرئيسية، فيما جاءت الخسارة الثانية أمام زامبيا بنتيجة (3-2). رغم سوء النتائج، لا يخشى المدرب الفرنسي على منظومته من الناحية الفنية، نظراً لوفرة الأسماء المميّزة، التي تُعَدّ «ثقيلة كروياً». ولكن خوف المدرب الواضح، هو من حالة الفوضى الحاصلة داخل غرفة الملابس، على إثر خروج هداف الدوري السعودي عبد الرزاق حمد الله من القائمة النهائية المستدعاة للبطولة.
في بادئ الأمر، أكدت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في بيان لها عبر موقعها الرسمي خروج حمد الله من المعسكر الإعدادي لـ«أسود الأطلس» بسبب تعرضه لإصابة على مستوى الظهر، ما سيحرمه المشاركة في بطولة كأس أمم إفريقيا، غير أن اللاعب كذّب اتحاده مباشرةً، بعد أن نشر مقطع فيديو عبر حسابه الرسمي على موقع إنستغرام، يظهر خلاله وهو يمارس بعض التدريبات البدنية الشاقة التي يصعب للاعبٍ مصاب أن يقوم بها، ما رجّح كفّة الشائعات المتداولة في وسائل الإعلام المغربية، التي تفيد بأن سبب مغادرة اللاعب لمعسكر المغرب يرجع إلى خلافات حادة بينه وبين بعض اللاعبين.
في هذا الصدد، قالت وسائل إعلام مغربية إن اللاعب لم يشعر بارتياح وألفة مع زملائه في المنتخب منذ التحاقه بالمعسكر، وتفجر الموقف بعد الخلاف الذي شهدته المباراة الودية بين المغرب وغامبيا، حيث احتسب الحكم ركلة جزاء للأسود، حاول حمد الله تسديدها، لكن زميله فيصل فجر رفض أن يمنحه الكرة وفضّل تسديدها بنفسه، ليهدرها وتنتهي المباراة بخسارة المنتخب المغربي. تواصل الخلاف بين حمد الله وفجر بعد نهاية المباراة، حيث اتهم هذا الأخير حمد الله بتشتيت تركيزه أثناء تنفيذه ركلة الجزاء قبل أن يضيعها، ووقف بعض لاعبي منتخب أسود الأطلس في صف فجر في هذه الإشكالية، ما دفع هداف النصر السعودي إلى حزم حقائبه، ومغادرة المعسكر دون رجعة، بعد شعوره بوجود مؤامرة عليه.

سيطرت فكرة وجود مؤامرة لإبعاد حمد الله عن المنتخب على الجماهير المغربية


ما زاد الطين بلة، نشر فيصل فجر مقطع فيديو وهو يرقص على إيقاعات موسيقية برفقة زميله نبيل درار، بعد مغادرة حمد الله للمعسكر، وهو ما اعتبره البعض إشارة إلى سعادته باستبعاد حمد الله. ثم نشر اللاعب أيوب الكعبي، الذي استُبعِد من قائمة المغرب المشاركة في البطولة، صورة عبر حسابه الرسمي على موقع تويتر، وهو يعانق زميله المهدي بن عطية وأمامهما عبد الرزاق حمد الله، وكتب الكعبي على الصورة عبارة «السعادة». هذا الأمر أثار ردود فعل غاضبة من جانب الجماهير المغربية، التي اعتبرت جميع هذه المنشورات موجهة ضد حمد الله، غير أن الكعبي نشر لاحقاً تغريدة توضيحية، نفى من خلالها أن تكون الصورة تحمل أي إساءة ضد زميله عبد الرزاق حمد الله، قال فيها: «لم يكن للصورة أي بعد فقط لقطة عفوية في التدريبات، حمد الله أخي الأكبر».
في هذا السياق، كثّفت الجماهير المغربية الناشطة على شبكات التواصل الاجتماعي من حملاتها، من أجل عقد جلسة مصالحة فعلية بين اللاعبين، تنهي حالة الخلاف التي أفسدت الأجواء في صفوف منتخب المغرب. رغم اعتذار فيصل فجر لحمد الله، رفض هذا الأخير العودة إلى منتخب المغرب نهائياً، وذلك أثناء حضوره المعسكر، للحصول على جواز سفره. الإعلام المغربي لم يغب عن القضية، فكشفت العديد من الصحف المغربية ارتباط رحيل حمد الله بعدم إصرار المدرب رينار على بقائه، عقاباً له على التمرّد على اختيارات رينار الفنية وقراراته التأديبية. وأعادت هذه الصحف التذكير بحادثة مشابهة، وذلك عندما أثيرت شائعات بنشوب مشاكل داخل غرفة ملابس المنتخب، بعد رفض أمين حارث مصافحة مدرب أسود الأطلس في إحدى المباريات، ليخرج رينار واللاعب بعد ساعتين من الواقعة للرد والتأكيد أنها كانت مجرّد «مزحة». هكذا، سيطرت فكرة وجود مؤامرة لإبعاد حمد الله من المنتخب على الجماهير المغربية، في ظل التزام رينار الصمت وعدم خروجه للتوضيح.
رغم الأجواء السلبية داخل المنتخب، لا يزال الطريق مهيّأً لتدارك الأمر قبل فوات الأوان. مع خروج حمد الله نهائياً من القائمة المشاركة في البطولة الأوروبية، سيكون على رينار «تنقية الأجواء» في صفوف المنتخب المغربي والخروج بنتيجة إيجابية من المباراة الأولى أمام ناميبيا لامتصاص غضب الجمهور. لتحقيق ذلك، سيترتّب على المدرب الفرنسي إعادة خلط أوراقه للحصول على توليفةٍ متوازنة، بعد الهشاشة الواضحة التي ظهرت في المباراتين الوديتين الأخيرتين. لعلّ أبرز هذه التغييرات منح الفرصة لنصير مزراوي على الجهة اليمنى لخط الدفاع، إضافةً إلى منح الفرصة لعبد الحميد يونس أو مروان داكوستا في مركز محور الدفاع في ظل المردود المتذبذب للقائد مهدي بنعطية، وزميله غانم سايس، دون إغفال ضرورة إيجاد التوليفة المناسبة في خط وسط الملعب، بهدف تحقيق التوازن بين الواجبات الدفاعية والهجومية على حد سواء.



مجموعات امم أفريقيا 2019

المجموعة الأولى:
كونغو الديموقراطية
مصر
أوغندا
زمبابوي

المجموعة الثانية:
بوروندي
غينيا
مدغشقر
نيجيريا

المجموعة الثالثة:
الجزائر
كينيا
السنغال
تنزانيا

المجموعة الرابعة:
ساحل العاج
المغرب
نامبيا
جنوب أفريقيا

المجموعة الخامسة:
أنغولا
مالي
موريتانيا
تونس

المجموعة السادسة:
بنين
كاميرون
غانا
غينيا بيساو