قبل انطلاق كأس آسيا 2019 فتح البرتغالي كارلوس كيروش باب الانتقادات في وجهه عندما رشّح منتخبات اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا للمنافسة على اللقب، وربّما كان المدرب الخبير مدركاً لقدره الأخير في وسط آسيا قبل رحلة محتملة إلى أميركا الجنوبية. إيران هي المصنّفة أولى آسيوياً، بفضل كبير من كيروش الذي يشرف عليها منذ ثماني سنوات، لكنّها لم تتخطَّ ربع النهائي في آخر ثلاث مشاركات، فحاول ابن الخامسة والستين تخفيف الضغوط مرشّحاً منتخبات الطليعة لتكون الثلاثي الثابت في المربع الأخير.

كان نجم الوسط السابق خوداداد عزيز أوّل المعترضين، معتبراً أنّ الفترة الطويلة التي أمضاها كيروش تحتّم عليه التفكير أبعد من نصف النهائي بحثاً عن لقب أوّل بعد ثلاثية متتاليّة بين 1968 و1976. لكن خسارة الاثنين أمام اليابان بثلاثية نظيفة، دمّرت كلّ الأحلام الإيرانيّة ووضعت كيروش على مسار الانتقال إلى أميركا الجنوبية، لتدريب منتخب كولومبيا الذي أشار رئيس اتحاده رامون خيسورون إلى أنه توصل إلى اتفاق مع كارلوس المولود في موزمبيق.
أنهى كيروش مشواره الإيراني بنوع من الغموض في مدينة العين، قائلاً: «الآن هذه هي النهاية، قمتُ بالأمور على طريقتي» في إشارة إلى أغنية فرانك سيناترا «ماي واي»، ولم ينسَ التذكير بشخصيّته القويّة عندما ردّ على صحافي شكك بإدارته للمباراة، «وأنت ماذا فعلت في آخر ثماني سنوات؟ هل كنت صامتاً أم متواطئاً؟». شكر الإيرانيون كيروش على مواقع التواصل الاجتماعي، لرفع اسم بلادهم. (مشواران إلى كأس العالم، ربع نهائي كأس آسيا 2015 ونصف نهائي 2019).
يعرف كيروش أنّ ما قام به في إيران رغم العقبات سيبقى عالقاً في الأذهان، «التأسيس موجود، إيران تقدّمت وأعتقد أنه في السنوات الثماني المقبلة لن يقف المدرب أمام نفس اللاعبين. الأهم هو الإرث وكثيرون بدؤوا اللعب في أوروبا». يتابع حديثه: «أشعر بأنّ الطريقة التي أدّى بها الإيرانيّون في كأس العالم قاموا بها من أجل الشعب وأرسلوا رسالة لكلّ الناس بأنّهم يستحقون نظرة مختلفة من باقي أنحاء العالم وتقديراً مختلفاً. يعاني الناس عاطفياً من عقوبات تؤثر على بلادهم ومجتمعهم. لكن عندما تعيش مع هؤلاء الأشخاص الرائعين وترى معنوياتهم تقع في حبهم». وتابع: «لم أشاهد في حياتي لاعبين مثلهم يقدّمون الكثير ويحصلون على القليل. أحب اللاعبين، لا يستسلمون، شخصيتهم قوية، يريدون دوماً التحسّن، يتفانون من أجل بلادهم وقميصها. ربّما هذه أقوى عائلة كروية التقيتها».
بلغة الأرقام، بلغ معدل انتصارات كيروش مع إيران 60%، وكان أشار خلال البطولة إلى أن بقاءه معها يتوقف على الانتصارات، علماً بأن المدرب الذي اشتهر بعمله كمساعد للسير الإسكتلندي أليكس فيرغوسون في نادي مانشستر يونايتد الإنكليزي لم يكن سعيداً لعدم تجديد عقده، «مصير المدربين بين أيدي رؤسائهم. يريدون السير باتجاه آخر وبالطبع سأجد حلّاً مختلفاً أيضاً».
جذب عمل كيروش في الفترة الأولى مع يونايتد أنظار ريال مدريد الإسباني في 2003، لكنه صمد موسماً واحداً في ملعب سانتياغو برنابيو أحرز فيه كأس السوبر مع نجوم «غالاكتيكوس». تولى تدريب منتخب البرتغال في فترة ثانية بين 2008 و2010 وقاده إلى دور الـ16 في المونديال الجنوب أفريقي عام 2010 قبل خروجه أمام إسبانيا. تولى تدريب إيران في 2011 ونال فريقه الثناء في مونديال روسيا الأخير برغم فشله بالتأهل إلى الدور الثاني لوقوعه في مجموعة قوية ضمّت إسبانيا والبرتغال والمغرب.