تعد بطولة كأس آسيا لكرة القدم الحدث الرياضي الأبرز والأهم في القارة الآسيوية، وهي تحوّلت في غضون 63 عاماً من بطولة مقتصرة على 4 منتخبات فقط إلى أكبر مسابقة كروية في القارة الصفراء.

على مدى السنوات، تطوّرت البطولة القاريّة بشكل كبير، وفي نسختها الثالثة عشرة عام 2004 وصل عدد المنتخبات المشاركة إلى 16 تم تقسيمها إلى 4 مجموعات. شهدت تلك النسخة تتويج المنتخب الياباني وذلك بعد عامين من استضافته بطولة كأس العالم 2002 بالتنظيم المشترك مع جارته كوريا الجنوبيّة. نظامٌ اتّبع من قبل الاتحاد الآسيوي حتى النسخة السابقة. شهد عام 2007 المشاركة الأولى للمنتخب الأوسترالي في البطولة، بعد انضمام الاتحاد الأوقياني إلى الاتحاد الآسيوي للعبة في 2006، والتي انتهت بتتويج المنتخب العراقي بعد فوزه على السعوديّة، رغم تردي الأوضاع وقتها إثر الغزو الأميركي للبلاد. شهدت بعدها النسخة الخامسة عشرة والتي أقيمت في قطر عام 2011 تراجعاً كبيراً للمنتخبات العربية، إذ لم تشهد تأهل أي منتخب عربي إلى المربع الذهبي للبطولة وذلك للمرة الأولى منذ نسخة 1976، ليتوج المنتخب الياباني بلقب البطولة، منفرداً بالرقم القياسي لعدد مرات الفوز باللقب برصيد أربعة ألقاب. أقيمت النسخة السادسة عشرة في أوستراليا وتمكنت مستضيفة البطولة من التتويج ببطولة كأس آسيا بعد عشرة أعوام من انضمامها إلى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، ليصبح المنتخب الأوسترالي ثامن بطل للقارة الصفراء بعد اليابان (أربعة ألقاب)، السعودية وإيران مناصفةً (ثلاثة ألقاب)، كوريا الجنوبية (لقبان)، الكويت والعراق مناصفةً (لقبٌ واحد).
شهد دور مجموعات كأس آسيا 2019 العديد من الأحداث والمفاجآت، حيث تميزت هذه النسخة عن سابقاتها بتغيراتٍ في الشكل والأرقام.
تعد هذه المرة الأولى التي يشارك فيها 24 منتخباً، ولكن هذه الزيادة انعكست سلباً على الأداء في بعض المباريات، فظهر الفارق واضحاً بين منتخبات وأخرى، وهو ما أظهره عدد الأهداف الكبير في كل مباراة. ففي الدور الأوّل من بطولة عام 2015، سجل 61 هدفاً، بمتوسط بلغ 2.54 هدفين في المباراة الواحدة. فيما سجل في دور مجموعات البطولة الحالية 96 هدفاً في 36 مباراة بمعدل 2.67 هدفين في كل مباراة. منتخباتٌ كقطر وإيران تمكنت من سحق كوريا الشمالية (6-0) واليمن (5-0)، كما استطاع المنتخب اللبناني، رغم مشواره المخيّب، الفوز على منتخب كوريا الشمالية بأربعة أهداف مقابل هدف. وقفت زيادة عدد المنتخبات ضدّ مصلحة البطولة بعدما شهد دور المجموعات خللاً واضحاً في ميزان القوى، فباستثناء مفاجأة فوز منتخب الأردن على نظيره الأوسترالي، لم تشهد البطولة أي مفاجأة، لتتأهل المنتخبات المرشحة دائماً إلى دور الـ 16، وتسقط بالتالي المنتخبات ذات الحظوظ القليلة. دخول منتخبات من المستوى الرابع إلى النهائيات جعل الدور الأول يبدو كأنه استكمال للتصفيات المؤهلة للبطولة أكثر. وطالب العديد من المراقبين بتخفيض عدد المنتخبات المشاركة في البطولة الآسيوية للحفاظ على المستوى، ولكن ربما للاتحاد الآسيوي رأي آخر، وهو يستفيد من التسويق في هذه البطولة.

طالب بعض النقاد والمراقبين بتخفيض عدد المنتخبات المشاركة في البطولة للحفاظ على المستوى


شكّل منتخب الأردن إحدى أبرز مفاجآت البطولة في دور المجموعات. ولكن رغم تصدره المجموعة على حساب بطل النسخة السابقة المنتخب الأوسترالي، خرج المنتخب الأردني من البطولة بعد خسارته في دور الـ 16 من منتخب فييتنام، المنتخب الذي تأهل إلى دور الـ 16 كأفضل ثالث بفعل اللعب النظيف.
وإضافة إلى عدد الأهداف الكبير في هذه النسخة، فقد شهدت مباريات دور المجموعات العديد من الأرقام اللافتة. قدم اللاعب القطري أكرم عفيف 4 تمريرات حاسمة، ليتصدر قائمة صناع اللعب مع الأوسترالي كريستفوفر أويكونوميدس. فيما تصدر اللاعب القطري المعز علي قائمة الهدافين بـ 7 أهداف مبتعداً بهدف واحد عن الرقم القياسي المسجل باسم الإيراني علي دائي في نسخة 1996. بأهدافه الـ 7، بات المنتخب القطري صاحب أقوى خط هجوم بعشرة أهداف في 3 مباريات، إضافةً الى امتلاكه أفضل خط دفاع مناصفةً مع ثلاثة منتخبات لم يدخل مرماها أي هدف في دور المجموعات، كوريا الجنوبية وإيران والأردن بفعل حارسه الذي قام بـ 15 تصدياً كأكثر الحراس تصدياً في الدور الأوّل، فيما كانت كوريا الشمالية الأضعف دفاعياً بعدما تلقت شباكها 14 هدفاً في ثلاث مواجهات. حظي منتخبا اليمن وفلسطين بأضعف هجوم في البطولة ليودعاها من دور المجموعات دون تسجيل أي هدف، وتمكنت منتخبات قطر وكوريا الجنوبية واليابان من تحقيق العلامة الكاملة في دور المجموعات بالفوز في المباريات الثلاث. وقد تمكن اللاعب السعودي هتان باهبري من تسجيل أول هدف له بالقميص الأخضر، الذي شكل الهدف رقم 1000 في تاريخ المنتخب السعودي، قبل أن يودع من الدور الثاني.
شهد دور المجموعات 134 بطاقة ملونة أشهرت بوجه لاعبي المنتخبات المشاركة طوال 36 مباراة، بواقع 4 بطاقات حمر و130 بطاقة صفراء حصل منها المنتخب اللبناني على 7 ساهمت في إقصائه من دور المجموعات في نهاية المطاف. فبعد فوزه على منتخب كوريا الشمالية بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، تساوى لبنان مع منتخب فييتنام بكل الأرقام، ليكون في جعبته 3 نقاط احتل بها المركز الرابع، وأصبح رصيده من الأهداف 4 وعليه 5، وهي نفس أرقام منتخب فييتنام، غير أن حصول المنتخب اللبناني على 7 بطاقات صفر حالت دون تأهله إلى دور الـ 16، ليتأهل منتخب فييتنام بعدما تم اللجوء إلى اللعب النظيف، إثر حصوله على خمس بطاقات صفر فقط. وبعدها وصلت فييتنام إلى الدور ربع النهائي بعد إقصاء الأردن.
كما الحال في بداية كل بطولة جديدة، يعمد اللاعبون الشباب الى تقديم أوراق اعتمادهم بقوة من أجل لفت أنظار الفرق الكبيرة لاستقطابهم. لاعبون شباب من مختلف المنتخبات المشاركة تألقوا في دور المجموعات من بطولة كأس آسيا، مساهمين بشكلٍ مباشر في تأهل منتخبات بلادهم الى دور الـ 16. استفاد اللاعبون من البطولة وقدموا أنفسهم خاصة أمام المنتخبات التي لا تمتلك المستوى الجيّد، لكن البطولة خسرت كرة القدم الجميلة في بعض المباريات.



موسى التعمري


بأدائه اللافت، تمكّن موسى التعمري من المساهمة بشكلٍ رئيسي في تأهّل منتخب الأردن إلى دور الـ 16. ظهر ابن الـ 21 عاماً بمستوى مميز أمام أوستراليا في المباراة الأولى، حيث تمكّن من صناعة هدف اللقاء الوحيد. وفي لقاء سوريا، واصل التعمري تألّقه وتمكّن من تسجيل هدف التقدم لمنتخب «النشامى» ثم صنع الهدف الثاني. رغم تألق الأردن في دور المجموعات، سقط المنتخب في الفخ الفييتنامي ليخرج من دور الـ 16.

المعز علي


بإحرازه 7 أهداف في شباك كل من لبنان، وكوريا الشمالية، والسعودية، تمكن اللاعب القطري المعز علي من فرض نفسه كأحد أبرز النجوم الصاعدين في آسيا، مساهماً بشكلٍ أساسي في تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ 16 إثر تسجيله 7 من 10 أهداف سجلها المنتخب. سوبر هاترك تاريخي في شباك كوريا الشمالية، جعل اللاعب تحت أنظار كبار الفرق.

أوير مابيل


سرق لاعب المنتخب الأوسترالي أوير مابيل الأضواء بهدفه الرائع أمام منتخب سوريا، في الجولة الثالثة الأخيرة للمجموعة الثانية من كأس آسيا لكرة القدم.
هدفٌ رفع رصيد اللاعب إلى 4 أهداف في أول 7 مباريات يخوضها مع المنتخب الأوسترالي، محققاً معدلاً تهديفياً هو الأعلى في تاريخ المنتخب الأوسترالي في بطولة قاريّة يشارك بها.

مهند علي


بعد حصوله على 7 نقاط إثر الفوز على فييتنام واليمن والتعادل مع إيران، تأهل المنتخب العراقي إلى دور الـ 16، ليضرب موعداً مرتقباً مع المنتخب القطري في ثمن النهائي. يعد مهند من أصغر المشاركين في البطولة، إذ ولد عام 2000 في العاصمة العراقية بغداد. رغم صغر سنه، وضع اللاعب بصمته مع المنتخب العراقي مسجلاً هدفين أمام فييتنام واليمن.

سردار أزمون


بعد خروج إيران من كأس العالم الأخيرة، اعتزل اللاعب الإيراني سردار أزمون بشكل مفاجئ، غير أن اللاعب عدل عن قرار اعتزاله بعد تلقيه دعوة من مدرب المنتخب كارلوس كيروش. سجل مهاجم روبين كازان الروسي سردار أزمون هدفين أمام فييتنام في الجولة الثالثة من دور مجموعات كأس آسيا، رافعاً رصيده إلى 3 أهداف في البطولة بعدما سجل في مرمى اليمن، وساعد منتخب بلاده في الوصول إلى ربع النهائي.

سالم الدوسري


بعد مستوى مميّز مع المنتخب السعودي، تمكن اللاعب سالم الدوسري من قيادة منتخب بلاده إلى الفوز في المباراتين الأوليين أمام كل من كوريا الشمالية ولبنان. غاب اللاعب بعدها عن مواجهة قطر بسبب تراكم البطاقات الصفر، ليخسر المنتخب السعودي مباراته الأولى في البطولة، لكن الدوسري فشل في قيادة منتخب بلاده إلى ربع النهائي بعد الخسارة من اليابان.