يستغرب كثيرون وصول الأوروغواي والباراغواي الى مسرح نهائي كوبا أميركا على حساب العملاقين، الأرجنتين المضيفة والبرازيل حاملة اللقب. لكن خروج المنتخبين الأخيرين أمام طرفي النهائي يدلّ بوضوح على أن الاثنين استحقا شرف اختتام البطولة القارية.

أضف أنهما من أنقذا تلك البطولة التي بدت مملّة جداً منذ دورها الأول حتى ظهر منتخبا الأوروغواي والباراغواي ليقدّما نموذجاً شبيهاً بما اعتمدته المدرسة الألمانية على الساحة العالمية، حيث سار «المانشافت» غالباً في الطريق الصحيح الى الأدوار المتقدّمة بفضل القوة البدنية والروح القتالية والأهم الانضباط التكتيكي.
كذلك، لا بدّ أن يرمي المتفاجئون ببلوغ هذين المنتخبين النهائي، فكرة عدم أهليتهما، وخصوصاً أن قراءة منطقية لسير الأحداث تشير إلى أنهما ليسا بالمنتخبين العاديين، بل أثبتا جدارتهما للعالم وسيرهما في مستوى تصاعدي قبل دخولهما كوبا أميركا، إذ ظهرا من دون شك أفضل من البرازيل والأرجنتين في مونديال جنوب أفريقيا الصيف الماضي، حيث أنهته الأوروغواي رابعة، بينما خرجت الباراغواي من الدور ربع النهائي على يد إسبانيا التي توّجت لاحقاً باللقب.

أسلوب متشابه

ولن تكون مبالغة القول إن الملعب قد يتحوّل الى حلبة مصارعة بين «جلادين»، وذلك استناداً الى التشابه الكبير في أسلوب لعب المنتخبين، وخصوصاً في وسط الميدان حيث لا يتملّك الخوف لاعبيهما الذين ينقضّون على الخصم بشراسة من دون إعارة أي اهتمام إلى أن هذه المسألة قد تتسبب في إصابتهم.
وقد برز هذا الموضوع بوضوح في طريقة تعامل الباراغويانيين مع البرازيليين في ربع النهائي، وكذلك في انتصاري الأوروغواي على الأرجنتين والبيرو في ربع ونصف النهائي على التوالي.
والى هذه النقطة التي بدت سرّ نجاح المنتخبين، برز ذكاء مدافعيهما الذين يطبّقون خطة «الكماشة» الدفاعية بامتياز، إذ إن إغلاق المنطقة يبدو أولوية على اعتبار أن الحفاظ على الشباك خالية من الأهداف والتكتل الدفاعي سيصيبان الخصم بالتوتر، وبالتالي فإن مهمة الارتداد الى الأمام وأخذ الأفضلية تكون أسهل بكثير، علماً بأن الأسلوب المذكور ليس سهلاً على الإطلاق في عالم كرة القدم، بل يحتاج الى التزامٍ تام وتركيز كبير من قبل لاعبي خط الظهر، والأهم تناغماً مع أولئك المرتدين من الوسط.

السلاح نفسه

وبقدر الاهتمام الذي يوليه مدرب الأوروغواي أوسكار تاباريز للشقّ الدفاعي، فإنه يدرك جيداً أن جودة فريقه تكمن في خط المقدّمة الذي يضم الثلاثي المرعب دييغو فورلان ولويس سواريز والمصاب إدينسون كافاني، وإذا كان كل منهم قد قدّم حتى الآن صورة مختلفة في البطولة، فإن الظروف لا تزال مثالية بالنسبة الى «المنتخب السماوي»، إذ إن ابتعاد كافاني وصيام فورلان عن التسجيل عوّضه تألق سواريز بطل المباراة أمام البيرو في دور الأربعة.
ويضاف إليه مكسب آخر لا يكلّ ولا يملّ من حيث الحركة وتهديد مرمى الخصم، وهو «المصارع» الفارو بيريرا.
ورغم عدم نجاحها في التسجيل في مباراتيها الأخيرتين وعدم تحقيقها أي فوز بعيداً عن نقطة ركلات الترجيح، فإن صفة الخطورة لا تسقط عن الباراغواي التي بقدر ما تملك من الحسناوات اللواتي يسرقن الأضواء في المدرجات، فهي تتسلّح بمهاجمين يلذعون من دون رحمة، وهم الثلاثي روكي سانتا كروز ونيلسون هايدو فالديز والأرجنتيني الأصل لوكاس باريوس.
إلا أنه رغم وجود كل هذه الأسلحة، فإن مهمة التسجيل قد لا تكون أمراً يسيراً في ظل وجود الحارسين المتألقين الأوروغوياني فرناندو موسليرا والباراغوياني خوستو فيار، اللذين يملك كلٌّ منهما إصراراً ليكون أفضل حارسٍ في البطولة وليحمل منتخبه لقب
الـ«كامبيون».




على هامش النهائي

◄ أصبح منتخب الباراغواي أول منتخبٍ يخرج متعادلاً في 5 مباريات متتالية في تاريخ كوبا أميركا.
◄ أصبحت الباراغواي أول منتخب في العالم يصل إلى المباراة النهائية لبطولة معتمدة من «الفيفا» بتعادله في جميع مبارياته.
◄ أصبح مدرب الباراغواي جيراردو مارتينو أول مدرب يطرد مرتين في تاريخ كوبا أميركا، والأول منذ تلقي المكسيكي خافيير أغيري بطاقة حمراء قبل 10 أعوام.
◄ للمرة الـ 21 في تاريخها، تخوض الأوروغواي المباراة النهائية، بينما تملك الأرجنتين الرقم القياسي بخوضها 26 مباراة نهائية.
◄ أصبح أوسكار تاباريز أكثر مدربي الأوروغواي خوضاً للمباريات في كوبا أميركا برصيد 18 مباراة.
◄ 3 منتخبات هي: الأرجنتين (1993) والأوروغواي (1999) والبرازيل (2004) فازت بجولتي ركلات ترجيح في نفس النسخة لبطولة كوبا أميركا.
◄ للمرة الأولى في تاريخ كوبا أميركا، تخرج ثلاثة منتخبات هي: البرازيل والأرجنتين وفنزويلا من دون تلقي أي هزيمة (كونهم خرجوا بالخسارة بركلات الترجيح).
◄ شهدت النسخة الحالية من كوبا أميركا 11 تعادلاً، وهي النسبة الأعلى في التاريخ الى جانب نسختي 1983 و1993.