لم تكن الأجواء صافية بين بعض أعضاء اللجنة الأولمبية اللبنانية، وتحديداً الرئيس أنطوان شارتييه ونائبه هاشم حيدر خلال المؤتمر الوطني، أما السبب فهو واضح: انتخابات المجلس الأولمبي الآسيوي. فما حصل في اليابان وأدى الى انسحاب مرشّح لبنان أنطوان شارتييه وفوز المرشح السوري اللواء موفق جمعة سيكون له تداعيات على عمل اللجنة الأولمبية، وخصوصاً مع اتهام لحيدر ولطوني خوري بعدم دعم شارتييه ودفعه نحو الاستقالة بناءً على رغبة رئيس المجلس الشيخ أحمد الفهد الذي كان يريد وصول مجلس جديد بالتزكية، وشارتييه ليس على اللائحة.


وليس صحيحاً أن التنافس كان بين شارتييه واللواء سهيل خوري، ذلك أن خوري دخل الى المجلس الأولمبي الآسيوي بالتعيين من ضمن أربعة أشخاص يعينهم الرئيس. وعليه، فإن معركة شارتييه كانت مع الممثل السوري اللواء جمعة الذي عاد وفاز بالتزكية بعد انسحاب شارتييه، الذي كان قد حظي بترشيح اللجنة الأولمبية اللبنانية، لكن هذا لم يكن كافياً لتأمين الدعم اللبناني له كما تشير مصادره. فشارتييه يرى أن خوري وحيدر مثّلا عنصراً سلبياً في وجه ترشّحه، داعمين سهيل خوري ومحاولين دفع شارتييه إلى الاستقالة قبل يوم من الانتخابات بحجة أن الشيخ الفهد يريد ذلك، وهو ما ظهر عكسه خلال حديث بين الفهد وشارتييه، إذ فهم الأخير أن الفهد لم يكن يريد خوري، بل إن هناك أشخاصاً عمدوا الى الترويج له. لكن مصادر مطلعة على أدق تفاصيل الموضوع سخرت من هذا الكلام، مؤكدة أن رغبة الفهد كانت وصول لائحته بالتزكية وعدم حصول انتخابات. بل أكثر من ذلك، فقد أرسل موفداً الى شارتييه هو حيدر فرمان، الذي طلب من شارتييه الانسحاب وقوبل طلبه بالرفض من قبل ممثل لبنان، وهو أمر تؤكده مصادر شارتييه التي تضيف إن شارتيه رفض التواصل عبر وسيط. وحين طلب منه الفهد الانسحاب وافق على ذلك. لكن معلومات أخرى تفيد بأن انسحاب شارتييه جاء متأخراً، ولم يكن له صداه الإيجابي عند الفهد، بعكس ما تشيع أوساطه.
أحد «المتهمين» بالانقلاب على قرار اللجنة الأولمبية، طوني خوري، رفض الحديث عن الموضوع قبل تقديم تقريره الى اللجنة الأولمبية، معتبراً أن ما قد يقوله من الممكن أن يهدم اللجنة الأولمبية برمتها، فليس طوني خوري من يعمل ضد لبنان وهو الذي حمله على أكتافه في أهم المحافل الرياضية. أما بالنسبة إلى جهاد سلامة فيقول «أنا اللي عملتو».
وعليه، سيكون اجتماع اللجنة الأولمبية الأربعاء نارياً، وخصوصاً أن العديد من الأعضاء ينتظرون معرفة ما حصل، وفضّل بعضهم عدم التعليق قبل الاجتماع، ومنهم نائب الرئيس جان همام والعضو جورج زيدان، فالأخير لا يملك معلومات عما حصل في اليابان وهو ينتظر التقرير.
سلامة يفتح النار
ولا تقف تداعيات الموضوع داخل اللجنة الأولمبية فل؟؟؟؟؟؟ تصل الى خارجه وتحديداً مع المحاضر الأولمبي ورئيس هيئة الرياضة في التيار الوطني الحر جهاد سلامة الذي غاب عن المؤتمر، رغم دعوته بصفة خبير، وخصوصاً أنه من الذين عملوا على المرسوم 213. ولا يخفي سلامة الأسباب، فهو يكشف أنه قرر منذ شهر التوقف ومراقبة الوضع على الصعيد الرياضي وإعادة النظر في العلاقة مع بعض الأشخاص الذين أخطأ بالتعاون معهم. ويرى سلامة أنه على مستوى الوزارة، وتحديداً المدير العام زيد خيامي والمستشار حسن شرارة، كان هناك تعاون مثمر بالنسبة الى المرسوم 213 وهو مستمر، لكن ليس من خلال اجتماع أول من أمس «الذي قاطعته بسبب وجود بعض الأشخاص الذين أرى أن علاقتي انتهت بهم، وتحديداً هاشم حيدر الذي كان تصرفه دائماً غير صحيح معي. ومثالاً على ذلك، انتخابات اللجنة الأولمبية عام 2006 حين «قلب» حيدر في ربع الساعة الأخير وأخلّ بالاتفاق. ورغم ذلك، تخطينا تلك المرحلة وفتحنا صفحة جديدة، لكنه شخص يظن نفسه أنه الوحيد الذي يفهم ورأيه صائب ويتمتع بمنصب اجتماعي أعلى من الغير (شايف حاله)، وشخص مثل هذا لا يمكن أن أعمل معه بعد الآن، ولا نستطيع التعاون مع أشخاص لا يحترموننا وينتقدون قيادة التيار علناً في اجتماعاتهم ولا أشعر بأنه حليف، علماً بأن هناك تعاوناً ممتازاً مع أشخاص آخرين في حركة أمل. فحيدر دائماً ما ينتقد شارتييه ويتحدث عنه بالسوء، علماً بأننا لو أجرينا استفتاءً رياضياً حول الشخصيتين لكانت النتيجة لمصلحة شارتييه حتماً».
ويرى سلامة أن تراكمات عدة أوصلت الى هنا، وآخرها انتخابات المجلس الأولمبي الآسيوي التي كان يفضل حيدر أن يكون ممثل لبنان سهيل خوري، وكان ضد ترشّح شارتييه، وهو عمل لمصلحة خوري ضد شارتييه «وأنا أفهم السبب، إذ إن حيدر والفهد لا يريدان أشخاصاً مثل شارتييه، بل يريدان أشخاصاً تبعيين ينفذون أوامر الشيخ. وعليه، فإن الثنائي حيدر وخوري عملا ضد مصلحة لبنان وضد شخص كان سيعطي قيمة للبنان، فهما يريدان أشخاصاً خانعين في المجلس الأولمبي».
ويؤكد سلامة أن شارتييه لم يكن لديه مشكلة بالخسارة، لكن الصدمة هي دور طوني خوري وهاشم حيدر بإقناع شارتييه بالانسحاب لأن الشيخ يريد ذلك. فهل نحن موظفون عند الشيخ أحمد، رغم احترامي لدولة الكويت ومساعداتها وللشيخ أحمد الفهد؟ فأنا لا أستطيع أن أتعاطى مع أشخاص ضد مصلحة لبنان في المحافل الدولية».
ويتحدث سلامة بصفتين: الأولى ناشط رياضي، والثانية رئيس هيئة الرياضة في التيار الوطني الحر «وبصفتي الثانية، سأتقدم بتقرير الى قيادتي بأنني لن أتعاون مع هذا الشخص بالتحديد، وأنا لست ضد حركة أمل أو زيد خيامي، وهناك أصدقاء كثر في الحركة، لكني لن أتعامل مع هذا الشخص أبداً».
مشكلة جديدة تُضاف الى مشاكل اللجنة الأولمبية اللبنانية، فالمسألة تخطت «القلوب المليانة» الى مرحلة سيكون فيها التعاطي صعباً بين بعض الأطراف، وهو ما قد ينعكس سلباً على عمل اللجنة الأولمبية.




ريشا: لا وجود للجنة أولمبية

أسف عضو اللجنة الأولمبية زياد ريشا لما حصل في انتخابات المجلس الأولمبي الآسيوي، معتبراً أنه لا وجود للجنة أولمبية في لبنان، بل هناك أشخاص يتصرّفون على أهوائهم، مذكّراً بما حصل في حفل جائزة اللجنة الأولمبية الدولية، وكيفية إدارة الحفل خارج الأصول ودون احترام لأعضاء اللجنة الأولمبية اللبنانية وآرائهم ومسؤولياتهم.