لوثار ماتيوس أحد أهم اللاعبين الذين عرفتهم الكرة الألمانية خلال تاريخها. من منا لا يذكر ذلك اللاعب الذي وقف في وجه الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا في مونديال إيطاليا 1990 وانتصر عليه ليقود ألمانيا الى التتويج بآخر لقبها العالمي. هو النجم الذي قال عنه مارادونا نفسه في كتابه «أنا مارادونا»: «إنه أفضل خصم واجهته في حياتي، إن هذا كاف للتعريف به». إنه النجم الذي اختاره الأسطورة الآخر البرازيلي بيليه من بين أفضل 125 لاعباً لا يزالون على قيد الحياة. هذا هو ماتيوس الذي احتفل أمس بعيد ميلاده الخمسين.


نصف قرن من الزمن طبع فيه ماتيوس الكرة الألمانية بطابعه الخاص، وبتجرد، يمكن اعتبار لوثار أهم لاعب في الكرة الألمانية خلال أواخر الثمانينيات حتى أواخر التسعينيات، إذ يكفي أنه حقق خلال تلك الفترة لقب أفضل لاعب في العالم الممنوح من الاتحاد الدولي لكرة القدم عام 1990 بعد أدائه دوراً رئيسياً في قيادة ألمانيا الى التتويج بلقب كأس العالم صيف ذلك العام. يكفي أيضاً أن ماتيوس يحمل الرقم القياسي في المشاركة في المونديال (1982، 1986، 1990، 1994 و1998)، إضافة الى ذلك فإنه يحمل الرقم القياسي في عدد المشاركات مع «المانشافت» من خلال لعبه 150 مباراة في صفوفه، كما أنه حقق إنجازاً نوعياً عام 1999 بظفره بلقب أفضل لاعب في ألمانيا بسنّ 38 عاماً.
إذاً، يمكن اعتبار ماتيوس من اللاعبين الذين يصعب تكرارهم على الصعيدين الألماني والعالمي، إذ إنه قدّم نموذجاً للاعب المخلص من خلال استمراره في مزاولة اللعبة حتى بلوغه سن الأربعين، وهذا الأمر من النادر حصوله في ملاعب كرة القدم، وخصوصاً أن ماتيوس كان يشغل موقعاً يحتاج الى مجهود كبير وهو «الليبيرو» الحرّ، وذلك بعدما لعب سابقاً في مركزي لاعب الوسط المهاجم ومن ثم المدافع، حتى يمكن اعتبار أنه الوحيد من أبدع في مركز «الليبيرو» بعد «القيصر» فرانتس بكنباور.
مسيرة ماتيوس، الذي يشغل حالياً منصب مدرب منتخب بلغاريا، تخللها الكثير من الإبداعات مع الأندية التي لعب في صفوفها، وخصوصاً في إيطاليا عندما ارتدى قميص إنتر ميلانو الى جانب مواطنيه أندرياس بريمه ويورغن كلينسمان، حيث قادوا «النيراتزوري» الى التتويج باللقب المحلي وكأس الاتحاد الأوروبي، كما لا يمكن إلا التوقّف عند محطته مع بايرن ميونيخ في بلاده، ومن منا لا يتذكّر كيف أن خروج ماتيوس في الدقيقة 86 من اللقاء أمام مانشستر يونايتد الإنكليزي عام 1999 في نهائي دوري أبطال أوروبا كان له الأثر الأكبر في خسارة فريقه 1-2 في الدقائق الباقية بعدما كان متقدّماً بهدف نظيف من إمضاء ماريو باسلر.
ولكثرة محبته للنادي البافاري، فإن لوثار لم يخف قبل يومين في حديث إلى صحيفة «بيلد» المحلية أن أكبر خطأ ارتكبه في حياته هو تركه بايرن عام 2000 والانتقال الى نيويورك ريد بولز الأميركي. وهو لم يخفِ أيضاً توقه للعودة الى النادي البافاري، ومن يعلم فإن رحيل الهولندي لويس فان غال آخر الموسم قد يفتح الطريق أمام رؤية ماتيوس مدرباً لبايرن ميونيخ؟




متعدد الزيجات

لوثار ماتيوس من اللاعبين القلائل المتعددي الزيجات؛ إذ إنه أقدم على هذا الأمر أربع مرات، وكانت آخر زوجاته عارضة الأزياء الأوكرانية كريستينا شودينوفا، وقد قال لمجلة «بيلد» المحلية قبل يومين: «الثنائية مثل الحياة على أرض الملعب، لا يمكن أن تعرف نتيجتها. عليك أن تقاتل وتقدم أفضل ما لديك، لكن هذا يعتمد كثيراً
على شريكتك».