بدأ مانشستر سيتي يخرج من الصبغة الانكليزية نحو العالمية، إذ يبدو أن مالكه الاماراتي الشيخ منصور بن زايد آل نهيان سيشرع في خطة بناء طويلة الأمد لا ترتكز فقط على «نظام المصارف» الذي يتمحور حول الدفع من أجل استقطاب النجوم، بل عبر زرع رجال أكفاء في النادي يمكنهم تطوير الفئات العمرية، ما سيجلب النجاح ويخفف الكلفة في آنٍ واحد في المستقبل.


وهذه المسألة لا يوجد نموذج أفضل لها سوى نادي برشلونة الاسباني الذي أعطى في العصر الحديث أمثولة في كيفية العمل الاداري المثالي في موازاة نظيره الفني من خلال عملية إبرام الصفقات الناجحة وترفيع المواهب المفيدة الى الفريق الاول. لذا يعيش برشلونة حالياً رهبة عملية «قرصنة» بدأها مانشستر سيتي عبر تعيينه المدير التقني السابق لبرشلونة تشيكي بيغيريستاين في منصب مدير النادي، ثم أضاف اليه شريكه في العمل لفترة طويلة فيران سوريانو الذي أصبح المدير التنفيذي لبطل انكلترا بدلاً من الشهير غاري كوك، وذلك بعدما شغل منصب نائب المدير المالي في «البرسا».
ومن تابع مسيرة الاثنين مع برشلونة يعرف «العقل الإجرامي» الذي يتمتعان به، وسط تناغم مميز بينهما حيث كان سوريانو يعبّد لبيغيريستاين الطريق لضم اللاعبين الذين يجدهم مناسبين لنجاحات النادي، لا بل تدخلا عند المدرب السابق الهولندي فرانك رايكارد لتغيير أسلوبه بعد هبوط مستوى الفريق. أضف أن قلة تعرف أن الرجلين كانا وراء إفشال صفقة ارتباط البرتغالي جوزيه مورينيو بالنادي الذي عمل فيه مترجماً سابقاً أيام الانكليزي الشهير بوبي روبسون، فدفعا باسم جوسيب غوارديولا الى الاضواء عام 2008 ليتحوّل الاخير «أسطورة» تدريبية في تاريخ «البلاوغرانا».
هذه الفعلة لا شك في أنها تمرّ في ذهن مدرب سيتي الحالي الايطالي روبرتو مانشيني الذي قد يجد نفسه خارج أسوار «استاد الاتحاد» في ليلة وضحاها، إذ بوصول بيغيريستاين وسوريانو الى بطل إنكلترا، فإن غوارديولا البعيد عن التدريب حالياً أصبح مرشحاً كبيراً لتسلّم تدريب «الأزرق السماوي» حيث تتوافر جميع الامكانات المادية والفنية لإصابته النجاح عينه الذي خطّه مع برشلونة طوال أربعة مواسم.
وفي موازاة هذا الأمر لا يبدو هناك ممانعة عند مالكي النادي الاماراتيين إذا ما صُبغ سيتي بالألوان الكاتالونية، لكن هذه المسألة تتطلب جلب لاعبين من برشلونة. وحيث إن هذا الامر صعب جداً لناحية خطف نجوم الفريق الاول، فإن البوصلة تحوّلت الى الفئات العمرية، حيث هناك حاجة إلى رجل مخابرات يمكنه إرشاد الكشافين الى المواهب المميزة أو المساهمة في سرقتها. وفي هذا السياق ليس هناك أفضل من خوسيه رامون أليسانكو المدير السابق لقطاع الناشئين في برشلونة الذي يبدو في طريقه للانضمام الى بيغيريستاين وسوريانو، اللذين شرعا أصلاً في العمل على هذا الصعيد، وبشكلٍ أدق على طريقة أرسنال، إذ إن عملية سرقة المواهب من «لا ماسيا» باتجاه «استاد الامارات» ستبدأ من خلال جذب ثلاثة أسماء هي للإسرائيلي غاي أسولين (19 عاماً)، ولـ«شافي الجديد» أي سيرجي سامبر (17 عاماً)، وللهداف الكاميروني جان ماري دونغو الملقّب بـ«إيتو الصغير». بعد أرسنال، يجد برشلونة «لصاً» إنكليزياً جديداً في داره، لكن السيّئ في الموضوع أن رؤوس العصابة هم من أبناء البيت.




بيغيريستاين رجل الإنجازات

يعدّ تشيكي بيغيريستاين أحد رجال الإنجازات في برشلونة بالعصر الحديث؛ إذ تردد دائماً أن له مساهمة أساسية وتأثيراً مباشراً في الفوز التاريخي على الغريم ريال مدريد 6-2 عام 2009؛ حيث كان وراء ضمّ ستة لاعبين أساسيين من الفريق الذي أصاب النتيجة المذكورة عامذاك.