كما هي الحال على المستطيل الأخضر، يصبح اللعب قاسياً خلف الشاشات، ويتحوّل العصفور الأزرق الصغير والظريف الى صقرٍ كاسرٍ ينقضّ على فريسته من دون أي اعتبارات. هذه هي طبيعة العلاقة في أحيانٍ كثيرة بين الكرويين من لاعبين وإعلاميين ومشجعين على موقع «تويتر»، حيث يسهل الوصول الى أيّ كان وضربه في عرينه! وواقع الحال يشير الى أن المنغمسين في عالم كرة القدم ترتفع أعدادهم بشكلٍ مطّرد ناحية النشاط على «تويتر»، حيث بدأت علاقة الكلّ مع هذا الموقع بطريقة حضارية، فكان الارتباط مفيداً للأطراف كلّها قبل أن تصبح هذه العلاقة مضطربة، بحيث إنها أجّجت نار مشكلات مختلفة، أو سكبت الوقود عليها، وهو أمر قد نلمسه في الأيام القليلة المقبلة في قضية مستجدة وهي سخرية المدافع الانكليزي ريو فرديناند، الذي يعدّ اكثر اللاعبين الانكليز الناشطين على «تويتر» (يتبعه أكثر من 3 ملايين شخص)


، من زميله في المنتخب أشلي كول، متهماً إياه بعبارة متداولة بـ«خيانة إثنيته» كونه شهد في المحكمة على ان جون تيري الذي يلعب معه في تشلسي لم يتوجّه بأي عبارات عنصرية بحق شقيق الأول ريو فرديناند.
هذه المسألة هي نقطة في بحر المشكلات التي خلقها «تويتر» في عالم كرة القدم، اذ يكفي ان نعرف ان اكثر من 11 مليوناً يتبعون حساب النجمين البرازيلي كاكا والبرتغالي كريستيانو رونالدو لإدراك مدى انخراط الناس في هذا النظام، الذي أضحى مصدراً للصحافيين حتى، إذ اصبح معلوماً أن الصحافة العالمية بدأت ترى في «تويتر» مادة دسمة، اذ يكفي وضع لاعب ما عبارة مثيرة للجدل حتى تصبح عنواناً للصحف في اليوم التالي، وهذا ما حصل في انكلترا في مناسبات عدة.
وبالحديث عن انكلترا، لا بدّ من التوقّف عند مستخدمي «تويتر» في هذه البلاد حيث تبدو الأوضاع استثنائية لأن المشجعين يذهبون بتطرفهم الى شتم النجوم وإهانتهم وانتقادهم وحتى السخرية منهم، وهذا ما دفع الإيرلندي دارون غيبسون الى اغلاق حسابه بعد ساعات على تشغيله، رغم انضمام 12 ألفاً اليه، وقبله المدرب مارتن ألن الذي كتب له احد مشجعي فريقه السابق نوتس كاونتي «أتمنى ان تصاب بالسرطان»، بينما سأل آخر «من يريد ان ينضم الى الحفلة عندما يموت مارتن ألن؟».
كذلك، لا بدّ من التنبّه الى ان «تويتر» بات يشكل خطراً على الاندية عبر فضح اللاعبين لخصوصيتها او حتى خربطة هؤلاء للحسابات الفنية لمدربيهم عبر اعلان مشاركتهم او عدمها عشية مباراة ما، اضافة الى ذهاب بعضهم ابعد من ذلك لناحية تسمية التشكيلة الأساسية. ولهذا السبب تابعنا مدربي المنتخبات الكبيرة في كأس أوروبا يمنعون لاعبيهم من استخدام «تويتر» خلال البطولة أو وضع شروط للسماح لهم بالقيام بهذا الأمر.
لكن رغم كثرة الأحداث السلبية الناتجة من المساحة المفتوحة بين نجوم اللعبة ومتابعيهم، يظهر وجه لذيذ آخر للعلاقة بين الكرويين و«تويتر»، اذ إنها من دون شك ملأت الهوّة الفاصلة بين النجوم والمشجعين وبات هؤلاء الأخيرين يشعرون بالقرب أكثر من لاعبيهم المفضّلين، وخصوصاً أن كثيرين منهم ينشطون على «تويتر» على مدار الساعة فينقلون تفاصيل حياتهم اليومية في الملاعب وبعيداً عنها. كذلك، يبرز الجانب الإنساني للاعبين الذين يتحوّلون الى بشرٍ مثلهم مثل الآخرين بحيث يحكي بعضهم عن القميص الذي ارتداه أو عن نوع البوظة الذي يفضّله، حتى انه يتحوّل مشجعاً لنجمٍ آخر تماماً على غرار ما كتب الانكليزي واين روني عن الأرجنتيني ليونيل ميسي، واصفاً اياه بالخارق والأفضل في العالم.