سواء كنت خصمه أو حليفه، أحببته أو كرهته، اتفقت معه أو خالفته، يبقى الأمين العام للاتحاد اللبناني لكرة القدم جديراً بالاحترام نظراً إلى ما قدمه للعبة الكبرى طوال 55 عاماً في العمل الإداري الرياضي. وأبرز «الأستاذ» في بيان استقالته كل الإنجازات التي تحققت منذ توليه الأمانة العامة في الثاني من أيار 1985، وكانت كلها محطات ناصعة في تاريخ اللعبة، ولا سيما ارتقاء لبنان الى المركز الـ 85 عام 1998، وتنظيم كأس الأمم الآسيوية وتحقيق وفر مالي لا يضاهيه أي اتحاد رياضي آخر في لبنان.


ورفضت اللجنة العليا التي التأمت أمس استقالة علامة رفضاً قاطعاً (غاب عن الجلسة الرئيس هاشم حيدر والأعضاء أحمد قمر الدين وجورج شاهين، بالإضافة إلى علامة) وقرروا الانتظار ريثما تتبلور الأمور.
كذلك، زار المجتمعون عقب الجلسة علامة، وطلبوا منه التراجع عن قراره الذي لا يفيد كرة القدم.

رأي الأندية

وتباين رأي الأندية بشأن الاستقالة، إلا أن إجماعهم كان على دينامكية علامة الإدارية وقوة علاقاته المحلية والخارجية.
فقد رأى رئيس نادي الصفاء، عصام الصايغ، أن «القصة ليست رمانة، بل قلوب مليانة»، معتبراً أن الاستقالة لم تأت وليدة لحظتها، بل نتيجة خلل كبير بين أعضاء الاتحاد وصعوبات في الاستمرار، حيث لم يكن هناك الحد الأدنى من التفاهم لكون الثقة مفقودة بينهم وغير متفاهمين على أبسط الأمور. لهذا كانت خشبة الخلاص بالنسبة إلى علامة هي إعفاء نفسه. وأوضح الصايغ أن أي خلل في رأس اللعبة، أي الاتحاد، يؤثر تلقائياً على كل مفاصلها، قائلاً «الله يكون بعون الأندية لكونها الأكثر تألماً من هذا الواقع المتردي، إذ إن النوادي هي التي تتكلف وتصرف وتضحي»، وأردف «ننتظر أن تتبلور الأمور، حيث سيصار الى لقاءات للأندية التي عليها أن تتباحث لإيجاد حل، لأن الاتحاد يجب أن يكون منسجماً وينظر إلى المصلحة العامة لأن عدداً من الأندية بات منهاراً، وبالتالي هناك معاناة فعلية في اللعبة.
وأشار أمين سر نادي الأنصار، وضاح الصادق، الى أن النادي لن يتأثر لكون علاقته بالاتحاد كمؤسسة لا كأفراد، علماً بأن الأنصار في السنوات الأخيرة كان له الكثير من الاعتراضات على أداء الاتحاد، أما بشأن اللعبة عموماً، فإن الاستقالة حفظت اسم علامة في اللعبة، علماً بأنه قام ببناء اللعبة ودمغها بإنجازات تحسب له حتى عام 2000، حيث كان هو كل شيء، لكن بعد كأس آسيا، تغيرت الأوضاع وضعف، الى أن أبعد لفترة وعاد بعدها أضعف. وأضاف الصادق «اللعبة لا تتاثر عموماً، والاتحاد عليه القيام بخطوات لتدارك غياب علامة لما له من قوة على الصعيد الإداري والعلاقات الخارجية ومتابعة الأمور»، ودعا الصادق الاتحاد الى القيام بمبادرة الاستقالة الجماعية والاحتكام الى العملية الديموقراطية، تنتخب على أثرها لجنة عليا متجانسة ومتفاهمة على خطة عمل واحدة.
ورأى رئيس نادي الإخاء الأهلي عاليه، علي عبد اللطيف، أن اللعبة تتأثر ككل باستقالة علامة، وأن فترته الاتحادية كانت مزدهرة، واستطاع بجهده وتكاتفه مع الآخرين إيصال الاتحاد الى مواقع متقدمة قارياً ودولياً، كما أنه وهب اللعبة حياته كلها، وأمل أن يعمل الاتحاد على سد هذه الكوة في اللعبة مستقبلاً.
وصرّح أمين سر نادي العهد، محمد عاصي، بأن علامة قدّم الكثير للكرة اللبنانية على مدى سنوات، واستقالته خسارة كبيرة للإدارة الرياضية محلياً وخارجياً. وأردف عاصي «نحن أمام استحقاق كبير للمنتخب، ويجب أن تتوحد كل الطاقات خلفه، ولا يجوز ان يبخل أحد بجهده، فكيف إذا كانت طاقة ضخمة اسمها رهيف علامة؟». ودعا عاصي الى عقد مؤتمر عام للعبة للبحث في كيفية نقلها الى مستويات أرفع.
ولم يتباحث نادي التضامن صور على المستوى الإداري بالاستقالة، بحسب أمين سر النادي، سمير بواب، الذي أكد أن اللعبة ستتأثر عموماً، مضيفاً «يعزّ علينا أن إدارياً بحجم علامة يقرر ترك كرة القدم وهو قادر على العطاء بعد، وكان أملنا أن يبقى ضمن العائلة الكروية لاستنهاض اللعبة بعدما بدأنا نلمس التطور الفني فيها». ورأى بواب أيضاً أن علامة من حقه أن يقرر الراحة بعد مسيرة كبيرة مدّها بالعطاء اللامحدود ورفع كرة القدم انطلاقاً من «الثورة الكروية» عام 1985.
وشدد رئيس نادي الراسينغ، جورج فرح، على أهمية علامة الإدارية في اللعبة، واعتبره إنساناً له بصمات على كرة القدم، وليس بإمكان أحد له علاقة باللعبة إلا أن يكنّ له الاحترام والتقدير، مشيراً الى أن الاستقالة «مش بوقتها»، ودعاه إلى التراجع عنها بعد البحث عن الأسباب التي أدت إلى الاستقالة بين الرأي العام الكروي عموماً من اتحاد وأندية وإداريين وإعلام، وختم بالقول «من منكم بلا خطيئة فليرجمه بحجر»:.
«من الواضح أن الاتحاد غير منسجم»، هكذا استهل أمين سر نادي النجمة، سعد الدين عيتاني، حديثه، معتبراً أن الأمر الأساسي هو كيفية تحسين ظروف الرياضة الشعبية، وأن استقالة علامة خيار شخصيّ له، مشدداً على أن الاتحاد لا يمكنه أن يستمر على هذا النحو، وكان يجب أن لا تصل الأمور الى هذا الحد. لكن، وبما أنها وصلت، على القيمين أولاً نأي المنتخب عن أية ارتدادات سلبية، وخصوصاً أنه بات على أبواب تحقيق إنجاز نوعي ثم إحداث تغيير جذري عقب الموسم الحالي، الذي يجب إمراره بأقل الأضرار. ورأى عيتاني أن تعاطي النادي النبيذي مع الاتحاد كمؤسسة وليس كأفراد، معتقداً أن الصراع هو من أجل المقاعد، لا من أجل برنامج أو رؤية. وأسف لكون المحاصصات على أساس طائفي سياسي، وأن مصلحة الرياضة عموماً وكرة القدم خصوصاً هي بإبعاد المحاصصات عنها، وعلى التركيبة الجديدة في حال التغيير الابتعاد عن السياسة والمذهبية.
والتمايز الأساسي في الانتخابات الأخيرة كان لنادي المبرة، إذ لمّح أمين سر النادي، حسين فضل الله، الى أن المبرة حذّر من الأساس من الوصول الى مرحلة التفكك الاتحادي، قائلاً «مع الاحترام والتقدير لكامل أعضاء اللجنة العليا، كانت المشكلة الاتحادية واضحة من الأساس، والاستقالة هي ترجمة لما حذّرنا منه»، ودعا فضل الله الجميع إلى تحمل المسؤولية، إذ إن «الفوتبول» أمام مرحلة تاريخية على صعيد المنتخب الوطني، مردفاً «يفترض تدارس الأمور بين أهل اللعبة واتخاذ الخطوات الإيجابية، وبالتالي معالجة الموضوع بشكل لا ينعكس على الإنجازات، والأهم دائماً إبعاد المنتخب عن أية خضة».




اجتماع للأندية عند الوزير


تعقد أندية كرة القدم اليوم اجتماعاً مع وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي (الساعة 12:00 ظهراً)، حيث سيجري التباحث بشؤون اللعبة، كما سيكون لاستقالة الأمين العام لاتحاد اللعبة رهيف علامة حيز في الحديث.
وكشف كرامي في اتصال مع «الأخبار» أنه فوجئ باستقالة علامة، وعلم بها من الصحف. وأشار الى أنه بانتظار التباحث معه للبحث في حل لهذه المعضلة، لكون علامة يمثل قيمة كبيرة وتاريخية في اللعبة، وله أفضال عليها. ورأى الوزير أن التوقيت غير سليم، لأنه يجب عض الجرح والتعالي على الخلافات والتغاضي عن عدة أمور لمصلحة البلد، وخصوصاً أن المنتخب الوطني أمام استحقاق كبير، وبصدد ولوج إنجاز جديد للكرة اللبنانية، وأمل الوزير أن يكون طرفاً مُصلحاً للاتحاد.



حيدر إلى الإمارات والكويت

غادر، أمس، الى الإمارات رئيس الاتحاد، هاشم حيدر، على رأس وفد يضم كلاً من رئيس شركة «آسيا سبورت» بيار كاخيا، والزميل يوسف برجاوي. وسيلتقي حيدر أركان الجالية اللبنانية استعداداً لمباراة الإمارات ولبنان، ثم سيحضر في الكويت الجمعية العمومية لاتحاد غرب آسيا، التي ستنتخب مجلسها التنفيذي، علماً بأن حيدر مرشح لعضويته.