لا يحتاج السائل من الصحافة للمقربين من إيلكاي غوندوغان، لاعب المنتخب الألماني وبوروسيا دورتموند، إلى كثير وقت للعثور على إجابة لسؤاله حول شخصية هذا النجم، الصاعد بقوة الى عالم النجومية، خارج الملعب، إذ يكون الرد سريعاً وواحداً: إنه شاب خجول. لكن غوندوغان فاجأ المحيطين به قبل غيرهم بشخصية ثانية في الميدان مذ بدأ نجمه يلمع مع فريق مقاطعة الرور الصناعية، وتحديداً في الموسم الماضي حيث كان أحد الأسباب الرئيسية في وصوله الى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا. بدا غوندوغان ذلك اللاعب المقاتل والقوي الشكيمة الذي يصعب على أي منافس الوقوف بوجهه نظراً إلى قوته البدنية الهائلة والتي ميزها عن أترابه في مركز الارتكاز بتمتعه بذكاء متقد قل نظيره في بناء الهجمات وتمرير الكرات وترجمتها الى أهداف، حتى غدا مثالاً للاعب «الارتكاز العصري» أو «الرقم العشرة الوهمي» الذي يضرب دفاعات الخصوم ويفاجئ الحراس على حين غفلة.
ولعل انطلاق الموسم الحالي قطع الشك باليقين بأن غوندوغان هو «العمود الفقري» في دورتموند واللاعب الأهم في صفوفه حتى أكثر من النجمين ماركو رويس والبولوني روبرت ليفاندوفسكي، إذ إن ابتعاد إيلكاي عن الملاعب بسبب الإصابة ترك ندوباً واضحة في جسد فريقه، وقد كثرت هزائمه في الدوري المحلي ودوري أبطال أوروبا على خلاف الموسم الماضي والذي سبقه. وكان آخر الغيث الخسارة أمام فولسبورغ في المسابقة الأولى وأمام أرسنال الانكليزي في معقله «سيغنال إيدونا بارك (فيستفالين سابقاً)» في الثانية.
بدا جلياً مدى تأثير غياب غوندوغان تحديداً لناحية الربط بين الدفاع والهجوم وتخفيف الحمل عن الجناحين رويس والبولوني ياكوب بلاتشيكوفسكي عبر مشاركته في بناء هجمات فريقه من جهة، وإيقاف هجمات الخصوم من جهة أخرى.
مدى النجومية التي وصل إليها غوندوغان بسرعة قياسية مع دورتموند بعد مرور قصير وعابر على بوخوم ونورمبرغ، يتضح في مكان آخر، وتحديداً في اهتمام الصحافة العالمية المستجد على نحو كبير بوجهة اللاعب ذي الأصول التركية والمولود في مدينة غيلسينكيرشن الألمانية، إذ باتت صور إيلكاي تتصدر أغلفة أهم الصحف العالمية، وكان آخرها غلاف صحيفة «ماركا» الأشهر في إسبانيا مع عنوان «خطوة إضافية إلى الأمام من أجل غوندوغان».
ولا يبدو خافياً أن الصراع وصل الى ذروته حالياً للحصول على خدمات اللاعب البالغ 23 عاماً فقط والذي ينتهي عقده مع دورتموند صيف 2015، بين أكثر من طرف في أوروبا، وتحديداً مانشستر يونايتد وأرسنال الإنكليزيين وريال مدريد وبرشلونة الإسبانيين، وسط شائعات لا تنتهي وكان آخرها اقتراب ريال مدريد من الحصول على توقيعه ونفي والده لهذا الأمر، إضافة الى رفضه تجديد عقده مع دورتموند.
على أي حال، كل ما يحدث حالياً يروق طبعاً غوندوغان الجالس في منزله، فأن تتصدر صوره أغلفة كبرى الصحف العالمية فهذا لا شك جدير بأن يُدخل البهجة والسرور الى قلبه. هذا كفيل بأن يوقع على مسمع نجم دورتموند من جيرانه والمحيطين به ممن عرفوا شخصيته الخجولة عند لقائهم إياه، جملة مشتركة: «لستَ بقليل يا إيلكاي، لقد شغلت العالم».




الورقة الرابحة

يبدو رهان يواكيم لوف كبيراً جداً على غوندوغان أكثر من غيره لتحقيق الحلم الألماني في مونديال 2014. ومن جهة ثانية، فإن ورقة غوندوغان أبعدت القلق عن مدرب «المانشافت» في حال إصابة أحد نجوم الارتكاز، كما هو حاصل حالياً مع باستيان شفاينشتايغر، وذلك لأنه قادر، بامتياز، على تغطية غياب أي لاعب.