لا شك بأن العالم كان مشغولاً يومي الثلاثاء والأربعاء بمباريات دوري أبطال أوروبا التي شهدت أكثر من قمة. لكن عندما يتعلق الأمر بالعالم العربي، فحدّث ولا حرج في هذا الجانب. يكفي زيارة المنتديات والمواقع الرياضية لتلمّس مدى «الهوس» بالفرق الأوروبية ونجومها. وكما العادة قبل مباريات الـ«تشامبوينز ليغ» وأثناءها وبعدها، ينقطع هؤلاء عن كل ما يجري حولهم وتكون البوصلة واحدة: ملاعب أوروبا الملتهبة بالمباريات.


هكذا، يكون الهاجس مشتركاً ويتمحور حول جاهزية هذا النجم وخطة ذاك المدرب، وما بينهما «تزريكات» واستفزازات لا تنتهي بين معسكري مشجعي الفريقين المتقابلين. هكذا يكون المشهد عادة عندنا. لكن، وللمفارقة، فإن ملاعب أوروبا وبعض جماهيرها لا تأخذهم هذه الكرة وسحرها وشغفها وإثارتها إلى تناسي قضايا أعلنوا، بالعنوان العريض، دعمهم لها، رغم أنهم هم صانعو الأحداث الكروية. فلسطين مثلاً حاضرة في أوروبا ولدى جماهير بعض الفرق فيها. وعند الحديث عن فلسطين والكرة الأوروبية، لا شك بأن الأذهان تذهب سريعاً عند جماهير فريق سلتيك الاسكوتلندي.
أول من أمس، قدّم لنا أنصار هذا الفريق برهاناً جديداً على التزامهم بالقضية الفلسطينية، لا بل درساً للكثيرين في معنى الإخلاص للقضية، رغم أنهم لا يمتّون بصلة لها إلا من خلال إنسانيتهم. الأربعاء، كان أنصار سلتيك حاضرين في هولندا وتحديداً في العاصمة أمستردام لمتابعة مباراة فريقهم أمام أياكس. ورغم أن المباراة في غاية الأهمية نظراً إلى المنافسة بين الفريقين مع ميلان الإيطالي على بطاقة التأهل الى دور الـ 16 لدوري أبطال أوروبا أو بالأسوأ لمسابقة «يوروبا ليغ»، فإن أنصار سلتيك لم يفتهم أنهم في محضر فريق اشتهر أنصاره بأنهم الأكثر مناصرة لإسرائيل والأكثر رفعاً لعلمها على نحو استفزازي كبير (نظراً إلى أن كثيرين من أنصاره هم من الهولنديين اليهود) في كل المباريات الداخلية والخارجية، هكذا رفع الضيوف علماً فلسطينياً كبيراً خارج ملعب المباراة «أمستردام أرينا». لم يفرق عند أنصار سلتيك أن اليوم نفسه، أي السادس من شهر تشرين الثاني، يصادف الذكرى الـ 125 لتأسيس فريقهم في أن يغفلوا عن القضية التي ناصروها منذ سنوات، فآثروا رفع علمها كرسالة تحدّ ذات معان في وجه أنصار أياكس، وأيضاً كتأكيد جديد لصدقهم وإخلاصهم في دعم القضية الفلسطينية، على أن يرفعوا علم سلتيك لفرحة آنية احتفالاً بذكرى تأسيسه.
هكذا إذاً، لا يفوِّت أنصار سلتيك مناسبة من دون أن يعبروا فيها عن دعمهم لحق الشعب الفلسطيني. فعلوا ذلك قبلاً في كثير من المناسبات، وأشهرها عند استضافتهم فريق هابويل تل أبيب في عام 2009 في مسابقة «يوروبا ليغ» حيث رفعوا مئات الأعلام الفلسطينية داخل ملعب «سلتيك بارك» وخارجه في مشهدية نادرة لقيت رد فعل غاضباً من إسرائيل، أو في العام الماضي عندما كرروا المشهد في الملعب عينه عند استقبال برشلونة الإسباني تعبيراً عن استنكارهم لاستضافة الأخير الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في «كامب نو»، وقبلها رفع لافتة مرحبة به في الملعب المذكور.
لا شك بأن سلتيك لا يلقى شعبية في العالم العربي مقارنة بالفرق الأوروبية الكبرى، لكن يجدر بكل واحد فينا أن يضع، على الأقل، علم هذا الفريق الى جانب علم الفريق الأوروبي الذي يناصره، لا لشيء، إلا إكراماً وشكراً لجمهوره الوفيّ المخلص.




حاضرون «فايسبوكياً»


يبرز الكثير من مواقع جمهور سلتيك على الشبكة العنكبوتية التي يناصرون فيها القضية الفلسطينية؛ ومنها على سبيل المثال صفحة «celtic fans for palestine» في «فايسبوك». وفي آخر «البوستات» في هذه الصفحة، يعربون عن سعادتهم لرؤية الكثير من الأعلام الفلسطينية في ملعب الفريق في المباريات الأوروبية.