«تذكرة الرحيل كانت في ذهني أكثر مما هي في يدي، كانت مشاعر صعبة، كنت أشبه برجل يقف في المطار قبل ثواني رحيله ثم يلتفت لوداع الأصدقاء، الأقرباء والأعداء. عندما ترحل فإنك دائماً تترك شيئاً خلفك. كنت أتصل يومياً بوكيل أعمالي توليو تينتي خلال فترة إصابتي. ماسيمو أمبروسيني ومارك فان بومل كانا يلعبان أمام الدفاع، بيتي تم احتلاله من أصدقاء لي وبنيات طيبة. طردت من حديقتي. ميلان كان خائفاً من خطر أنني لم أعد قادراً على الركض، لهذا عندما انتهى ذاك الاجتماع كنت متأسفاً، لكن أدريانو غالياني محق وأيضاً تينتي. أنهينا كل شيء من دون شعور بالذنب. في نصف ساعة غادرت المكان. عندما تُحب فإنك تحتاج إلى الوقت، وعندما تموت المشاعر فإنك تحتاج إلى عذر يُساعدك».
هذه كانت كلمات بيرلو التي أوردها في كتابه «أفكر عندما ألعب» ــ الجزء الأول، بعد رحيله عن ميلان. لا ينسى أحد دموع هذا النجم لحظة توديعه لزملائه في «سان سيرو». هو اتخذ القرار ورحل الى يوفنتوس، ثم جاءت بطولة كأس أوروبا، فأبدع هناك، وفاجأ الجميع بما قدمه بعد عودته من إصابته وهو في سن الـ34. جدّد شبابه، لم يكلّ أو يملّ كعادته من توزيع الكرات وإيصالها بإتقان، كان عراب المنتخب في الوصول الى النهائي. تابع تألقه مع الـ«يوفي» وأعاده الى سكة البطولات. عرف بيرلو موقعه المستحق مجدداً كقائد من الطراز الأول لخط الوسط، وسرعان ما أثبت النجم المخضرم صحة النظرة الفنية التي حملته إلى يوفنتوس.
فوجئ كثيرون كيف ظن ميلان أن بيرلو انتهى، لأنه لم يكن كذلك. كان المدرب ماسيمليانو أليغري من شعر أنه لم يعد بحاجة الى خدماته. اليوم، قد يعيد بيرلو كلماته السابقة، هناك حالة ترقب لما يجري بين يوفنتوس بقيادة المدرب أنطونيو كونتي وبيرلو. لا تبدو الأمور على ما يرام. في المباراة الأخيرة قام كونتي باستبدال بيرلو قبل 25 دقيقة على نهاية المباراة. بيرلو لم يستبدل إلا مرة واحدة طيلة الموسم الماضي الذي أنهاه يوفنتوس بطلاً. اندفع الأخير مباشرة نحو النفق المؤدي إلى غرف تغيير الملابس في تصرف لم يعجب كونتي. لم يكن الفعل وردّ الفعل متوقعين من الطرفين. ربما يرى كونتي أن بيرلو بدأ يفقد مكانته المميزة في الفريق. ربما أصبح كونتي مثل أليغري خائفاً من خطر عدم قدرته على الركض كسابق عهده، فبدلاؤه في وسط الملعب عديدون وشبان، من كلاوديو ماركيزيو الى الفرنسي بول بوغبا والتشيلياني ارتورو فيدال.


في الوقت نفسه يكثر الحديث عن أن يوفنتوس يستهدف التعاقد مع لاعب وسط ريال مدريد الإسباني شابي ألونسو في سوق الانتقالات الشتوية، وهو الذي ينتهي عقده في حزيران 2014، أي في الوقت نفسه الذي ينتهي فيه عقد بيرلو!
والمصادفة تحمل في طياتها إيحاءات وإشارات لا يمكن إغفالها، خصوصاً في ظل الكلام عن تأجيل المفاوضات مع بيرلو لتجديد عقده. بيرلو ارتدى قميص يوفنتوس في صيف 2011، ورغم الموسم الأخير الصعب له مع «الروسونيري»، كان العنصر الأهم في الـ«يوفي» وإنجاز الفوز باللقب المحلي. والأمور ليست معقدة من جهة بيرلو في العقد الجديد، فهو لا يريد إلا أن يضمن مواصلة اللعب ومنحه الأولوية ليكون جزءاً من نجاح الفريق وليس مجرد اسم موجود، وإلا فسيتجه إلى خيارات أخرى، سواء داخل إيطاليا أو خارجها، وقد رجح الخيار الأخير أكثر من الأول. يريد أن يظل الوضع كما كان لحظة مجيئه: أن يظل لاعباً مؤثراً حتى يوم اعتزاله. يريد أن يثق الجميع بقدراته ومنحه دوراً مهماً في حسابات الفريق. يحق له ذلك. فالوضع يشابه أيام بيرلو قبل رحيله عن ميلان. سيشعر بالذنب سريعاً، كما شعر أليغري سابقاً إن أخطأ كونتي وقرر التخلي عن اللاعب القائد ومصدر الإلهام. قد يكون قراراً كهذا من أكثر القرارات حمقاً. غريب أن يتخلى أحد عن لاعب بقيمة بيرلو. لن يعوّضه أحد، لن يعوّض أحد لاعباً بحجم فريق.




الاعتزال دولياً بعد مونديال 2014

قال أندريا بيرلو إنه سيعتزل اللعب دولياً مع المنتخب الإيطالي بعد نهائيات كأس العالم 2014 في البرازيل. واضاف: «اعتقد أنه في البرازيل 2014 سيكون ظهوري الاخير بالقميص الازرق، سأترك الفرصة للاعبين اصغر، منتخبنا الوطني اعطاني الكثير، كنت محظوظاً بما يكفي للفوز بكأس العالم، وحصلت حتى على المديح من جماهير الفرق الاخرى».