منذ صعوده الى مصاف اندية الدرجة الاولى عام 1990، لم يكن وجود التضامن صور مهدداً في دوري الاضواء، اذ مهما كانت الظروف المختلفة التي مرّ بها النادي موسماً بعد آخر، كان الفريق الجنوبي قادراً على الحفاظ على مكانه بين الكبار. نجومٌ خرجوا من اكاديمية النادي ثم رحلوا عنه، متموّلون قَدِموا وساهموا في النجاحات ثم غادروا، لكن رغم ذلك بقي «سفير الجنوب» واقفاً على قدميه وواجه بشجاعة كل الظروف والمنافسين اصحاب الميزانيات الضخمة، والذين يملكون اسماء لامعة.
من وائل نزهة، مروراً برضا عنتر والسييراليوني محمد كالون، ووصولاً الى محمد حيدر، لم يتأثر التضامن صور بشكلٍ او بآخر بخسارة ابرز مواهبه بل يمكن اعتبار ان تخريج النادي للاعبين موهوبين واطلاقهم الى اعلى مستوى، كان علامة فارقة توازي تلك التي تحيط بأي فريق يحرز الالقاب. الأكيد ان التضامن صور لم يكن يحتاج الى الالقاب لتأكيد حضوره، اذ ان مجرد بقائه في دائرة الاقوياء كان كافياً للتأكيد بأن هذا النادي لا يعرف الفشل.
ولا يخفى على احد ان بقاء التضامن صور في الدرجة الاولى رغم خسارته لنجومه تباعاً، يعود بالدرجة الاولى الى دفعه بعددٍ وفير من اللاعبين الصاعدين الذين وبسرعةٍ قياسية تمكنوا من سدّ الفراغات التي خلّفها اسلافهم.
لكن السؤال المطروح اليوم: هل يتحمل التضامن صور خسارة ابرز المواهب التي صنعت صورته الطيّبة في الموسم الماضي؟
الوضع الآن يبدو ضبابياً نوعاً ما، لكن الواضح ان النادي الصوري يعلم انه شارف على أزمة مالية، حيث يبدو التوجّه حالياً نحو الاستغناء عن عددٍ من اللاعبين من اجل تأمين الميزانية. واللافت ان ادارة التضامن تنتظر عروضاً تخصّ اربعة لاعبين مهمين في الفريق من اجل ان تتمكن من الاستمرار في الموسم المقبل، حيث ستكون المبالغ التي سيحصّلها النادي بمثابة الدعم الاساسي للميزانية التي يؤمّن قسم منها عادة رئيس النادي الحاج علي زبد وامين السر سمير بواب، اضافة الى بعض المتبرعين ومردود الاموال التي توفرها بعض المناسبات الخاصة بدعم النادي.
وميزانية التضامن للموسم الماضي بلغت 250 الف دولار، وهو رقم متواضع حيث يمكن اعتبارها ربع ميزانية احد الاندية البيروتية غير المنافسة على اللقب. لكن يبدو ان الداعمين الاساسيين لن يكون بمقدورهم ضخّ الاموال بالشكل الذي كان معتاداً في المواسم الاخيرة، وبالتالي فان النادي اصبح منفتحاً على الاستغناء عن اولئك الذين حملوه على اكتافهم في الموسم الماضي، بانتظار العروض المناسبة.
وفي هذا الاطار، يبدو سعيد عواضة الاقرب الى الرحيل مع تأكيدات لناحية نادي الانصار بأن هناك عرضاً يجري تحضيره للحصول على خدمات اللاعب الذي تدرّب مع الفريق الاخضر أخيراً. كذلك ذُكرت اسماء كريم تاج الدين وحسن بيطار ومحمد فاعور في احاديث الانتقالات، بينما تنتظر ادارة النادي الجنوبي عودة علي حوراني من سييراليون لدراسة امكانية تجديد ارتباطه بالنادي بعدما كان الاتفاق بينهما لمدة موسمين. أضف ان الواعد سلطان حيدر يبدو في طريقه الى الصفاء للالتحاق بشقيقه محمد بعدما قدّم بطل لبنان عرضاً مناسباً لنظيره الجنوبي.
ورغم الرواتب البسيطة التي يتقاضاها لاعبو التضامن، فان المشكلة لبنانياً اصعب منها اجنبياً، اذ يتكفّل في الشق الثاني احد المتبرعين ويدعى حسن فتوني بتأمين مستحقات الثلاثي العاجي زادي ديدييه، وكونان ريتشموند، وكونيه تييزان. ويبدو فتوني مستعداً للقيام بالامر عينه في الموسم الجديد على ان تستمر الادارة بدفع بدل الاقامة ومصروف الجيب فقط. لذا فان هناك امكانية كبيرة لبقاء اللاعبين المذكورين للموسم المقبل رغم ان كونيه تلقى عرضاً من مولودية الجزائر، الا ان الامور لم تحسم بعد نظراً لبقاء عامٍ آخر في عقده مع التضامن صور.
اما ابرز الخاسرين فسيكون المدرب محمد زهير الذي عمل بجهدٍ مع مجموعته، وهو لا ينفي أن الفريق سيتأثر في حال انتقال ابرز لاعبيه «لكننا سنتعامل مع الوضع، فهناك كالعادة خزان من الناشئين الجيدين، والدليل نتائجنا في بطولتي الآمال والشباب حيث درجت العادة ان يحمل المتعاطون في كرة القدم في الجنوب كل لاعب موهوب الى نادينا». ويختم: «لن اخفي انني سأكون حزيناً في حال رحيل اي من لاعبي، وخصوصاً ان طموحي كان ان يكبر هذا الفريق اكثر بعد عملية البناء الجيدة التي قمنا بها في الاعوام الاخيرة».




الحق على الوزارة

اعتبر سمير بواب ان جزءاً مما يعانيه ناديه تتحمل مسؤوليته وزارة الشباب والرياضة بشخص الوزير والمدير العام «اذ منذ عام 2000، لم نحصل على اي مساعدة رغم ان فريقنا حافظ على مكانه في الدرجة الاولى منذ صعوده اليها، بينما تحصل اندية في الدرجات الادنى على الاموال من دون اي اسباب مبررة». وكشف بواب ان التضامن صور بصدد ارسال كتاب مفتوح الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، ووزير الشباب والرياضة فيصل كرامي والمدير العام زيد خيامي لتوضيح الظلم الذي يتعرض له «سفير الجنوب».