لم يكن قرار اللجنة التنفيذية للاتحاد اللبناني لكرة القدم في خفض سعر بطاقة الدخول إلى مباريات دوري الدرجة الأولى وكأس لبنان إلى خمسة آلاف ليرة، وهو السعر السابق، وليد صدفة، بل جاء نتيجة أمور عدة كانت تحصل سابقاً قبل أن تأتي مباراة النجمة والأنصار والفارق الكبير بين عدد الجمهور الحاضر ومردود المباراة المالي، ليجعل الاتحاد يتراجع عن سعر العشرة آلاف ليرة، بعدما كان قد اتخذ قراراً باعتماده سابقاً بناءً على اقتراح من نادي السلام زغرتا.


قرار بدا مستغرباً خصوصاً أن الاتحاد اللبناني يمرّ بأزمة مالية خانقة ويحتاج إلى كل ليرة إضافية، وهو اتخذ قراراً صائباً قبل فترة أوقف فيه البطاقات المجانية أو ما يعرف بـ»ضيف الاتحاد» ووضع تسعيرتين لبطاقات الدخول إلى المنصة بـ 500 ألف ليرة و300 ألف لبطاقات مقاعد الدرجة الأولى.
معظم من تابع مباراة النجمة والأنصار توقف عند الحضور الجماهيري الكبير، فكان هناك كلام كثير عن عودة الروح إلى القمة اللبنانية، وتوسّم المتابعون في الحضور الجماهيري الكبير خيراً بأن يعود المشجعون إلى المدرجات بعد طول هجر. لكن صباح الاثنين لم يحمل الأخبار المفرحة لخزينة الاتحاد، حيث قارب مدخول المباراة الـ 27 مليون ليرة لبنانية، ما يعني أن عدد البطاقة المبيعة لم يتجاوز 2500 بطاقة. عدد قليل مقارنة بتقديرات عدد الحضور الجماهيري الذي ناهز ثمانية آلاف متفرّج.
مسؤول ملعب صيدا أحمد قاسم، قدّر العدد بما يراوح بين سبعة وثمانية آلاف مشاهد في اتصال مع «الأخبار»، في حين أن التقديرات الاتحادية راوحت بين 4500 و5000 آلاف مشجع. وفي كل الأحوال، هناك فارق كبير بين عدد البطاقات المبيعة والحضور الجماهيري وفق أي تقدير كان.

كان هناك فارق بين البطاقات المبيعة والحضور الجماهيري في لقاء النجمة والأنصار


معطيات أوحت بوجود مشكلة في مكان ما. هذا الأمر دفع اتحاد اللعبة إلى خفض سعر البطاقة إلى خمسة آلاف ليرة، بعدما تبيّن أن كل بطاقة ليست مخصصة لمشجع واحد، بل كان يُسمَح لمشجعَين بالدخول بنحو شرعي نظراً إلى اعتراض بعض روابط الأندية على ارتفاع سعر البطاقة. ومن تلك الأندية نادي النبي شيت الذي طلب من الاتحاد السماح باستعمل البطاقة لدخول مشجعَين اثنين إلى المباراة، نظراً إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة لمشجعيه في منطقة النبي شيت.
وبالتالي بدا من الأفضل للاتحاد أن يخفض سعر البطاقة كي لا يكون هناك فارق شاسع بين مردود المباريات وعدد الجمهور الحاضر. لكن هذا ليس كافياً على أرض الواقع، إذ يعلم كثيرون أن هناك عدداً كبيراً يدخل إلى المدرجات بنحو غير شرعي، إما عبر اقتحام الأبواب إن لم يكن هناك قوى أمنية، أو عبر تسلّق السور، أو عبر تغاضي بعض القيّمين على الأبواب عن أشخاص مقربين إليهم. علماً بأن المسؤولين في الاتحاد يرفضون التدخل لمصلحة دخول أي شخص يعرّف عن نفسه بأنه مقرّب من عضو في اللجنة التنفيذية. وبالتالي يجب أن يكون هناك دور لروابط الجمهور في مساعدة الاتحاد على ضبط الأبواب، وهو أمر يتمناه أعضاء اللجنة التنفيذية. فوجود عناصر من الروابط يقلل من نسبة دخول أشخاص بنحو غير شرعي، لكن الغريب أن بعض تلك الروابط يرفض هذا الأمر منعاً لإحراجهم أمام مشجعيهم، ومن ثم تقوم إدارات تلك الأندية بالشكوى من ضعف المدخول.
لكن هذا لا ينسحب على جميع الروابط، ذلك أن نادي هومنتمن اعترض عبر ممثله في اللجنة التنفيذية هامبارسوم ميساكيان، على أن عدد البطاقات المبيعة في مباريات فريقه مع الفرق الأخرى لا يتناسب مع عدد الجمهور الموجود. لكن اللافت أنه رغم وجود ممثلين عن رابطة الجمهور الأرمني، لم يكن عدد البطاقات يتلاءم مع عدد الحضور، نظراً إلى دخول الكثير من الأولاد والنساء مجاناً.