لم ينجح البطل الاولمبي اوسكار بيستوريوس في الإفلات من العقوبة في المرة الثانية المتعلقة بتهمة قتل صديقته ريفا ستينكامب في عام 2013، حيث حُكم عليه بالسجن خمس سنوات مع النفاذ، وذلك في اعقاب محاكمة استمرت ثمانية اشهر وحظيت بتغطية اعلامية واسعة.


وقبل مقتل ريفا، حكم على بيستوريوس بالسجن ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ في حادثين سابقين عندما استخدم سلاحاً نارياً في مكان علني.
وجرى اقتياد بيستوريوس فور انتهاء الجلسة الى السجن.
واعلنت القاضية توكوزيلي ماسيبا ان المتهم «حكم عليه بعقوبة السجن لمدة قصوى تبلغ خمس سنوات»، بعد ادانته بالقتل غير المتعمد في ايلول عندما اطلق اربع رصاصات على صديقته في شباط 2013.
وعند تلاوة الحكم، ظل بيستوريوس (27 عاماً) منحنياً كما لو انه كان يتوقع الحكم، ونقل على الفور الى سجن كغوسي مابورو في بريتوريا، الذي وصل اليه قبيل الساعة 13.00 بالتوقيت المحلي (11,00 بتوقيت غرينتش).
ويبدو ان الاسرتين راضيتان عن القاضية، اذ اعلن عم بيستوريوس بالنيابة عن اسرته ان عائلته «تتقبل الحكم»، بينما قال والد الضحية انه «مسرور جداً» عند خروجه من القاعة.
وتابع ارنولد بيستوريوس الذي استضاف العداء في منزله يوم الحادث ان «المحكمة اصدرت حكمها ونحن نتقبله. سيستغل بيستوريوس هذه الفرصة لتسديد دينه للمجتمع». واضاف: «امل ان يبدأ بيستوريوس عملية اعادة تأهيل وشفاء ذاتي. ونحن كأسرته مستعدون لدعمه وارشاده خلال قضائه عقوبته». وعند خروج اسرة ستينكامب من المحكمة، لاحظ الصحافيون ابتسامة للمرة الاولى على وجه جون والدتها التي حضرت كل جلسات المحاكمة.
وقال محامي اسرة الضحية: «برأيهم ان هذا صواب وهم مرتاحون للحكم».
وكانت القاضية قد قالت قبل تلاوة الحكم: «آمل ان يمثل الحكم نوعاً من انتهاء الامر لاسرة (ستينكامب) وان يتيح لهم المضي قدماً في حياتهم».
وكانت اسرة الضحية قد أعربت عن صدمتها لادانة بيستوريوس بتهمة القتل غير العمد في ايلول الماضي. وانتقد عدد من الخبراء الحكم اذ كانوا يتوقعون ادانته بالقتل العمد.
وتابعت القاضية في حيثيات الحكم انها اصدرت حكمها بعد اخذ خطورة الاتهام في الاعتبار وايضاً شخصية المتهم وإعاقته، وقالت: «اصدار حكم دون السجن سيعطي رسالة خاطئة الى المجتمع كما ان الحكم عليه بالسجن لفترة طويلة ليس مناسباً ايضاً».
ومع ان الادعاء لم ينجح في اثبات نية القتل العمد الا ان القاضية أخذت خطورة الوقائع في الاعتبار، وقالت ان «بيستوريوس كان يعلم ان الحمام مساحته محدودة وان لا سبيل لهرب الشخص الموجود وراء الباب هناك».
وكان بيستوريوس قد اطلق النار اربع مرات عبر باب الحمام المغلق مصراً على اعتقاده انه كان يطلق النار على سارق تسلل ليلاً الى منزله.
وقال المتحدث باسم الادعاء ناتي منكوب ان معسكره يتردد في استئناف الحكم «لقد خاب املنا بعد ادانته بالقتل غير العمد لكننا لم نقرر اذا كنا سنستأنف الحكم ام لا. امامنا مهلة 14 يوماً لمراجعة القانون ونريد ان نكون واثقين من ان القانون والوقائع تتيح لنا الاستئناف».
ورأت روكسان ادامز احدى المحاميات عن بيستوريوس عند خروجها من المحكمة ان البطل السابق يمكن ان يمضي عشرة اشهر وراء القبضان قبل ان يفرج عنه ويوضع قيد الاقامة الجبرية.
ورفضت القاضية حجج الدفاع حول الوضع الخاص للمتهم واستحالة سجن رجل مبتور الساقين، وقالت ان السجون في جنوب افريقيا مؤهلة لايواء بيستوريوس «وهو بحاجة لمتابعة نفسية».
الا انها رأت أن سلوك بيستوريوس بعد الحادث مباشرة من الظروف التخفيفية عندما حاول انعاش ستينكامب والاتصال بالاسعاف، كما اشارت الى انه عرض الاعتذار من عائلتها على انفراد قبل المحاكمة، لكن لم يُسمح له بذلك.




السقوط من القمة إلى الحضيض

في لحظة واحدة، خلال نطق القاضية بحكم السجن 5 سنوات على البطل الجنوب أفريقي أوسكار بيستوريوس، هبط العداء الاولمبي والبارالمبي من القمة، من كونه قدوة ومثالاً على المثابرة والتصميم، الى الحضيض، فقد اكتسب بيستوريوس شهرته عبر استخدامه ساقين اصطناعيتين ليتغلب على إعاقته الجسدية، وقد تمكن من الوصول الى اعلى المراتب، تحديداً خلال مشاركته في أولمبياد لندن عام 2012، حيث وصل إلى الدور نصف النهائي في منافسات 400 متر عدواً، كما حصل على ذهبية المنافسات ذاتها في «اولمبياد لندن» لذوي الاحتياجات الخاصة.