في كل موسم أو موسمين، يعود فريق عريق كروياً بقوة إلى الساحة، في وقتٍ ظن فيه البعض أنه ابتعد عن المنافسة. لكن هذا الفريق يعود أقوى ويتصدر البطولة، على غرار ما يفعل مرسيليا حالياً في فرنسا.


لا يهم الفريق الجنوبي على الإطلاق ما حصل معه الموسم الماضي عندما احتل المركز السادس على لائحة الترتيب العام. هو ابن اليوم، ويتربع الآن على صدارة «ليغ 1» بنتائج مبهرة، تجعل جمهور الفريق، واللاعبين طبعاً، مع الإداريين والمدرب، يؤمنون بأن الفوز باللقب هذا الموسم أقرب من أي وقتٍ مضى. صحيح أنه لم يمر إلا سبعة أسابيع على انطلاق البطولة، لكن الأداء الهجومي الرائع الذي يقدمه مرسيليا يبشر خيراً.
بدأ الدوري بتعادل إيجابي مع باستيا، ثم بخسارة مفاجئة أمام مونبلييه، لينتفض ويكتسح الفرق توالياً. غانغان ونيس وإيفيان ورين وريمس كلها ضحاياه. قد يعتقد كثيرون أن التغلب على هؤلاء يبدو سهلاً، لكن النتائج المحققة بمعظمها، كبيرة، حيث سجل حتى الآن 19 هدفاً، ويعد المدرب الارجنتيني مارتشيلو بييلسا بالمزيد: «سنبقى نبذل قصارى جهدنا».
يلعب الفريق بنزعة هجومية واضحة وبروح منتصرة طوال الوقت. تفادى كل المشاكل التي عانى منها قبل انطلاق الموسم، واعتمد على القدرات البشرية الموجودة. وهنا الكلام على المشادة العلنية بين بييلسا وإدارة النادي، لعدم وفائها الأخير بوعودها بالنسبة إلى التعاقدات الصيفية التي كان يريدها المدرب، إذ قال: «تعرضت للكذب والخداع من تلك الإدارة بعدما وعدت بدخول «الميركاتو» بقوة، لكنني لم أختر أياً من الوافدين الجدد إلى مارسيليا».

تخطى بييلسا مشاكل الإدارة
وحمل فريقه إلى القمة


حصل ما لا يرضى أي مدرب به، رُحِّل وجيء بلاعبين من دون علمه. مثلاً، لم يبلغه أحد أن المدافع البرازيلي لوكاس مينديش سيرحل عن الفريق، إلى أن انضم إلى صفوف الجيش القطري. مع ذلك، رضي بييلسا بالواقع، حُلّت الأزمة وانتهت الخلافات بينهما، حيث قال: «الحقيقة مختلفة عمّا خُطِّط له. سأخوض غمار التحدي بمزيج من السعادة والتفاؤل».
بدأ الموسم، ولم يأخذه وقت طويل حتى ارتقى إلى مستوى ممتاز. انطلاقته الناجحة في البطولة أخافت وأقلقت خصوماً أساسيين، ولفتت أنظار أندية أخرى إلى لاعبيه. حصل ذلك مع اللاعب جيانيلي إيمبولا الذي تسعى إدارة تشلسي إلى التعاقد معه بناءً على طلب المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو. إيمبولا (٢٢ عاماً) الذي حجز مكاناً أساسياً له هذا الموسم، بعدما كان احتياطياً في الموسم السابق بات «مايسترو» الوسط. ضابط إيقاع الفريق والمباراة، لذا لن يكون التعاقد معه سهلاً، فالمنافسة ستكون مع مرسيليا من جهة، وقريباً مع كبار أوروبا من جهة أخرى. نفس الحالة مع المهاجم أندريه - بيار جينياك الذي يقدم أداءً خيالياً هذا الموسم، إذ سجل ثمانية أهداف في أول سبع مباريات، ما يعني أنه على صعيد الأرقام أحد أفضل مهاجمي أوروبا.
أما القلق والخوف، فيلازمان باريس سان جيرمان. لسان حاله مثل لسان حال رئيس نادي ريمس جان بيار كيلوت: «إذا واصل مرسيليا اللعب بهذه الطريقة ولم يستيقظ باريس فقد يذهب لقب بطل فرنسا إلى فريق غير الذي نتوقعه». يدرك سان جيرمان أنه في حالة سيئة خصوصاً مع إصابة الأرجنتيني إيزيكيال لافيتزي في الفخذ، وتراجع مستوى السويدي زلاتان ابراهيموفيتش قبل تعرضه للإصابة، بينما يحاول الاوروغواياني إدينسون كافاني وزملاءه تعويض ذلك، لكن الجمهور لا يُشبع شهيته إلا عند رؤية نجمه «إيبرا» يبدع ويسجل بطرقه المجنونة، التي تميز بها.
فرق فرنسا تدرك أن اللقب قد يكون بين مرسيليا وباريس سان جيرمان، لذا كان كلام مهاجم نيس ايريك بوتيك صريحاً جداً: «باستثناء سان جيرمان لا يوجد أي فريق آخر يملك هذا الطموح مثل مرسيليا».
يتكلم على طموح يراود هذين الاثنين، اللذين يتوجهان بخطى ثابتة نحو اللقب. لم يعد سان جيرمان وحده في الساحة، والكلمة الفصل ستكون في التاسع من تشرين الثاني، عندما يلتقي الخصمان، لتسلط الأضواء في مدينة الأضواء باريس على من يستحق اللقب.