كان من الممكن أن يكون يوم 5 أيلول 2014 من الأيام السوداء في تاريخ الكرة اللبنانية، بحضور ممثلي 34 نادياً من أصل 50، حين انعقدت الجمعية العمومية للاتحاد اللبناني لكرة القدم في جلسة كان من المفترض أن تكون عادية وعلى جدول أعمالها بندان فقط، هما إقرار البيانين المالي والإداري. لكن الجلسة شهدت تحركاً خلع عنها ثوب العادية، وكان من الممكن أن يحولها إلى وصمة عار على جبين الكرة اللبنانية، وحتى أن يسبب خضة اتحادية مع نية بعض الأعضاء تقديم استقالتهم في حال إمرار المشروع.


البداية كانت خلال النهار مع تحضير طلب من قبل الاتحاد الفرعي في الشمال الذي يرأسه أحمد فردوس للعفو عن اللاعب محمود العلي، حيث قُدِّم الطلب للأمانة العامة، وطُلب إدراجه على جدول الأعمال من خارج الجلسة من قبل ممثل نادي الأهلي طرابلس سعيد المرعبي. وكان هناك طلب مشابه من رئيس الاتحاد الفرعي في الجنوب حسين عواضة يتعلق بالعفو عن لاعبين وإداريين وإعفاء الأندية من الغرامات المالية. كذلك كان هناك طرح لممثل نادي النجمة أسعد سبليني، يتضمن العفو عن اللاعبين محمد جعفر وهادي السحمراني. طرح آخر في سياق مختلف جاء عبر رئيس نادي النبي شيت، أحمد الموسوي، يتضمن السماح للأندية باستقدام حرّاس أجانب إلى فرقها.


سقط اقتراح
طرح البند من خارج جدول الأعمال على صوتين فقط




وهنا جاء الرد من الرئيس هاشم حيدر، الذي بدأ من طرح الموسوي، مشيراً إلى أن طلبه لا يحتاج إلى جمعية عمومية، ويمكن اتخاذه في اجتماع للجنة التنفيذية. هذا في الشكل، أما في المضمون، فقد رأى حيدر أن مثل هذا القرار يضر بكرة القدم، فهو آتٍ من حاجة الأندية إلى حراس مرمى، لكن مع هذا القرار فإن المشكلة تتفاقم ويتناقص عدد الحراس، مشيراً إلى أنّ من الأفضل التعاقد مع مدربي حراس أجانب، وهذا ما سيطوّر أداء الحراس اللبنانيين.
أما بالنسبة إلى طروحات العفو، فطلب حيدر توحيد طلبات الأندية بطرح واحد يُصوَّت على إمكانية إدراجه في الجلسة من خارج على جدول الأعمال، وهو يحتاج إلى موافقة 75% من عدد الأندية الحاضرة (كانت حينها 32 نادياً، أي تحتاج إلى موافقة 24). وتوافقت الأندية على طرح يتضمن العفو عن اللاعبين والإداريين الموقوفين لفترة لا تتجاوز عقوبتهم السنتين، إضافة إلى إعفاء الأندية من الغرامات المالية المفروضة عليها. وعاد المرعبي إلى المطالبة بالعفو عن محمود العلي، مذكراً الجميع بالفرحة التي أدخلها إلى قلوب اللبنانيين.
وهنا تدخل الرئيس حيدر، معلقاً على كلام المرعبي بأنّ من أدخل الفرحة إلى القلوب، أدخل أيضاً الحزن والأسى إلى قلوب اللبنانيين، وإلى كل من بذل الغالي والنفيس في وقت كان هؤلاء يعملون فيه لمصالحهم الشخصية، وأشعروا الجميع بالألم والحسرة. وسأل حيدر: «هل هؤلاء الأشخاص تابوا؟».
وطرحت مسألة إدراج بند إعفاء اللاعبين والإداريين من خارج جدول الأعمال على التصويت، فلم تحصل على العدد المطلوب، حيث صوت 22 نادياً لإدارجه، في حين أن المطلوب هو 24، فسقط اقتراح إدراج البند حتى قبل التصويت عليه لاحقاً بالعفو أو لا. وكان لافتاً أنّ أندية الدرجة الأولى هي التي أسقطت الطرح، وقد حضر منها عشرة أندية، مع غياب ممثلي السلام زغرتا وشباب الساحل. إذ صوّت لمصلحة إدراج البند ممثّلا النجمة (أسعد سبليني)، والعهد (الرئيس تميم سليمان)، فيما صوّت ممثلو الأندية الثمانية: الصفاء، الراسينغ، الإخاء الأهلي عاليه، النبي شيت، الغازية، طرابلس، التضامن صور، والأنصار برفض الاقتراح.
وبعد سقوط الاقتراح تحدث الرئيس حيدر، الذي كان راضياً عن عدم إدراج البند من خارج جدول الأعمال، عمّا جرى تحقيقه في الموسم الماضي، منوهاً بنجاح مشروع الاتحادات الفرعية في المحافظات، وتحديداً اتحاد الشمال، كذلك نوّه بعمل لجنة الحكام الرئيسية التي أدخلت دماءً جديدة وأقامت دورات عديدة، والأهم هو دخول طلاب الجامعات إلى مجال التحكيم. وأشار حيدر إلى اقتراب تنفيذ موقع إلكتروني خاص بالاتحاد اللبناني لكرة القدم، مع تطبيق يحمّل على الهواتف الذكية يتضمن نتائج وأخبار وتعاميم الاتحاد، مع إمكانية وضع رابط مع الاتحادات الفرعية لنشر أخبارهم.
وتطرّق حيدر إلى نية الاتحاد إجراء دورات للإداريين ومنحهم شهادات، تمهيداً لتطبيق نظام ينص على عدم اعتماد أي إداري لا يملك شهادة في هذا المجال. وتطرّق أيضاً إلى موضوع المنتخبات الوطنية وما تحقق في هذا المجال، مشدداً على أن غياب الدعم المادي الرسمي يعرقل تطوّر تلك المنتخبات. لكن حيدر بدا غير راغب في الاسترسال أكثر في النقد انطلاقاً «من أن وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي والمدير العام زيد خيامي هما من الأصدقاء، ولولا ذلك لكنا تكلمنا أكثر». وأشار حيدر إلى أن جميع مشاركات المنتخبات الوطنية هي على حساب الدول المضيفة بالكامل.
وكان للحضور الجماهيري حصة في كلام حيدر، معتبراً أن غيابه أمر غير صحي نتيجة التخبّط بالقررات التي تمنع الحضور الجماهيري نتيجة لهواجس أمنية لا يتحمل مسؤوليتها الاتحاد، «إلا أن ما هو مؤكّد أننا لن نقبل بغياب الجمهور، فكرة القدم تفقد قيمتها من دون الجماهير ويجب أن نتعاون جميعاً في عائلة كرة القدم لدخول الجمهور إلى الملاعب».
وتعقيباً على مسألة الحضور الجماهيري، كان هناك طلب لأمين سر الأنصار إسماعيل محمود بخفض سعر تذكرة الدخول من 10 آلاف إلى 4 ألاف ليرة، فكان رد حيدر بأنه مع انتظام دخول الجمهور لا مانع في ذلك. وفي ختام الجمعية كانت هناك محاضرة حول برنامج شهادة الإدارة الرياضية في جامعة سيدة اللويزة بالتنسيق مع المركز الدولي للدراسات الرياضية والاتحاد الدولي لكرة القدم. وقدّم المحاضرة مدير البرنامج الدكتور نديم ناصيف.




الشحف مستاء

أبدى الأمين العام للاتحاد، جهاد الشحف، استياءه ممّا حصل وطرح الأندية للعفو عن لاعبين متورطين بالتلاعب، مشيراً إلى أن هذا مضرٌّ بمصلحة الكرة اللبنانية، ولم يكن يجب تسويقه والعمل على طرحه بالطريقة التي حصلت، وخصوصاً أن الأمر نوقش في اجتماع للجنة التنفيذية ورُفض. وأشار الشحف إلى أنه كان سيستقيل في حال إقرار البند، وهو أمر كان سيقوم به أكثر من عضو كوائل شهيب وعصام الصايغ وآخرين.